أخبار عاجلة

بالبلدي : أستاذ جامعي: أخطاء اللغة تكشف أزمة التعليم والتقييم الجامعي

بالبلدي : أستاذ جامعي: أخطاء اللغة تكشف أزمة التعليم والتقييم الجامعي
بالبلدي : أستاذ
      جامعي:
      أخطاء
      اللغة
      تكشف
      أزمة
      التعليم
      والتقييم
      الجامعي

أثار خطأ لغوي منسوب إلى طالب بكلية الطب بجامعة جنوب الوادي جدلًا واسعًا حول الفارق بين التفوق الحقيقي القائم على الفهم والتمكن، والتفوق الرقمي الذي تقيسه درجات الثانوية العامة فقط، ليفتح الواقعة بابًا أوسع للنقاش حول آليات تقييم الطلاب، ومدى قدرة نظام الامتحانات الحالي على الكشف عن المستوى الحقيقي للطالب قبل انتقاله إلى كليات القمة.

أستاذ علم النفس التربوي: التفوق لا يقاس بالأرقام وحدها

قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، إن الواقعة تكشف عن وجود فجوة بين التفوق الحقيقي، القائم على الفهم والاستيعاب والتمكن من المهارات، وبين التفوق الرقمي الذي يتمثل في حصول الطالب على درجات مرتفعة دون أن تعكس هذه الدرجات بالضرورة امتلاكه لجميع المهارات الأساسية التي يحتاج إليها في مسيرته التعليمية والجامعية.

وأوضح شوقي أن الدرجات المرتفعة لا يمكن أن تكون وحدها دليلًا قاطعًا على تفوق الطالب، مشيرًا إلى أن تفشي ظاهرة الغش قد يؤدي إلى ظهور ما يمكن وصفهم بـ«الأوائل الوهميين»، وهم طلاب يحصلون على مجاميع مرتفعة تمكنهم من المنافسة على أماكن محدودة في كليات القمة، رغم أن مستواهم الحقيقي قد لا يتناسب مع هذه الدرجات.

هل أصبح مجموع الثانوية العامة معيارًا كافيًا؟

أكد الدكتور تامر شوقي أن هذه المسألة تفرض إعادة النظر في مدى كفاية الاعتماد على مجموع الثانوية العامة وحده باعتباره المعيار الرئيسي للقبول الجامعي، خصوصًا في الكليات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الفهم والتحليل والاستيعاب والمهارات العلمية واللغوية.

وقال إن الطالب قد ينجح في تحقيق مجموع مرتفع في الثانوية العامة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يمتلك جميع المهارات التي يحتاج إليها في الدراسة الجامعية، موضحًا أن المطلوب هو الانتقال من مفهوم «الطالب صاحب المجموع المرتفع» إلى مفهوم «الطالب المؤهل» بالفعل، بحيث يتم وضع الطالب المناسب في المكان المناسب وفقًا لقدراته الحقيقية.

الغش يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب

وأشار شوقي إلى أن خطورة حصول طالب على درجات مرتفعة بطرق غير مشروعة لا تتوقف عند حدود نتيجته الشخصية، وإنما تمتد إلى مبدأ تكافؤ الفرص نفسه.

وأوضح أن حصول طالب على درجات مرتفعة بطرق غير مشروعة قد يؤدي في المقابل إلى حرمان طالب آخر أكثر كفاءة واستحقاقًا من فرصة الالتحاق بالكلية التي تتناسب مع قدراته، خاصة أن أعداد المقاعد في كليات القمة محدودة، وبالتالي فإن ارتفاع درجات طلاب لا يمتلكون بالضرورة المستوى الأكاديمي الحقيقي قد يؤثر على فرص الطلاب الذين حققوا نتائجهم بجهد حقيقي.

خطأ في اللغة يثير تساؤلات حول سنوات الدراسة

وقال الدكتور تامر شوقي إن الخطأ اللغوي المنسوب إلى الطالب يطرح تساؤلًا مهمًا حول الرحلة التعليمية التي مر بها قبل وصوله إلى الجامعة، وكيف يمكن أن يمر الطالب بسنوات طويلة من الدراسة والاختبارات دون أن يتم اكتشاف جوانب الضعف لديه في مهارات أساسية مثل القراءة والكتابة والتعبير باللغة العربية.

وأوضح أن اللغة العربية ليست مادة منفصلة عن بقية المواد الدراسية، وإنما هي أداة أساسية لفهم الأسئلة والتعبير عن الإجابات وصياغة الأفكار، وبالتالي فإن وجود ضعف واضح في الكتابة قد يكون مؤشرًا على مشكلة أوسع في اكتساب بعض المهارات التي يفترض أن يكون الطالب قد أتقنها خلال سنوات التعليم السابقة.

الصورة المتداولة 

هل تكشف الامتحانات الحالية المستوى الحقيقي للطلاب؟

وربط شوقي بين هذه المشكلة وطبيعة أدوات التقييم المستخدمة في الامتحانات، موضحًا أن الاعتماد بدرجة كبيرة على أسئلة الاختيار من متعدد قد لا يوفر دائمًا الفرصة الكافية لاكتشاف قدرة الطالب على إنتاج الإجابة بنفسه.

وأشار إلى أن زيادة مساحة الأسئلة المقالية والأسئلة التي تتطلب من الطالب الكتابة والتعبير وصياغة الإجابة بأسلوبه الخاص يمكن أن تساعد في الكشف بصورة أدق عن مستواه الحقيقي، خاصة في المهارات اللغوية.

وأكد أن الطالب الذي يختار إجابة صحيحة من بين عدة بدائل لا يواجه التحدي نفسه الذي يواجهه عندما يُطلب منه صياغة جملة سليمة أو كتابة فقرة مترابطة أو التعبير عن فكرة بصورة واضحة.

«البابل شيت» وتأثيره على مهارات الكتابة

وأوضح الدكتور تامر شوقي أن الاعتماد على نظام «البابل شيت» والتظليل في الإجابات أدى إلى تقليل مساحة الممارسة اليومية للكتابة لدى الطلاب، مشيرًا إلى أن ذلك قد يكون أحد العوامل التي تسهم في تراجع مهارات الكتابة، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالعملية التعليمية نفسها.

وقال إن الطالب الذي يعتاد التعامل مع الامتحانات من خلال اختيار الإجابة الصحيحة من بين بدائل لا يحصل بالقدر نفسه على فرص التدريب على الكتابة والتعبير وإنتاج الأفكار، وهي مهارات لا يمكن اكتسابها بصورة فعالة من خلال الحفظ والاسترجاع فقط، وإنما تحتاج إلى ممارسة مستمرة وتصحيح ومراجعة.

التعليم عبر الشاشات.. هل أضعف الكتابة النشطة؟

وأشار شوقي كذلك إلى أن الاعتماد المتزايد على التعلم من خلال الشاشات والمنصات الإلكترونية قد يرتبط، مع عوامل أخرى، بتراجع بعض مهارات الكتابة النشطة لدى الطلاب.

وأوضح أن التعلم الرقمي له العديد من المزايا والإمكانات، لكنه لا يمكن أن يحل محل التدريب الفعلي والمباشر على الكتابة وصياغة الأفكار باللغة العربية، مؤكدًا أن الكتابة مهارة تحتاج إلى ممارسة مستمرة وتصحيح ومراجعة، وليس مجرد التعرض للمحتوى التعليمي أو حفظ المعلومات واسترجاعها في صورة اختيارات جاهزة.

برامج علاجية لضعف القراءة والكتابة.. خطوة في الاتجاه الصحيح

وأكد الدكتور تامر شوقي أن علاج ضعف القراءة والكتابة يجب ألا ينتظر حتى وصول الطالب إلى المرحلة الثانوية أو الجامعة، وإنما ينبغي أن يبدأ منذ السنوات الأولى للتعليم، من خلال اكتشاف مواطن الضعف مبكرًا، ووضع برامج علاجية مناسبة، ومتابعة تطور الطالب بصورة مستمرة.

وأوضح أن البرامج العلاجية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم للأطفال الذين يعانون ضعفًا في القراءة والكتابة يمكن أن تمثل خطوة مهمة في مواجهة المشكلة من جذورها، بشرط أن يتم تنفيذها بصورة مستمرة ومنهجية، وأن تكون هناك متابعة حقيقية لمستوى الطلاب وقياس مدى تحسنهم.

من «مجموع مرتفع» إلى «طالب مؤهل».. معركة إصلاح التقييم

وشدد شوقي على أن إصلاح منظومة التقييم لا يعني إلغاء الدرجات أو التقليل من أهميتها، وإنما يعني ألا تكون الدرجات هي المؤشر الوحيد على التفوق، بحيث تشمل عملية التقييم الفهم والتحليل والقدرة على تطبيق المعرفة، إلى جانب الكتابة والتعبير والمهارات الأساسية.

واختتم الدكتور تامر شوقي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام منظومة التعليم يتمثل في بناء نظام تقييم يكشف القدرات الفعلية للطالب، وليس فقط قدرته على اجتياز نموذج امتحان محدد، بما يضمن قدرًا أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص، ويجعل الالتحاق بكليات القمة انعكاسًا حقيقيًا للكفاءة والاستحقاق، وليس مجرد سباق للحصول على أعلى رقم ممكن في شهادة الثانوية العامة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" كشكول "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : تصعيد نقابي مرتقب.. خريجو الصحة يهددون بالشارع رفضا لتأخر مباريات التوظيف
التالى بالبلدي : بعد تنقيل ممرضه الوحيد.. حقوقيون يستنكرون إغلاق مركز صحي قروي بالعيون

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا