تزعم مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة أنها قادرة على مساعدتك في تحديد ذلك، وبعضها تطبيقات للهواتف الذكية يمكن لأي شخص تحميلها لفحص بشرته في المنزل، بينما البعض الآخر برامج مصممة للاستخدام المباشر من قبل الأطباء في عياداتهم.
إذ يمكن أن يوفر وصولًا واسعًا إلى الخبرات الطبية، مما يتيح إجراء فحوصات منقذة للحياة في المناطق النائية أو المجتمعات التي تعاني من نقص الموارد حيث يندر وجود أطباء الجلدية، ولكن في الوقت الراهن، تعاني هذه الأدوات من قصور جوهري يتعين على الباحثين معالجته: فهي تزداد دقةً مع الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة، لكنها تعاني من قصور كبير في تحليل البشرة الداكنة.
دقة سطحية
تتمثل الخرافة الشائعة حول الذكاء الاصطناعي في أنه يعمل بموضوعية، وفي الواقع، نموذج الذكاء الاصطناعي ليس سوى محرك لمطابقة الأنماط، يتعلم ربط سمات بصرية معينة بأمراض محددة.
لكن لون بشرة الشخص قد يُضلل دقته بسهولة، بعبارة أخرى، لا يتعلم نموذج الذكاء الاصطناعي النظر إلى الآفة نفسها، بل يعتمد على لون الجلد المحيط بها كدليل، هذا يعني أن قدرة النموذج على تقديم تنبؤات دقيقة تتراجع بشكل أساسي إلى مجرد تخمينات مبنية على لون البشرة.
وعلى سبيل المثال، لنأخذ حالة التهاب الجلد التأتبي - وهو مرض جلدي مزمن يسبب الحكة والالتهاب. يُسبب هذا المرض تغيرًا في لون الجلد، حيث يظهر باللون الوردي على البشرة الفاتحة، بينما يظهر باللون الرمادي أو البنفسجي على البشرة الداكنة.
وتُظهر أبحاث مجموعات أخرى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تُصنف العلامات الوردية بدقة، لكنها قد لا تُشخص الألوان الداكنة كعلامات لالتهاب الجلد التأتبي.
يعني هذا القصور في تصنيف الذكاء الاصطناعي أن المرضى ذوي البشرة الداكنة سيتلقون رعاية صحية أقل جودة بشكل ملحوظ. لهذا التفاوت عواقب وخيمة، لأن سرطانات الجلد، مثل سرطان الجلد الميلانيني، يصعب اكتشافها بصريًا على البشرة الداكنة. يُرجح أن يتم تشخيص المرضى ذوي البشرة الداكنة في مراحل متقدمة، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير. إن وجود أداة تشخيصية تعمل بشكل أفضل مع ذوي البشرة الفاتحة لا يزيد الأمر إلا سوءًا.
فجوة لون البشرة
لا يقتصر هذا التحيز على الأدوات التي يستخدمها الأطباء، بل يمتد ليشمل روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT أو Claude.
وتزداد المخاطر عندما يلجأ الناس إلى هذه الأدوات للحصول على إجابات طبية دون مراجعة الطبيب للنتائج، مما يجعل دقة التشخيص لجميع ألوان البشرة مسألة تتعلق بسلامة المريض.
في دراسة أجريناها عام ٢٠٢٤، عرضنا على نموذج OpenAI، GPT-4، صورةً لشامة حميدة تمامًا. عندما قمنا بتغميق لون الجلد المحيط بالشامة رقميًا مع الحفاظ على لون الشامة نفسها كما هو، صنّف GPT-4 البقعة على أنها ورم ميلانيني خبيث.
ولأن لون البشرة هو السمة الأبرز، ركّز الذكاء الاصطناعي بشدة على الصبغة الداكنة للجلد لدرجة أنه تجاهل القواعد الطبية القياسية المستخدمة لتشخيص السرطان، مثل التحقق من عدم انتظام حدود الشامة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




