تابع قناة عكاظ على الواتساب
ذهب جيمي كارتر ومعه جيسكار ديستان وجيمس كالاهان وهلموت شميدت إلى مؤتمر غوادلوب 4 يناير 1979، وتم الاتفاق على السماح بسقوط نظام الشاه خوفاً من ذهاب إيران إلى أحضان الاتحاد السوفيتي في قراءة غامضة للمشهد أو كما قال نيكسون «الغرب يعاني من البطء في التفكير». سقط نظام الشاه وحل نظام هجين مترع بتناقض الأيديولوجيات من «توده» الشيوعي مروراً بالتيار الليبرالي والتيار القومي اليميني وانتهاءً بتيار الإسلام السياسي الشيعي بشقيه اليساري واليميني. واستطاع النظام الهجين خلال أقل من أربعة أعوام أن يتخلص من كل الأيديولوجيات المتناقضة، وأن يحكم بنظرية ظاهرها ديني وباطنها سياسي بحت، وهي نظرية ولاية الفقيه. استطاعت طهران عبر مرحلتين أن تخلق في العقل السياسي الأمريكي عقدة مترسخة قائمة على أن أي تشابك مع إيران يعني خسارة سياسية وخسارة بشرية؛ الخسارة السياسية حدثت عندما خسر جيمي كارتر الانتخابات الرئاسية أمام رونالد ريجان 1980 بسبب أزمة الرهائن الـ52 الذين احتجزتهم إيران لمدة 444 يوماً. وخاضت إدارة كارتر مغامرة كارثية خلال عملية «مخلب النسر» التي شهدت اصطدام طائرتين. أما الخسارة البشرية فقد تكبدتها واشنطن من طهران عندما تم تفجير المارينز 1983 في بيروت، ما أدى إلى مقتل 241 عسكرياً أمريكياً. ورغم أن جورج بوش الأب، الذي كان نائباً للرئيس، أتي لبيروت وأعلن أن أمريكا ستبقى في لبنان، لكن أمريكا قررت مغادرة لبنان في أوائل 1984 والانسحاب من قوات حفظ السلام. وظل العقل السياسي الأمريكي يرفض الدخول في أي مواجهة مع إيران، بل إنه في فترات عديدة هادن الجانب الإيراني، ورفض جورج بوش الابن وأوباما المقترح الإسرائيلي بشن ضربات على المنشآت النووية الإيرانية خشية من ثنائية الخسارة السياسية/البشرية. في بداية 2020 عادت طهران للعبتها المفضلة التي أتقنتها عبر أكثر من أربعة عقود؛ القدرة على إلحاق خسارة سياسية بأي رئيس أمريكي دون أي رادع، فأوعزت لفصائلها في العراق لمحاصرة السفارة الأمريكية في بغداد وكتابة شعارات مسيئة لأمريكا على جدران السفارة، موقنة تماماً بأن من الصعب على رئيس أتى من خارج المؤسسة السياسية في عام الانتخابات الرئاسية أن يقدم على أي ردع، لكن دونالد ترمب الغاضب من العبث الإيراني أقدم على أهم عمل نوعي ضد إيران منذ 1979 عندما علق قرار فورد بعدم القيام بالاغتيالات السياسية، وقتَل الرجل الثاني في النظام الإيراني قاسم سليماني، وهي العملية التي رفضت إسرائيل المشاركة فيها في آخر لحظة، ليكون قرار ترمب بداية مرحلة تصفية قيادات الصف الأول والثاني والثالث من النظام، وتصفية العديد من قادة الفصائل التابعة لإيران من قبل واشنطن وتل أبيب. أجاد ترمب قراءة العقل السياسي الإيراني واستطاع أن يذهب به كيفما شاء إلى حافة الهاوية ثم العودة منها، ومارس على إيران كل ما أراد من سيادة جوية على الأراضي الإيرانية وتدمير للمنشآت النووية وضرب أكثر من 18 ألف هدف وحصار بحري وساحة لتجريب أنواع عديدة من الأسلحة الجديدة الأمريكية، والأهم أنه أزال من العقل السياسي الأمريكي عقدة إيران، وكما قال ترمب للإيرانيين في الانتخابات النصفية «أنا لست مرشحاً وأنا باقٍ لمدة عامين ونصف كرئيس»، والمؤكد أن الطرف الإيراني أكثر ما يخشاه حالياً أنه بعد 3 نوفمبر قد يصبح ترمب أيزنهاور في الحرب الكورية، وأيضاً قد يذهب ترمب للخطوة الأخطر عندما يدرك أن تكلفة بقاء النظام أصبحت أعلى من تكلفة سقوطه.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "



