في العاشر من أغسطس عام 1966، وُلد في حلوان توأم لم يكن أحد يتوقع وقتها أن يتحول اسمهما بعد سنوات إلى جزء أساسي من تاريخ كرة القدم المصرية.. حسام وإبراهيم حسن. وبعد ستة عقود، لا تبدو قصة الثنائي مجرد مسيرة لاعبَين شقيقين، وإنما حكاية توأم نادر صنع مسيرته معًا، واختلفت أدواره داخل الملعب، لكن الهدف ظل واحدًا: الوصول إلى القمة.
بدأت الحكاية من مدرسة الكرة في نادي التصنيع بحلوان، قبل أن ينتقل التوأم إلى الأهلي، وهناك بدأت ملامح المسيرة الاحترافية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود. حسام تحول إلى مهاجم هداف، بينما استقر إبراهيم في مركز الظهير الأيمن، ليصبح كل منهما مكملًا للآخر داخل الملعب.
القاسم المشترك الأبرز بينهما لم يكن فقط اللعب معًا، بل القدرة على الانتقال بين المراحل دون أن تنفصل مسيرتهما. ارتديا قميص الأهلي، وخاضا تجربة الاحتراف الأوروبي مع نيوشاتل السويسري وباوك اليوناني، قبل أن تجمعهما محطات أخرى في الكرة المصرية، وصولًا إلى الزمالك، في واحدة من أكثر التحولات إثارة في تاريخ الكرة المصرية.
مع الأهلي، صنع حسام جانبًا كبيرًا من أسطورته، بينما أصبح إبراهيم أحد أبرز الأظهرة في جيله. وبعد الانتقال إلى الزمالك، لم يتوقف الثنائي عن صناعة الإنجازات؛ فحسام ساهم في تتويج الفريق بالدوري وكأس مصر ودوري أبطال إفريقيا، بينما استمر إبراهيم في القيام بدوره كظهير ومدافع وقائد داخل الملعب.
لكن المنتخب المصري ظل المساحة الأكبر التي جمعت التوأم. كان الاثنان ضمن الجيل الذي قاد مصر إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، ليكتبا واحدة من أهم صفحات الكرة المصرية. وتُظهر سجلات مونديال 1990 وجود إبراهيم وحسام ضمن قائمة الفراعنة في البطولة.
وهنا تظهر المفارقة التي تجعل قصة التوأم أكثر استثنائية: حسام وإبراهيم وصلا إلى كأس العالم كلاعبين، ثم عادا بعد سنوات طويلة ليصلا إلى المونديال من موقع القيادة الفنية والإدارية.
حسام، الذي أصبح أحد أبرز هدافي الكرة المصرية، تحول بعد الاعتزال إلى التدريب، بينما ظل إبراهيم شريكه في معظم محطاته التدريبية، مديرًا للكرة أو مديرًا للمنتخب. وبذلك لم تنتهِ الشراكة بانتهاء مشوارهما كلاعبين، بل انتقلت من أرض الملعب إلى مقاعد الأجهزة الفنية.
ثم جاءت المحطة التي أعادت كتابة التاريخ. تولى حسام حسن قيادة منتخب مصر، بينما استمر إبراهيم إلى جواره، ونجح الجهاز في قيادة الفراعنة إلى كأس العالم 2026، بعد الفوز على جيبوتي بثلاثة أهداف دون رد في أكتوبر 2025، ليصبح حسام أول مصري يقود منتخب بلاده إلى المونديال لاعبًا ومدربًا.
ولم يتوقف الإنجاز عند مجرد التأهل. في مونديال 2026، حقق المنتخب المصري أفضل مشاركة له في تاريخ كأس العالم بوصوله إلى دور الـ16، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2. وبعد البطولة، جدد اتحاد الكرة الثقة في حسام حسن واستمراره على رأس الجهاز الفني، في تأكيد على استمرار المشروع الذي بدأ بالتأهل للمونديال ثم تحقيق أفضل ظهور مصري في تاريخ البطولة.
وهكذا، في عيد ميلادهما الستين، تبدو مسيرة حسام وإبراهيم حسن وكأنها دائرة اكتملت: طفلان من حلوان يحلمان بكرة القدم، لاعبان في الأهلي والمنتخب، محترفان في أوروبا، نجمان في الزمالك، ثم قائدان للكرة المصرية من خارج الخطوط.. وصولًا إلى كأس العالم من جديد.
القاسم المشترك بينهما طوال هذه الرحلة لم يكن مجرد رابطة الدم، وإنما الإصرار على البقاء معًا في قلب المشهد؛ من أول مباراة إلى أكبر محفل كروي في العالم. ولذلك فإن الاحتفال بعيد ميلاد التوأم حسن لا يمثل مجرد ذكرى ميلاد لاعبين سابقين، بل مناسبة لاستعادة قصة ثنائي أصبح جزءًا من ذاكرة الكرة المصرية، وارتبط اسمه بالمونديال مرتين: مرة عندما دخلاه كلاعبين عام 1990، ومرة عندما قادا مصر إليه من مقعد القيادة في 2026.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




