قد يكون صيف 2026 مختلفاً في بريطانيا لسبب غير متوقع؛ فالدبابير التي اعتاد السكان رؤيتها في الحدائق وحول موائد الطعام تبدو أقل حضوراً من المعتاد، في ظاهرة أثارت تساؤلات علماء الحشرات بشأن تأثير تقلبات الطقس في دورة حياتها.
وقالت البروفيسورة سيريان سومنر، أستاذة علم البيئة السلوكية في كلية لندن الجامعية، إنها لاحظت بنفسها ندرة الدبابير خلال الصيف، بعدما واجه طلابها صعوبة في العثور على أعداد كافية منها لإجراء تجاربهم.
وجاء مؤشر آخر من العاملين في مكافحة الآفات، الذين أفادوا بأن الطلب على إزالة أعشاش الدبابير كان منخفضاً بصورة غير معتادة مقارنة بالمواسم السابقة.
لكن هذه المؤشرات لا تثبت وجود انخفاض شامل في أعداد الدبابير بجميع أنحاء بريطانيا. فقد أوضحت سومنر، في مادة نشرتها كلية لندن الجامعية في 29 يوليو الماضي، أن ما توفر لديها آنذاك كان ملاحظات وتجارب ميدانية، وليس بيانات تعداد وطنية مكتملة.
ويبقى "المسح الكبير للدبابير"، الذي يعتمد على مشاركة الجمهور في جمع العينات وتسجيلها، أداة الرصد الوطنية الأساسية لتكوين صورة أدق عن انتشار الدبابير وأعدادها.
طقس متقلب في مرحلة حساسة
تضع سومنر تقلبات الطقس في مقدمة التفسيرات المحتملة. فقد بدأ ربيع 2026 دافئاً وجافاً، وهي ظروف يفترض أن تساعد الملكات الخارجة من سباتها على تأسيس الأعشاش والعثور على الرحيق والفرائس اللازمة لإطعام اليرقات.
لكن الطقس تغير بصورة حادة، إذ تعاقبت حرارة غير مسبوقة في ذلك الوقت من العام مع أيام باردة ورطبة وليال منخفضة الحرارة على نحو غير متوقع.
وتعد مرحلة تأسيس العش شديدة الحساسية، لأن الملكة تتولى منفردة بناءه ووضع البيض وجمع الغذاء ورعاية الدفعة الأولى من اليرقات.
وإذا نجت حتى خروج العاملات، تتحسن فرص استمرار المستعمرة، أما تعرضها للنفوق أو اضطرارها إلى هجر العش فيعني انهيار المستعمرة قبل أن تبدأ فعلياً.
وترجح سومنر أن تكون التقلبات الجوية قد دفعت بعض الملكات إلى التخلي عن أعشاشها أو تسببت في موتها، ما قد يفسر انخفاض عدد المستعمرات التي واصلت النمو خلال الصيف، تلت تلك التقلبات موجات حر متكررة.
حرارة مرتفعة ودبابير أصغر
وتوضح الباحثة أن الحشرات تمتلك حداً أقصى لتحمل الحرارة، يؤدي تجاوزه إلى الجفاف والتشنجات العضلية والخمول. وحتى قبل بلوغ هذا الحد، يمكن للحرارة المرتفعة أن تؤثر في السلوك والقدرة على البحث عن الغذاء.
كما لاحظت سومنر أن بعض الدبابير التي ظهرت هذا الصيف بدت أصغر من المعتاد. ولا تكبر الدبابير بعد بلوغها، إذ يتحدد حجمها وفق كمية الغذاء وجودته خلال طور اليرقة.
وقد يشير استمرار ظهور دبابير صغيرة في أواخر الصيف إلى نقص الغذاء المتاح لليرقات، أو إلى تأثير الحرارة في سرعة نموها. وتشير أبحاث سابقة، وفق سومنر، إلى اتجاه نحو تراجع حجم بعض الدبابير الاجتماعية خلال القرن الماضي مع ارتفاع درجات الحرارة.
غيابها ليس خبرا جيدا
رغم ذلك، تتمتع الدبابير بقدرة نسبية على تحمل الظروف القاسية، بفضل تنظيم حرارة الأعشاش ووجود طبقات شمعية تقلل فقدان الماء، ولذلك لا يمكن تحميل الطقس وحده مسؤولية الظاهرة قبل ظهور بيانات الرصد.
ولا يمثل تراجعها خبراً جيداً بالضرورة؛ فالدبابير تلتهم حشرات وآفات زراعية، وتشارك في تلقيح النباتات وتحلل المواد العضوية.
وبذلك، لا يتمثل لغز صيف 2026 في اختفاء مؤكد للدبابير، بل في مؤشرات غير معتادة تحتاج إلى بيانات وطنية لتحديد حجمها وأسبابها.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "
