استعرضت شركة F5 اليوم، وعلى لسان محمد أبوخاطر، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى F5، أبرز النقاط التي يجب على قادة الأمن السيبراني التفكير بها لصياغة استراتيجيات فعّالة للسيادة الرقمية.
وقد باتت الأسئلة المحورية المتعلقة بالتحكم والسيادة الرقمية تتصدر قائمة الأولويات الاستراتيجية في ظل التوسع المتسارع للمؤسسات عبر البيئات السحابية، والمناطق الجغرافية المختلفة، والاعتماد المتزايد على الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي،
ولم تعد السيادة الرقمية مجرد قضية هامشية تقتصر على الهيئات الحكومية والصناعات عالية التنظيم. بل أصبحت محور اهتمام حيوي لقادة الأمن السيبراني في قطاعات حيوية مثل المالية والرعاية الصحية والقطاع العام والشركات متعددة الجنسيات، إذ يعيد هؤلاء القادة تقييم شامل لأماكن تشغيل تطبيقاتهم، والجهات التي تتحكم في خدماتهم الحيوية، ومدى عمق اعتمادهم على مزودي التكنولوجيا الخارجيين.
وخير مثال على ذلك ما نشهده في منطقة الشرق الأوسط، حيث تفرض اللوائح الصارمة لحماية البيانات ضرورة حتمية على المؤسسات لتخزين بياناتها محلياً، ما يدفعها نحو تبني حلول استضافة داخلية. ومع ذلك، لا تزال العديد من هذه المؤسسات تستفيد من خدمات DNS وDDoS السحابية، نظراً لطبيعتها التي لا تتطلب فحص بيانات العملاء. ولا يعكس هذا التوجه رفضاً للحوسبة السحابية، بل يمثل نهجاً أكثر ذكاءً وانتقائية واعتماداً لاستراتيجية السيادة الرقمية.
ولصياغة استراتيجيات سيادة رقمية فعالة، لا بد من أربعة أسئلة جوهرية يجب على قادة الأمن السيبراني طرحها:
كيف نضمن التحكم الكامل في البيانات؟
تظل سيادة البيانات الشغل الشاغل الأبرز للعديد من المؤسسات. فمع تزايد صرامة اللوائح العالمية مثل GDPR وقانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، والمتطلبات الإقليمية لإقامة البيانات، تزداد التحديات أمام المؤسسات التي تتعامل مع البيانات الحساسة عبر الحدود. كما أن المخاوف المستمرة بشأن الولاية القضائية الأجنبية وإمكانية وصول أطراف ثالثة تواصل التأثير على قرارات نشر التطبيقات والبيانات.
ولمواجهة هذه التحديات، تبنت بعض المؤسسات نهجاً حذراً في نقل أعباء العمل الحساسة إلى السحابات العامة. بينما تفضل أخرى إعادة تطبيقاتها وبياناتها إلى البنى التحتية الخاصة أو المحلية، خاصة في قطاعات حساسة كالمصارف والجهات الحكومية حيث تتجه العديد من المؤسسات نحو النماذج الهجينة، التي تمكنها من الاحتفاظ بالتطبيقات والبيانات شديدة الحساسية محلياً، مع الاستفادة من الخدمات السحابية الأقل تطفلاً.
هل نمتلك “مفتاح الإيقاف” للتحكم التشغيلي؟
تنتقل السيادة التشغيلية بالنقاش من مجرد الامتثال إلى جوهر التحكم، وهنا يبرز أهمية مفهوم “مفتاح الإيقاف”. لا يعني ذلك إيقاف الأنظمة، بل ضمان عدم قدرة أي كيان خارجي على تعطيل أو إيقاف العمليات الحيوية بشكل مفاجئ.
بالنسبة لبعض المؤسسات، يتجسد ذلك في إعطاء الأولوية للبنى التحتية التي يمكنها العمل باستقلالية تامة، سواء في بيئات مدارة ذاتياً أو حتى معزولة تماماً. بينما تقوم أخرى بتقييم قدرة وظائف تسليم التطبيقات والأمن والإدارة الرئيسية على الاستمرار في العمل خلال انقطاعات الخدمة أو التغيرات في المتطلبات الإقليمية.
ويبقى الهدف الرئيسي هو تعزيز المرونة التشغيلية، فمع تزايد اعتماد المؤسسات على الخدمات الرقمية، تصبح السيادة التشغيلية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باستمرارية الأعمال. وهذا يعني أيضاً الحفاظ على المرونة اللازمة لنقل التطبيقات والخدمات إلى بيئات بديلة عند الضرورة، كجزء من استراتيجية الخروج من السحابة.
ما مدى الاعتماد على تقنية منفردة أو مزود خدمات وحيد؟
تركز السيادة التكنولوجية على بناء المرونة والقدرة على التكيف على المدى الطويل. تدرك المؤسسات اليوم أن القرارات المتعلقة بالبنية التحتية قد تتحول إلى قيود في المستقبل. فالتوقعات التنظيمية قد تتغير، ومعايير الشراء قد تزداد صرامة، والمتطلبات الإقليمية قد تتطور. لذا، بدأت المؤسسات في تقييم مدى سهولة نقل أعباء العمل بين البيئات المختلفة أو تكييف التطبيقات مع الواقع التشغيلي المتجدد.
بالنسبة للبعض، يعني ذلك تقليل الاعتماد على التقنيات الاحتكارية أو الأنظمة التشغيلية لمزود واحد. بينما يتجه آخرون نحو الاستثمار في تقنيات المصادر المفتوحة، والبنيات القائمة على Kubernetes، والتقنيات المطورة محلياً أو إقليمياً، أو نماذج النشر الهجينة التي توفر قابلية نقل أعلى بمرور الوقت.
إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن خدمات السحابة العامة، بل على العكس، فالعديد يواصلون توسيع بصمتهم السحابية. ولكن هناك إدراك متزايد لأهمية المرونة. فالمؤسسات ترغب بشكل متزايد في القدرة على وضع أعباء العمل حيثما يكون ذلك منطقياً بناءً على عوامل مثل الامتثال، والأداء، والمخاطر التشغيلية، والأولويات التجارية
وبكل الأحوال لا تتعلق السيادة التكنولوجية بمكان تشغيل التطبيقات اليوم بقدر ما تتعلق بالحفاظ على الخيارات الاستراتيجية للمستقبل.
من يتحكم في وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي للبيانات البيانات الحساسة والتعامل معها؟
قد تمثل سيادة الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية والأكثر أهمية في هذا النقاش، إذ أنه مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات التجارية، تطرح المؤسسات أسئلة جديدة حول أماكن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت البيانات الحساسة تظل تحت سيطرتها الكاملة. ويعد هذا الأمر بالغ الأهمية بشكل خاص مع قيام الشركات ببناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي حول “مصانع الذكاء الاصطناعي” المعتمدة على وحدات معالجة الرسوميات (GPU) وقنوات تدفق البيانات الضخمة.
وترغب المؤسسات في فهم كيفية اتصال أنظمة الذكاء الاصطناعي بالتطبيقات والبيانات الحساسة، وكيفية حوكمة تفاعلات الذكاء الاصطناعي، وكيفية الحفاظ على التحكم التشغيلي على نطاق واسع. في أوروبا ومناطق أخرى، تستكشف بعض المؤسسات بالفعل مبادرات الذكاء الاصطناعي السيادية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على منصات الذكاء الاصطناعي الخارجية، مع الحفاظ على سيطرة أكبر على البنية التحتية وتدفقات البيانات. ويكمن التحدي هنا في أن الذكاء الاصطناعي يضخم العديد من المخاوف المرتبطة فعلاً بالسيادة الرقمية. فحوكمة البيانات، والمرونة التشغيلية، وقابلية التوسع، والأمن، والامتثال التنظيمي، كلها تصبح أكثر تعقيداً عند دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في البيئة التشغيلية.
المرونة هي حجر الأساس في استراتيجية السيادة الرقمية
لقد حذر المحللون من أن مخاطر السيادة الرقمية غير المدارة قد تعرض المؤسسات متعددة الجنسيات لعواقب مالية وقانونية وتأثيرات سلبية على السمعة في السنوات القادمة. وفي الوقت نفسه، فإن متطلبات السيادة الرقمية نفسها تتطور باستمرار. لهذا السبب، قد تصبح المرونة في نهاية المطاف الاعتبار الأكثر أهمية.
تبحث المؤسسات بشكل متزايد عن حلول تمكنها من دعم مستويات مختلفة من السيادة عبر تطبيقاتها دون تجزئة العمليات أو إضافة تعقيدات غير ضرورية. فاستراتيجيات السحابة الهجينة والمتعددة، والاستخدام الانتقائي للبنية التحتية المحلية، والإنفاذ المتناسق مع السياسات، والنماذج التشغيلية الموحدة، كلها أصبحت عناصر أساسية في هذا النقاش الحيوي.
وفي الختام، إن السيادة الرقمية ليست وجهة نهائية، بل هي رحلة مستمرة نحو تحقيق التوازن الأمثل بين التحكم، والمرونة، والقدرة على التكيف، والبساطة التشغيلية في عالم تتغير فيه اللوائح والتقنيات ونماذج الثقة باستمرار.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "



