يكثف البيت الأبيض تحركاته لتأكيد تعيين مجموعة جديدة من القضاة الفيدراليين قبل نهاية العام، في وقت أصبحت فيه سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ الأمريكي موضع شك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ترشيح 13 قاضيًا جديدًا خلال فترة امتدت 9 أيام في أغسطس، وذلك بينما كان مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون في عطلة.
ومن المقرر أن يمثل 6 من هؤلاء المرشحين أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ (الأربعاء)، فيما ينتظر 5 مرشحين آخرين التصويت عليهم أمام المجلس بكامل هيئته.
ويحتاج المرشحون لشغل المناصب القضائية الفيدرالية إلى الحصول على موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ.
الأغلبية الجمهورية مهددة
ويمتلك الجمهوريون حاليًا أغلبية 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ. وفي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية خلال انتخابات نوفمبر، فقد تتقلص قدرة إدارة ترمب على تمرير ترشيحات قضائية جديدة بعد تولي أعضاء المجلس الجدد مهامهم العام القادم.
وبحسب وكالة رويترز، قال روبرت لوثر، أستاذ القانون في جامعة جورج ماسون، والذي عمل على ملفات الترشيحات القضائية في مكتب مستشار البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترمب، إن احتمال خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ يمثل مصدر قلق دائمًا بالنسبة لأي إدارة.
ومع ذلك، يرى لوثر وخبراء آخرون أن هذه الدفعة من الترشيحات قد تكون من آخر الفرص الكبيرة أمام ترمب للتأثير في تركيبة القضاء الفيدرالي، في ظل تراجع عدد المناصب الشاغرة وتقلص عدد القضاة المتوقع تقاعدهم.
وأضاف لوثر أنه باستثناء احتمال شغور مقعد في المحكمة العليا، فإنه يتوقع أن تكون الفترة القادمة هي الأبطأ في وتيرة الترشيحات القضائية خلال رئاسة ترمب.
سابقة في عهد بايدن
ولا يمثل تسريع عملية تأكيد القضاة قبل انتخابات التجديد النصفي سابقة خاصة بإدارة ترمب، إذ واجه الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن والديمقراطيون في مجلس الشيوخ ضغوطًا مماثلة قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
وفي ذلك العام، فشل الجمهوريون في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ، ما سمح لإدارة بايدن باستكمال تعيين 235 قاضيًا، أي أكثر بقاضي واحد من العدد الذي تمكن ترمب من تعيينه خلال ولايته الأولى.
مرشحون يحظون بدعم المحافظين
وأتاحت عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي للرئيس الجمهوري مواصلة إعادة تشكيل القضاء الفيدرالي، حيث حصل حتى الآن على تأكيد تعيين 54 قاضيًا إضافيًا.
وباحتساب تعييناته خلال ولايتيه، أصبح عدد القضاة الذين اختارهم ترمب يقارب ثلث أعضاء القضاء الفيدرالي الأمريكي.
وساهمت هذه التعيينات في تغيير التوجه العام للقضاء نحو اليمين، ولا سيما من خلال تعييناته الثلاثة في المحكمة العليا، التي تتمتع حاليًا بأغلبية محافظة تبلغ 6 مقابل 3.
وخلال السنوات الأخيرة، أصدرت المحكمة العليا أحكامًا حدّت من الوصول إلى الإجهاض وبرامج العمل الإيجابي، ووسعت نطاق حقوق حيازة الأسلحة، كما أيدت جهودًا لإعادة رسم الدوائر الانتخابية قادها الجمهوريون في الكونغرس، وفقًا لما أوردته «رويترز».
لكن القضاة الذين عينهم ترمب لم يصوتوا دائمًا لصالح مواقف الرئيس، وهو ما ظهر مجددًا (الثلاثاء)، عندما انتقد ترمب قضاة المحكمة العليا الذين عارضوا قاعدة لخدمة البريد الأمريكية تقيد استخدام بطاقات الاقتراع عبر البريد.
مرشحون ارتبطت أسماؤهم بملفات محافظة
ومن بين المرشحين الذين سيمثلون أمام اللجنة القضائية (الأربعاء) زاك ويست، الذي حظي بإشادة من ناشطين قانونيين محافظين بسبب عمله في مكتب المدعي العام لولاية أوكلاهوما.
وخلال عمله هناك، دافع ويست عن القيود المفروضة على الإجهاض، كما جادل بأن ولاية أوكلاهوما لا يجوز لها منع المدارس الدينية من المشاركة في برنامج المدارس المستقلة بنظام الميثاق.
ومن بين المرشحين الآخرين الذين تنظر اللجنة في ترشيحهم هذا الشهر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية في أركنساس لي رودوفسكي، الذي يسعى البيت الأبيض إلى ترقيته إلى محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثامنة ومقرها سانت لويس.
وكان رودوفسكي قد أصدر قبل أربع سنوات حكمًا قضائيًا أدى إلى إضعاف أحد القوانين الرئيسية المتعلقة بحقوق التصويت، بحسب التقرير.
وفي حال تأكيد تعيينه، سيصبح القضاة الذين اختارهم ترمب أصحاب أغلبية في تلك المحكمة، لتكون بذلك أولى محاكم الاستئناف الفيدرالية الـ13 التي يهيمن عليها قضاة عينهم الرئيس.
ترمب وحلفاؤه في مواجهة القضاء
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كثف ترمب وحلفاؤه انتقاداتهم للقضاة الذين أصدروا أحكامًا أوقفت أو عطلت سياسات للإدارة، وسط مئات الدعاوى القضائية التي تتحدى قرارات وإجراءات اتخذتها الإدارة.
وفي الوقت نفسه، أعادت إدارة ترمب إحياء أحد الأهداف الرئيسية لولايته الأولى، والمتمثل في تعيين محامين محافظين وشخصيات مرتبطة بالرئيس في المحاكم الفيدرالية الابتدائية ومحاكم الاستئناف في أنحاء البلاد.
ويتميز عدد من القضاة الذين عينهم ترمب بصغر سنهم نسبيًا، إذ ينتمي كثير منهم إلى أواخر الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات، ما يعني أن بعضهم قد يبقى على منصة القضاء لعقود، بما قد يؤثر في قضايا قانونية وسياسات عامة حتى بعد انتهاء ولاية ترمب.
الديمقراطيون يتحدثون عن «الولاء»
وخلال ولاية ترمب الأولى، أصدر قضاة عيّنهم الرئيس، ولا سيما في ولايتي تكساس وداكوتا الشمالية، أحكامًا عطلت مرارًا محاولات إدارة بايدن لتغيير سياسة الهجرة، وإلغاء ديون قروض الطلاب، وتوسيع نطاق الحماية القانونية لأفراد مجتمع الميم.
ويرى أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ أن ترشيحات ترمب خلال ولايته الثانية تعكس اهتمامًا أكبر بالولاء للرئيس. ويستشهد الديمقراطيون بإجابات بعض المرشحين خلال جلسات الاستماع أمام اللجنة القضائية، حيث تجنبوا بشكل مباشر القول إن ترمب خسر انتخابات 2020، واستخدموا بدلًا من ذلك عبارات تفيد بأن جو بايدن أُعلن فوزه رسميًا.
في المقابل، قال البيت الأبيض إن اختيار المرشحين يستند إلى مؤهلاتهم المهنية والقانونية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس، إن ترمب يختار مرشحين يتمتعون بمؤهلات وخبرات قوية، بعد إخضاعهم لعملية تدقيق دقيقة من جانب البيت الأبيض، مضيفة أن الرئيس سيواصل اختيار مرشحين مؤهلين للمناصب الشاغرة مع الالتزام بالدستور وسيادة القانون.
محامو ترمب ضمن قائمة المرشحين
ومن بين 13 مرشحًا سابقًا لمحاكم الاستئناف خلال الولاية الثانية لترمب، كان ثلاثة قد عملوا في السابق كمحامين شخصيين للرئيس، من بينهم إميل بوف، الذي أصبح الآن قاضيًا في محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثالثة ومقرها فيلادلفيا.
كما حصل المرشحان الآخران على تأكيد مجلس الشيوخ لتعيينهما.
ومع ذلك، فإن العديد من اختيارات ترمب خلال ولايته الثانية تحمل خلفيات مهنية مشابهة لتلك التي ميزت قضاة عيّنهم خلال ولايته الأولى.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

