دخلت كندا مرحلة جديدة في علاقتها بالولايات المتحدة، مع إعلان رئيس الوزراء مارك كارني أن حكومته تعمل على تقليص الاعتماد الاقتصادي والاستراتيجي على واشنطن، إلى حد دراسة أسوأ الاحتمالات، بما فيها احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري ضد بلاده، رغم تأكيده أن هذا السيناريو لا يمثل الاحتمال الأساسي.
وقال كارني، في مقابلة موسعة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه أمضى العام الماضي في الاستعداد لما وصفه بـ«المخاطر القصوى»، مؤكداً أن من مسؤولية أي حكومة دراسة السيناريوهات شديدة الخطورة والاستعداد لها، حتى وإن كانت غير مرجحة. وشدد في المقابل على استمرار قنوات الاتصال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قائلاً إنهما تحدثا مرات عدة حتى بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
وبالتوازي مع إدارة التوتر التجاري، بدأ كارني إعادة رسم خريطة اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، خصوصاً في القطاعات الحساسة. وتشمل الخطة تقليص الاعتماد على منظومة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك، والبحث عن بدائل في مجال الاتصالات الفضائية، إلى جانب إعادة النظر في صفقة شراء 88 مقاتلة من طراز F-35، ودراسة مقاتلات «جريبن» السويدية، مع تركيز متزايد على حاجات الدفاع الكندي في منطقة القطب الشمالي.
وتنسجم هذه الخطوات مع تحرك أوسع تقوده أوتاوا لتنويع شراكاتها. فقد عززت كندا خلال الأيام الماضية تعاونها مع الاتحاد الأوروبي، كما تقدمت بطلب للانضمام إلى شراكة عسكرية بقيادة بريطانيا، فيما اختارت شركة ألمانية لبناء غواصات جديدة للبحرية الكندية. وتشير «رويترز» إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعي كارني لتقليل الاعتماد الدفاعي على الولايات المتحدة، مع الإقرار بأن فك الارتباط الكامل يظل صعباً بسبب التشابك الأمني والعسكري بين البلدين.
اقتصادياً، لا تبدو أوتاوا مستعدة لقطع خطوط التجارة مع واشنطن، رغم تصاعد الحرب الجمركية. وقال كارني إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات وإبرام اتفاق تجاري يخدم مصالح الطرفين، مشيراً إلى أهمية صادرات البوتاس الكندية، التي توفر نحو 90% من واردات الولايات المتحدة منه، كإحدى الأوراق المطروحة على طاولة التفاوض.
وفي المقابل، يتحفظ كارني على استخدام الطاقة كسلاح في النزاع التجاري، رغم اعتماد الولايات المتحدة بصورة كبيرة على النفط الكندي. ويرى أن استمرار التكامل الاقتصادي بين البلدين يخدم مصالحهما، مستشهداً بقطاع السيارات الذي يعتمد على سلاسل إنتاج عابرة للحدود.
وتتجاوز إستراتيجية كارني الخلاف مع إدارة ترمب إلى إعادة صياغة موقع كندا في النظام الدولي؛ إذ يدفع نحو توسيع العلاقات مع أوروبا وآسيا وتعزيز التعاون في الطاقة والتكنولوجيا والدفاع والفضاء، في وقت وصف فيه مسار بلاده بأنه انتقال من الاعتماد على شريك واحد إلى تنويع الخيارات. كما تتزامن هذه السياسة مع تحركات كندية لتعميق العلاقات التجارية مع دول جنوب شرق آسيا.
ورغم هذا التحول، يؤكد كارني أن العلاقة مع واشنطن ستظل أساسية، وأن هدفه ليس القطيعة، بل جعل كندا أقل عرضة للضغوط والتقلبات السياسية، مع الحفاظ على قنوات الحوار مع الإدارة الأمريكية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "



