شدد رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» والمشرف العام على صحيفة «سعودي جازيت» جميل الذيابي، على أن الصحافة السعودية أدت على مدى عقود دوراً محورياً في صناعة الوعي الوطني ومواكبة مسيرة التنمية والتحولات التي شهدتها السعودية، مؤكداً أن مسؤولية الإعلام تتضاعف اليوم مع اتساع الفضاء الرقمي وتسارع تداول المعلومات وانتشار منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح، خلال مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ» في الرياض، أن قراءةً أعمق لمسيرة الأمن والنماء تُظهر كيف أسهمت الصحافة السعودية — منذ عهد الأفراد حتى عصر المؤسسات — في بناء الوعي المجتمعي وإبراز منجزات المملكة، مؤكداً أن الصحافة شريك أساسي في المجتمع، وأن قوة تأثيرها تبدأ من استقاء المعلومات من المصادر الموثوقة.
المعلومة الأمنية..المسؤولية قبل الأسبقية
وأشار الذيابي إلى أن التعامل مع المعلومة الأمنية يتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والتوازن، إذ لا يمكن نشر كل معلومة بصورة فورية إذا كان ذلك قد يؤثر في أعمال المتابعة والتحري والإجراءات الأمنية.
وشدد على أهمية التكامل بين المؤسسات الصحفية والجهات الأمنية والمصادر الرسمية، بما يضمن وصول المعلومة الدقيقة إلى المجتمع، مؤكداً أن العمل الصحفي يقوم على ثلاثية «الأسبقية والمسؤولية والموضوعية»، وأن المسؤولية والموضوعية أصبحتا أكثر أهمية في ظل سرعة انتشار الأخبار.
وأكد، أن «الحقيقة هي الأساس في العمل الصحفي»، وأن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة تبدأ بالعودة إلى المصادر الموثوقة، وعدم ترك فراغ معلوماتي يسمح بانتشار الأخبار غير الدقيقة.
رؤية 2030.. توثيق المنجز وصناعة الوعي
لفت رئيس تحرير «عكاظ»، إلى أن رؤية السعودية 2030، أحدثت تحولات واسعة في مختلف المجالات، ورفعت حضور المملكة وتأثيرها إقليمياً ودولياً، ما يضع على الصحافة مسؤولية توثيق المنجز الوطني وتفسير أبعاده، لا الاكتفاء بنقل الأرقام أو الإشادة بها.
وأشار إلى أن السعودية باتت حاضرة في الملفات السياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية والسياحية الكبرى، مستشهداً بمكانتها ضمن مجموعة العشرين، وحضورها الدبلوماسي الدولي، واستضافتها كأس العالم لكرة القدم 2034.
وتناول الذيابي التحولات السياحية، مشيراً إلى تحقيق المملكة مستهدف استقبال 100 مليون سائح محلي ودولي قبل الموعد المحدد، ورفع الطموح إلى 150 مليوناً بحلول 2030، مؤكداً أن مهمة الصحافة تتمثل في شرح قيمة هذه المؤشرات وأثرها في مستقبل المملكة.
المواطن شريك في الوعي
الذيابي، شدد على أن الوعي الوطني لا تصنعه الصحافة وحدها، بل يشارك فيه المواطن من خلال قدرته على التحقق من المعلومات قبل تداولها، لافتاً إلى أن الشباب السعودي أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الشائعات والحملات المضللة.
وأضاف، أن مكانة السعودية وقوتها وتأثيرها تجعل مسؤولية الإعلام أكبر في تقديم الحقائق ومواجهة التضليل، وترسيخ الثقة بالمصادر الرسمية والمهنية.
المنصات الرقمية.. وصول أسرع للمعلومة
أشار الذيابي إلى أن المشهد الإعلامي لم يعد مقتصراً على الصحف، بل أصبح يشمل المواقع والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يتطلب حضور الإعلام السعودي في مختلف المنصات التي يوجد فيها الجمهور.
ولفت إلى أن منصات، مثل «X» و«سناب شات» وغيرهما، أصبحت أدوات مؤثرة في الوصول إلى الملايين، إلى جانب المنصات الرسمية التي تتيح للمواطن والمقيم الحصول على المعلومات والخدمات من مصادرها، مؤكداً أن التكامل بين الإعلام والجهات الرسمية والأمنية والتقنية يعزز الوعي والثقة بالمعلومة.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي الصحفي
الذيابي أكد، أن دور الصحافة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد «نسخ ولصق»، بل تكمن قيمتها في التحقيق والتحليل والتفسير والبحث عن الحلول، خصوصاً في ظل التدفق الهائل للمعلومات.
وتطرق إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «ChatGPT» و«Gemini»، موضحاً أنها قادرة على جمع المعلومات وتقديم الإجابات بسرعة، إلا أن نتائجها قد تتضمن أخطاء أو خلطاً في المعلومات، ما يستوجب التحقق منها والعودة إلى المصادر الأصلية.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يعزز أهمية الصحفي المهني ولا يلغي دوره، إذ تظل مسؤولية التحقق والمراجعة والمقارنة بين المصادر من صميم العمل الصحفي.
الصحافة ذاكرة الوطن
أكد الذيابي، أهمية المحافظة على الذاكرة الوطنية والمرجعيات التاريخية، وتعزيز التكامل بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية لتوثيق مسيرة المملكة وتحولاتها وإتاحتها للأجيال القادمة.
وشدد على أن الصحافة السعودية تخوض اليوم معتركاً رقمياً يتطلب مصادر أقوى وحضوراً أوسع ورسالة وطنية أعمق، مؤكداً أن الإعلام جزء من مسيرة التحول الوطني، ومسؤوليته مواكبة منجزات المملكة ونقلها بمهنية وموضوعية إلى الداخل والخارج.
وفي ختام حديثه، أشاد الذيابي بتفاعل الحضور وشغفهم بالقضايا المطروحة، مؤكداً أن الحوار وتبادل المعرفة والخبرات يسهمان في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيمة المعلومة الموثوقة.
الدور النمطي لم يعد كافياً
وأكد الذيابي، أن الصحافة السعودية مطالبة بتجديد أدواتها، موضحاً أن التحقيق الصحفي لم يعد مرتبطاً بالصحيفة الورقية، ويمكن إعادة إنتاجه في صورة خبر عبر «X»، أو محتوى عبر «سناب شات»، أو مادة مرئية عبر «يوتيوب»، بما يتناسب مع سلوك الجمهور.
وشدد على أهمية الاستثمار في التدريب والتأهيل وفتح المجال أمام طلاب الجامعات واستقطاب المواهب والكفاءات، لصناعة جيل إعلامي قادر على استخدام الأدوات الحديثة مع المحافظة على المهنية والمصداقية.
الاشتراكات المدفوعة واستدامة الصحافة
وتناول الذيابي، التحديات المالية التي تواجه المؤسسات الصحفية، مشيراً إلى أن نموذج الإيرادات تغير مع التحول الرقمي، بعدما كان يعتمد بصورة رئيسية على بيع الصحف والاشتراكات والتوزيع والإعلانات.
وأوضح، أن الإيرادات أصبحت أكثر تنوعاً، وتشمل الإعلانات الرقمية والمحتوى المدفوع والرعايات وغيرها، مؤكداً أن التوجه تدريجياً نحو الاشتراكات المدفوعة يمثل مساراً مهماً لتحقيق استدامة الصحافة المهنية، لكنه يتطلب إنتاج محتوى ذي قيمة يستحق أن يدفع الجمهور مقابله.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

