تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز دورها الإنساني والتنموي في اليمن من خلال برنامجها التنموي «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، محققةً خطوات نوعية في تعزيز قدرات القطاع الصحي، من خلال إستراتيجية متكاملة تركز على إنشاء وتطوير وتجهيز المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية، ورفع كفاءة الخدمات العلاجية لضمان استدامة الرعاية الصحية للمواطنين اليمنيين.
وتأتي هذه الجهود المتواصلة امتداداً للتوجيهات الكريمة من القيادة في المملكة العربية السعودية، التي تضع الإنسان اليمني وحاجاته الأساسية في صدارة أولويات الدعم التنموي والإنساني، مؤكدة عمق العلاقات الأخوية والروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين.
40 مشروعاً تُغطي 9 محافظات
واستهدفت المشاريع التنموية للبرنامج دعم المنشآت الطبية لضمان استدامة الخدمات الأساسية وتسهيل الوصول للخدمات الصحية ذات الجودة العالية، مع التركيز على تطوير وتنمية إمكانات رأس المال البشري وتوفير خدمات الرعاية بكفاءة وفعالية، إذ أثمرت هذه الجهود الشاملة عن تحقيق أرقام وإنجازات استثنائية تمثلت في تقديم الدعم لـ26 منشأة طبية في أنحاء اليمن عبر 40 مشروعاً ومبادرة صحية، استفاد منها أكثر من 4,486,847 مواطناً يمنياً، وتغطية 9 محافظات بالدعم الطبي والاستجابة للحالات الطارئة.
وفي هذا السياق، شمل الدعم النوعي للبرنامج توفير 43,601 من الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة للارتقاء بجودة الخدمات، وتقديم 52,730 دواء وأداة طبية لدعم المستشفيات والمراكز، إلى جانب إنشاء مراكز طبية تخصصية دقيقة لعلاج أمراض الكلى والقلب والأورام، وإنشاء مركز تأهيل الأطفال المعاقين في عدن الذي يقدم خدماته عبر 5 تخصصات علاجية.
بنية تحتية متكاملة ومرافق تخصصية
وتُوجت هذه الإنجازات بإنشاء وتطوير صروح طبية إستراتيجية ومدن تخصصية؛ تقدمتها «مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية بالمهرة» التي تعد صرحاً صحياً وتعليمياً ضخماً على مساحة مليون متر مربع، يضم مستشفى متكاملاً بسعة 110 أسرة وعيادات خارجية وغرف عمليات متطورة.
وبرز «مستشفى الأمير محمد بن سلمان ومركز القلب» كأحد أهم الروافد الصحية بعد تجهيزه بسعة 270 سريراً و14 عيادة تخصصية، ليقدم منذ بدء تشغيله عبر البرنامج أكثر من 4 ملايين خدمة طبية وملايين الاستشارات وآلاف العمليات الجراحية للمواطنين.
خدمات صحية تمس الأرياف والمناطق الأشد احتياجاً
وامتدت الخريطة التنموية للبرنامج لتمس الحاجات المباشرة في المناطق الأشد احتياجاً عبر إنشاء وتشغيل مستشفيات ريفية ومراكز طوارئ توليدية في محافظات تعز (المواسط)، ولحج (رأس العارة)، والضالع؛ بهدف تحسين صحة الأم والطفل، بالتوازي مع تشغيل مراكز تخصصية نوعية تشمل مركز غسل الكلى بالمهرة، ومركز علاج الأورام بتعز، ومستشفى جامعة حضرموت ومركز علاج الأورام، فضلاً عن التشغيل الكامل للمستشفيات والمرافق الصحية في سقطرى، وشبوة، والمخا.
ولضمان استدامة العمليات الطبية وتوفير أداء صحي أكثر كفاءة، صب البرنامج جل اهتمامه على الدعم اللوجستي وتطوير البنية التحتية، من خلال إعادة تأهيل وتطوير هيئة مستشفى مأرب العام ومستشفى 26 سبتمبر بمأرب، وتوقيع اتفاقيات مع وزارة الصحة اليمنية لإنشاء صناديق دعم وتطوير المرافق الصحية النوعية وبناء قدرات الكوادر الطبية المحلية.
تأمين الوقود وبنية تحتية متطورة
ورافق هذا التحول الإنشائي تأمين موثوقية كهربائية بنسبة 100% في المنشآت الصحية عبر توفير منظومات طاقة مستقلة وآمنة تحقق تغطية لكامل حاجات المرافق، إضافة إلى دعم استمرارية الخدمات الطبية من خلال منح المشتقات النفطية السعودية التي تضمن تشغيل محطات الكهرباء المغذية للمستشفيات والمنشآت الحيوية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استمرارية تشغيل المنشآت، ورفع جاهزية المستشفيات والمراكز، وتعزيز كفاءة وجودة الخدمات العلاجية المقدمة.
وقد أسهم هذا الدعم السخي المباشر في إحداث فارق ملموس على أرض الواقع، إذ نقل المنشآت الطبية المستهدفة من مرحلة التعثر ومواجهة شح الموارد إلى مرحلة الجاهزية التشغيلية القصوى، ما خفف العبء الاقتصادي والصحي عن كاهل آلاف الأسر اليمنية التي كانت تتكبد مشقة السفر والتكاليف الباهظة طلباً للعلاج في الخارج.
تمكين الكوادر اليمنية وفق المعايير العالمية
ولم يقتصر الأثر الإيجابي لمنظومة الدعم على تقديم الرعاية المباشرة للمرضى فحسب، بل امتد ليشمل بناء قدرات الكوادر الطبية والإدارية المحلية عبر برامج تدريبية وتأهيلية مكثفة، هدفت إلى تمكين رأس المال البشري اليمني من إدارة المرافق الصحية الحديثة وفق أعلى المعايير التخصصية المعتمدة، بما يضمن استدامة الخدمات على المدى الطويل.
ويُجسّد «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» عبر هذه المنظومة المتكاملة نموذجاً متقدماً في الانتقال من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى مرحلة التنمية المستدامة، إذ أحدثت المشاريع المنفذة تحولاً جذرياً في بيئة الرعاية الصحية، ومكّنت المرافق الطبية في مختلف المحافظات اليمنية من استعادة طاقتها الاستيعابية وكفاءتها التشغيلية كاملة.
وترتكز الرؤية التنموية للمملكة في قطاع الصحة على شمولية التغطية الجغرافية ونوعية الخدمات، إذ أتاحت التقنيات الحديثة والأجهزة التشخيصية المتطورة التي وفرها البرنامج للفرق الطبية المحلية إجراء عمليات جراحية نوعية وتخصصية داخل اليمن، فيما شكلت مراكز غسل الكلى وعلاج الأورام شريان حياة حقيقياً لآلاف المرضى عبر تقديم الجلسات والرعاية الكيماوية والمتابعة الدورية مجاناً.
يُذكر أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» قدم أكثر من 300 مشروع ومبادرة تنموية حيوية، شملت مختلف المحافظات اليمنية عبر 8 قطاعات أساسية، تضمنت الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، والبرامج التنموية.
وتأتي هذه المشاريع الشاملة امتداداً للحرص المستمر على دعم تعافي الاقتصاد اليمني، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير الفرص التنموية والخدمية الأساسية للشعب اليمني.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

