belbalady.net (CNN) -- كان الطالب الصيني زيروي يانغ ، البالغ من العمر 22 عامًا، مولعًا بالتسوّق منذ سنوات الدراسة الإعدادية، إذ اعتاد اقتناء الملابس والأحذية والإكسسوارات، شرط أن تحمل أسماء أشهر العلامات التجارية.
غير أن عاداته الاستهلاكية تبدلت منذ التحاقه بالجامعة عام 2022، فلم تعد العلامات الفاخرة هي الأولوية، بل بات ينجذب إلى المشتريات التي تحمل بالنسبة إليه "قيمة عاطفية"، مثل الإكسسوارات الصغيرة، والدمى المحشوة، والعطور، والسفر.
تعكس هذه التحولات تراجع هوس الشعارات، الذي لطالما طبع سلوك المستهلكين من جيلي الألفية والجيل "زد" في الصين. إلا أن حالة عدم اليقين في سوق العملوالتعافي الاقتصادي البطيء بعد جائحة كوفيد-19، دفعت شريحة واسعة من الشباب إلى البحث عن وسائل جديدة تمنحهم شعورًا بالراحة عبر الاستهلاك.
فبدلًا من إنفاق أموالهم على الحقائب أو الأزياء التي تحمل شعارات دور الأزياء العالمية، يتجهون إلى شراء إكسسوارات يُعتقد أنها تجلب الحظ، وأحجار الكريستال، والعطور والأزياء المستوحاة من فلسفة "الزن"، في محاولة لتحقيق قدر من التوازن النفسي أو التفريغ العاطفي.
ولا يقتصر هذا التوجه على المنتجات، بل يمتد إلى التجارب أيضًا، إذ تشهد الرحلات إلى جبل إيمي، أحد أبرز المواقع البوذية في مقاطعة سيتشوان، والمنتجعات الصحية، وزيارات المعابد المنتشرة في أنحاء الصين، إقبالًا متزايدًا من الشباب الباحثين عن تجارب ذات طابع روحي.
قد يهمك أيضاً
وفي موازاة ذلك، يشهد اقتصاد "شوانشيويه"، وهو مصطلح يشير إلى الممارسات الروحية والتصوف، نموًا ملحوظًا، مع منتجات وخدمات بأسعار تناسب الجميع، ما يعيد رسم ملامح سوق التجزئة في الصين.
كما تجاوز عدد مشاهدات وسم #شوانشيويه على منصة التواصل الاجتماعي الصينية "شياوهونغشو" 5 مليارات مشاهدة.
عندما تتحول المجوهرات إلى متممات للحظ السعيد
في الفئة الأكثر انتشارًا، يشهد الطلب في الصين ارتفاعًا لافتًا على المنتجات المرتبطة بالحظ والطاقة الإيجابية، مثل المجوهرات المستوحاة من مبادئ علم "الفنغ شوي". فقد قفزت مبيعات أساور الكريستال بنسبة 320% خلال عام 2024، لتستحوذ على أكثر من ثلث سوق الكريستال الإلكتروني الذي تُقدّر قيمته بنحو 3 مليارات يوان (444 مليون دولار).
ورغم تراجع سوق السلع الفاخرة الشخصية في الصين بنسبة وصلت إلى 5% خلال عام 2025، وفق شركة باين آند كومباني، تواصل بعض القطع الفاخرة جذب اهتمام المستهلكين، ليس فقط باعتبارها رموزًا للمكانة الاجتماعية، بل لما تحمله من دلالات روحية يربطها المستخدمون بالحظ والحماية والنجاح.
فبينما يُعتقد أن سوار "جوست أون كلو" من "كارتييه" يبعد سوء الحظ، يُنظر إلى سوار "تي" من "تيفاني آند كو" كرمز لجذب الفرص المهنية، في حين ترتبط مجموعة "وولو" من "كيلين" بالازدهار العائلي، وتُمنح قلادات "فيفيان ويستوود" دلالات مرتبطة بالتقدم المهني.
كما تحافظ مجموعة "ألهامبرا" من "فان كليف آند آربلز" على مكانتها كرمز للفخامة والحظ في آن واحد، إذ يربط مستخدمو مواقع التواصل بين أحجارها المختلفة ودلالات تتعلق بالحب والعمل والصداقات والازدهار المالي.
قد يهمك أيضاً
ورغم أن هذه المقتنيات لا تمنح سلامًا داخليًا دائمًا، فإن تحول الإكسسوارات الفاخرة إلى ما يشبه "درعًا نفسيًا" في مواجهة الضغوط الاقتصادية يعكس تغيرًا في مفهوم الرفاهية، ويفتح مجالًا واسعًا أمام العلامات التجارية لاستثمار هذا التوجه المتنامي.
الموضة المستوحاة من الروحانيات... اتجاه جديد يعيد تعريف الفخامة في الصين
لم يعد حضور الروحانيات مقتصرًا على المجوهرات والإكسسوارات، بل امتد ليعيد تشكيل مشهد الموضة أيضًا.
ورغم التناقض الظاهري بين مفهوم "الموضة السريعة ذات الطابع الروحي"، فإن هذا التوجه يعكس رغبة المستهلكين الشباب في التعبير عن الذات أكثر من ارتباطه بالبحث الفلسفي العميق.
وتوضح ليندا يو، المديرة العامة لوكالة التسويق ريد آنت آسيا في شنغهاي، أنهم يبحثون عن "وسيلة لتعريف هويتهم ومساحة تمنحهم احتواءً عاطفيًا"، مشيرة إلى أن بعض العلامات التجارية نجحت في نقل الاستهلاك الروحي من دائرة الاهتمام المحدودة إلى الاتجاه السائد.
فأطلقت علامات تجارية عالمية حملات مستوحاة من الروحانيات في السوق الصينية، فيما تعاونت إحدى علامات الشاي مع معبد تاريخي في هانغتشو، لإنتاج مجموعة من الأكواب والمغانط والناشرات للعطور.
حتّى أنّ سلسلة مطاعم "برغر كينغ" دخلت هذا المجال عبر تعاون مع موقع طاوي في جبل لونغهو بمناسبة رأس السنة القمرية، قدمت خلاله مجسمًا لـ"إله الثروة" ضمن عروضها التجارية.
أما العلامات الصينية الفاخرة، فاتخذت مقاربة أكثر تحفظًا، إذ ابتعدت عن الرموز الروحية المباشرة، وركزت على دمج الفلسفات الصينية التقليدية في هويتها وتصاميمها.
وتبرز علامة سونغمونت مثالًا على هذا التوجه، بعدما اكتسبت شهرة واسعة بحقائبها الجلدية وبودكاست تستضيف فيه شخصيات من عالم السينما والفن لمناقشة موضوعات مثل تقبل الذات والإبداع والتأمل.
ورغم أن الصين تُصنّف رسميًا كدولة علمانية، فإن مفهوم الروحانيات يتخذ أشكالًا أوسع تشمل العادات والمعتقدات الشعبية، ويؤمن 47% من البالغين في الصين بمبادئ "الفنغ شوي"، التي تربط ترتيب الأماكن والأشياء بجلب الحظ والسعادة.
كما تبقى زيارة المعابد طلبًا للرزق والنجاح ممارسة شائعة حتى بين غير المتدينين، فيما يمتد الاعتقاد بقدرة بعض المجوهرات والرموز على جلب الحظ أو الحماية إلى تقاليد ثقافية تعود لقرون طويلة.
المعابد ومنتجعات العافية... الرفاهية الروحية تتجاوز التسوق
امتدت موجة "الرفاهية الروحية" إلى التجارب، من زيارة المعابد إلى منتجعات العافية، حيث يبحث الشباب عن مساحات تمنحهم الراحة النفسية وسط ضغوط الحياة، كما يشهد اقتصاد المعابد في الصين نموًا لافتًا.
قالت المؤثرة ومصممة المجوهرات شي زي لين إن الإقبال على سياحة المعابد يأتي من فئتين: أشخاص يبحثون عن إشباع روحي بعد تحقيق استقرار مادي، وشباب يحاولون مواجهة القلق المرتبط بالعمل والرواتب والعلاقات والمستقبل.
كما أصبح الاهتمام بالأبراج وأنماط الشخصية وقراءة الطالع جزءًا من الحياة الاجتماعية، بالتزامن مع نمو تطبيقات التنجيم.
وانتشرت جلسات حمامات الصوت في شنغهاي، وبدأت بعض الفنادق تقديم برامج تأمل وقراءات مرتبطة بالطاقة والكريستال، فيما تستقطب تطبيقات معينة في بالي نساء صينيات من جيل الألفية عبر جلسات التنفس وعلاج الريكي.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "















0 تعليق