أشياء كثيرة ظن أصحابها أنها أنهت دورتها وغادرت المشهد، لكنها عادت بأكثر من صبغة: كاميرات الأفلام، وأسطوانات الموسيقى، وأجهزة الألعاب القديمة، وساعات رقمية بتصميمات بسيطة، وأزياء تستعيد تفاصيل عقود مضت. والمفارقة، أن منتجات استُبعدت يوماً لمصلحة الأحدث، تعود الآن إلى الواجهات محمّلة بقيمة جديدة، لا تستند دائماً إلى وظيفتها بقدر ما تستند إلى الذكريات التي تستحضرها.
أسواق وعلامات تجارية استقطبت هذا الميل سريعاً، فأعادت تصميم منتجات من أرشيفها، ومنحت أخرى حديثة مظهراً قديماً، لتخاطب ذاكرة المستهلك قبل حاجته. فالقطعة هنا لا تقدّم وظيفة فقط، بل تبيع شعوراً بزمن مضى، وصورة عن حياة تبدو أكثر بساطة كلما ابتعدنا عنها.
كما ساهمت منصات التواصل، من جهتها، في توسيع دائرة العودة. كاميرا قديمة تظهر في مقطع قصير، أو أغنية يعاد اكتشافها بعد عقود، أو قطعة ملابس ترتديها شخصية مشهورة، قد تكون كافية لإعادة منتج أو موضة كاملة إلى الواجهة.
واللافت، أن الظاهرة تجاوزت من عاشوا تلك المراحل. جيل أصغر يشتري أسطوانات موسيقية وكاميرات وأزياء تعود إلى سنوات سبقت ميلاده، بحثاً عن خصوصية مختلفة وسط عالم رقمي تتشابه فيه الأجهزة والصور والتجارب.
لكن المسافة بين الحنين الحقيقي وتسويق الحنين تستحق التوقف. فعندما تعيد الشركات تقديم تصميم قديم بسعر يفوق أحياناً منتجات أكثر تطوراً، تتحوّل الذاكرة نفسها إلى قيمة تجارية، ويصبح الماضي جزءاً من إستراتيجية البيع.
في المقابل، تحمل بعض هذه العودة قيمة تتجاوز الموضة، فاقتناء المستعمل وإعادة استخدام المنتجات القديمة يمنح الأشياء عمراً أطول، ويعيد الاعتبار لجودة بعض الصناعات والتصميمات التي صمدت سنوات.
وتكمن المفارقة، في أن السوق التي أمضت عقوداً تقنع المستهلك بأن الجديد أفضل، اكتشفت أن القديم يُباع أيضاً. وبين رغبة في استعادة ذكرى، وأخرى في امتلاك شيء مختلف، خرج الحنين من ألبومات الصور ودخل واجهات المتاجر.. وببطاقة سعر جديدة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

