وصلت شاحنات الإغاثة المحملة بالخيام والسلال الغذائية إلى مشارف دير البلح في وسط قطاع غزة، بعدما كانت أصوات أخرى قد قطعت المسافة أسرع من أي قافلة. أصوات لا تحتاج إلى محركات ديزل ولا إلى تصاريح عبور، بل تنبع مباشرة من قلب الوجع الحارق تحت خيام النازحين.
في الوقت الذي كانت فيه طواقم الإغاثة تعلن تجهيز المساعدات وتنسيق إدخالها، كان أطفال غزة ونساءها يروون الحكاية بطريقتهم الخاصة. صوت شيخ يرتجف من برودة الليل في خيمة مهترئة، وطفل يبحث بصوته المبحوح عن قطرة ماء وسط ركام النزوح المتكرر، وأمهات يطلقن استغاثات يومية لا تنتظر تقارير المراسلين ولا جداول التوزيع.
تلك الأصوات الميدانية هي سبقت كل جهد إنساني. لتكشف أن ما يصل من مساعدات، يأتي استجابة لحجم الصرخة. يأتي بعدما تقطع القوافل مسافات طويلة وبعد ما تواجهه من عراقيل بيروقراطية وميدانية، يأتي محملاً بالدعم والاستجابة لصيحات قطعت المسافة بين الأرض والسماء في لحظة واحدة، لتظل الاستجابة لأصوات الفلسطينيين هي العنوان الأصدق في هذه المأساة المستمرة.
روت المساعدات ظمأ غزة، بعدما تقدمت أصوات النازحين في المخيمات المشهد كعادتهم، في تذكير للعالم بأن الإنسانية الحقيقية تُقاس بالاستجابة لصرخاتها، لا بالحبر السائل على أوراق البيانات العابرة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "



