بالبلدي : أهل الكفاءة وأهل الثقة.. حين يخاف المسؤول من الكفاءة

بالبلدي : أهل الكفاءة وأهل الثقة.. حين يخاف المسؤول من الكفاءة
بالبلدي : أهل
      الكفاءة
      وأهل
      الثقة..
      حين
      يخاف
      المسؤول
      من
      الكفاءة

إنَّ من أفسد الناسَ سياسةً، وأوهنَ البلادَ ولايةً، رجلًا جعل المنصبَ غايةً والكفاءةَ عداوةً والنصيحةَ إساءةً، فلا يقرّب إلا من لا ينازعه الرأي، ولا يؤثر إلا من يكثر له الثناء، حتى يصبح الضعفُ حصانةً، والجهلُ أمانًا، والتملّقُ كفاءةً، ويغدو قولُ الحق جنايةً. وما أشدَّ خطرَ مسؤولٍ يرى في كل كفءٍ خصمًا، وفي كل ناصحٍ منافسًا، فإنه لا يحرس موقعًا، بل يحرس خوفه، ولا يصون هيبة المؤسسة، بل يصون صورته فيها، حتى تنقلب الإدارة من ميدانٍ

للكفاءات إلى حلبةٍ للمحسوبيات

وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». فكيف بمن لا يكتفي بإسناد الأمر إلى غير أهله، بل يحجب أهله عنه خوفًا من أن ينافسوه أو يكشفوا عجزه؟

وقد وضع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ميزان الرجال فقال لمالك الأشتر: «ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ»، فلم يجعل معيار الرجال ضعفهم أمام المسؤول، بل صلاحهم وشجاعتهم وكفاءتهم.

ثم قال عليه السلام: «وَلْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ»، فخير الرجال من يقول للمسؤول ما يصلحه، لا ما يرضيه، وأقربهم إلى الحق من لا يخشى أن يقول: أخطأتَ. فالمسؤول الذي لا يريد حوله إلا المصفقين كمن أغلق نوافذ داره ثم شكا اختناقها، والذي يطرد صاحب الرأي خوفًا من صراحته، إنما يطرد عن نفسه آخر أبواب النجاة. وما أعظم الفرق بين رجلٍ تحيط به الكفاءات فيزداد بها قوةً، ورجلٍ يحيط نفسه بالضعفاء فيتوهم أنه بذلك يزداد سلطانًا، فالأول يبني دولة، والثاني يبني حول كرسيه خرابًا لا يلبث أن يسقط عليه.

وقال عليه السلام: «وَلَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيدًا لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ، وَتَدْرِيبًا لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ». وما أشدها من قاعدة، فإن أُقصي الكفء لأنه كفء، وكُرّم الفاسد لأنه مطيع، زهد أهل الخير في الخير، وانكفأ أهل الخبرة عن خدمة أوطانهم، واستشرى الفساد حيث أُغلقت أبواب الإصلاح. وحينئذٍ لا يخسر الوطن رجلًا واحدًا، بل يخسر ثقةَ رجالٍ كثيرين، فالكفء إذا رأى أن اجتهاده يُعاقب، وأن نزاهته تُثقله، وأن صدقه يبعده، يتعلم الصمت، وربما اختار العزلة أو الرحيل، ويبقى الميدان لمن لا يملكون من الفضائل إلا حسن التملق وحسن الانتظار.

وحذّر عليه السلام من بطانة السوء فقال: «إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيرًا، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ، فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً»، فإن أخطر ما يُبتلى به النسؤول أن تحجُب عنه بطانته الحقيقة، فيسمع ما يحب، ولا يسمع ما يصلح، ويرى ما يرضيه، ولا يرى ما يفسده.

ثم يقول عليه السلام: «فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، وَوَالِيَ الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ»، فليس المنصب ملكًا لصاحبه، ولا الكرسي حصنًا يحتمي به الفاسد، وإنما هو أمانة يُسأل عنها صاحبها، وساعةٌ من المسؤولية تنقضي، ويبقى أثرها في الناس والوطن.

ومع ذلك، فإن الكفاءة لا تكون في كثرة النقد من بعيد، فالكفء الحق لا يخاف أهل الفساد إذا أُسندت إليه المسؤولية، ولا يتوارى خلف الأعذار حين يُفتح له باب الإصلاح. فإذا وُضعت الأمانة في يده ثبت، وإذا مُكّن من القرار تمسّك بموقعه في سبيل الحق، واستعان بأهل الكفاءة، وواجه الفساد بالقانون والعدل، ولم يجعل فساد الآخرين ذريعةً لعجزه هو. فليس من الشجاعة أن تقف خارج المعركة وتحصي أخطاء الواقفين فيها، ثم إذا دُعيت إلى الميدان بحثت عن مخرج، وإنما الشجاعة أن تدخل حين تُكلَّف، وأن تثبت حين تشتد الضغوط، وأن تجعل من موقعك أداةً للإصلاح لا وسيلةً للشكوى. وذلك حسب ما أشار إليه فخامة الرئيس السيسي حفظه الله تعالى ورعاه، فمن أراد أن يكون رجلَ دولة، فليكن رجلَ موقف، ومن أراد أن يصلح، فليحمل عبء الإصلاح حين يُوضع بين يديه.

فإذا ثبت على مسؤولٍ فسادٌ أو خيانةٌ أو تعمدٌ لإقصاء الأكفاء والإضرار بالمصلحة العامة، وجب أن يخضع للمساءلة، وأن يُعزل من موقعه وفق العدل والقانون، إذ لا يجوز أن يكون بقاء شخصٍ أغلى من بقاء مؤسسة، ولا أن تكون حماية كرسيٍّ سببًا في خراب وطن. فليس عزل الفاسد انتقامًا منه، وإنما صيانةٌ للمنصب من فساده، وصيانةٌ للمؤسسة من نفوذه، وصيانةٌ للوطن من أن يصبح رهينةً لرجلٍ يخشى الأكفاء أن يأخذوا مكانه أكثر مما يخشى الله والناس والتاريخ.

يا أيها المسؤول في كل موقع لا تجعل من القربَ معيارًا، ولا الطاعةَ مقياسًا، ولا المديحَ شهادةَ صلاح. قرّب الكفء وإن قال مرَّ الحق، وأنصف المحسن، وحاسب المسيء، وأعط الأمر لأهله، فإن الأمم لا تخرب حين يُحاسب الفاسد، وإنما تخرب حين يُحمى، ولا تضعف حين يتقدم الأكفاء، وإنما تضعف حين يُقصَون. فمن يخاف الرجال لا يصلح لقيادة الرجال، ومن يخاف الكفاءة لا يحسن الإدارة، ومن يقصي أهل الصلاح خوفًا على سلطانه إنما يهدم بيده ما أُوكل إليه أن يبنيه. وهذا ما يشدد عليه ويكرره فخامة السيد الرئيس السيسي حفظه الله تعالى ورعاه في كل مناسبة فهل من مستمع يسمع ويتبع؟؟؟!!!

اقرأ أيضاً
الحكاية مصر

ماذا لو انتصر «الثلاثي» على جمال عبد الناصر؟

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : الإسماعيلي يعلن سداد مستحقات جان موريل.. وحقيقة دعم وزارة الرياضة
التالى بالبلدي : سقوط سيدة ووالدتها بالمحلة لاستغلال البث المباشر وأعمال الاستجداء لتحقيق أرباح مالية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2