بالبلدي: الإعلانات تملأ الفراغ.. لغز غياب الأغنية الوطنية عن فرحة المنتخب فى كأس العالم

النبأ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعادت احتفالات جماهير منتخب مصر في كأس العالم 2026 فتح ملف الأغنية الوطنية من جديد بعدما كشفت المدرجات اعتماد المشجعين على أغنيات قديمة وأخرى خرجت من الحملات الإعلانية للتعبير عن فرحتهم بالإنجاز التاريخي للمنتخب في ظل غياب أغنية وطنية جديدة ترافق الحدث؛ وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب تراجع هذا اللون الغنائي الذي كان حاضرا بقوة في أبرز المحطات الوطنية والرياضية على مدار عقود.

الإعلانات تملأ الفراغ

لعل اللافت في احتفالات جماهير منتخب مصر أن الأغنية الأكثر حضورا لم تكن أغنية وطنية أُنتجت خصيصا للاحتفال بالإنجاز أو البطولة وإنما أغنية خرجت من حملة إعلانية في مشهد يعكس التحول الذي شهدته الأغنية المرتبطة بالوطن خلال السنوات الأخيرة.

تصدر مقطع «يا مصر بتعمليها إزاي» من أغنية «هنا مصر» التي قدمها محمود العسيلي وبهاء سلطان ضمن حملة إعلانية لإحدى البنوك في رمضان 2026 هتافات الجماهير داخل المدرجات ليتحول إلى الأغنية الأبرز المصاحبة لاحتفالات كأس العالم رغم أنها لم تنتج في الأساس كأغنية وطنية.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتحول فيها أغنية دعائية إلى رمز لنجاحات المنتخب إذ قدمت أغنية «أنا ابن مصر» بأصوات محمود العسيلي ومدحت صالح ومصطفى حجاج ضمن حملة إعلانية لأحد البنوك عام 2019؛ لكنها سرعان ما ارتبطت بمنتخب مصر الأولمبي خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عاما عام 2019 بعدما اتخذها الجهاز الفني بقيادة الكابتن شوقي غريب شعارا تحفيزيا للاعبين طوال البطولة وأصبحت تردد في احتفالات المنتخب بالتتويج باللقب والتأهل إلى أولمبياد طوكيو لتتحول من أغنية إعلانية إلى إحدى الأغنيات المرتبطة بذاكرة ذلك الإنجاز.

في المقابل عادت الجماهير إلى استدعاء عدد من الأغنيات الوطنية التي لا تزال حاضرة في الذاكرة رغم مرور سنوات طويلة على إنتاجها في مقدمتها «أم الدنيا» لمحمد حماقي التي طرحت عام 2010، و«والله وعملوها الرجالة» لحمادة هلال التي قدمت عام 2006 احتفالا بفوز منتخب مصر بكأس الأمم الأفريقية، إلى جانب «مشربتش من نيلها» لشيرين عبد الوهاب الصادرة عام 2005، وأغنية «أنا مصري وأبويا مصري» لنانسي عجرم التي ارتبطت باحتفالات المصريين بتتويج المنتخب ببطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2006.

ويكشف اعتماد الجماهير على أغنيات إعلانية من ناحية والعودة إلى أعمال مضى على إنتاجها أكثر من 15 و20 عاما، من ناحية أخرى حجم الفراغ الذي تعيشه الأغنية الوطنية في ظل غياب أعمال جديدة استطاعت أن تصبح الصوت المصاحب للإنجازات الرياضية كما كان يحدث في الماضي.

أغاني للمناسبات السياسية

ورغم استمرار إنتاج الأغنيات الوطنية بعد عام 2011 فإن معظمها ارتبط بأحداث سياسية أو قومية مثل ذكرى الثورات والانتخابات الرئاسية ولم تتحول إلى أعمال جماهيرية تردد في الملاعب والاحتفالات الرياضية كما كان يحدث في السابق.

دعوات لعودة الأغنية الوطنية

ومع اعتماد الجماهير على أغنيات قديمة وأخرى خرجت من الحملات الإعلانية تصاعدت الدعوات لإحياء الأغنية الوطنية.

 وكان الفنان طه دسوقي من أبرز المطالبين بذلك إذ دعا إلى إنتاج أغنيات وطنية تكتب بهدوء وتمنح الوقت الكافي قبل طرحها.

وكتب «دسوقي» عبر حسابه على «فيس بوك»: «جماعة مش دلوقتي أكيد الدنيا مزنوقة أنا عارف.. بس ممكن نعمل شوية أغاني وطنية كده لوقت اللزوم أغاني تكون مكتوبة بروقان وحب وآخدة وقتها».

وأضاف: «مش الأغاني اللي دايما بتتعمل في مناسبة، اللي هو كسبنا كأس أمم يلا نعمل أغنية في يومين نحتفل بيها وتسمعها بعد كده تلاقيها ركيكة جدا».

وأشار إلى أنه منذ انطلاق منافسات كأس العالم لم يجد أغنية تعبر عن مشاعره سوى أغنية «يا مصر بتعمليها إزاي»، قائلا: «هي أغنية حلوة لكن فيها نوع من أنواع الإحباط لدرجة إني بقيت كل ما أغنيها أقول لنفسي: يا عم زي الناس وإحنا ملناش نفس يعني!».

سبب الاختفاء

ومن جانبه، قال الناقد الموسيقي أحمد السماحي، إن اختفاء الأغنية الوطنية يرجع إلى عدة أسباب يأتي في مقدمتها غياب الجهة الرسمية الحكومية التي كانت تتولى إنتاج هذا النوع من الأغنيات ورعايته، مؤكدا أن نجاح أغنيات الإعلانات يعود إلى وجود منظومة متكاملة للإنتاج والترويج.

وأوضح «السماحي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن الإذاعة المصرية كانت في الماضي تتبنى إنتاج الأغنيات الوطنية التي قدمها كبار المطربين مثل عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وشادية ووردة ونجاة وغيرهم وكانت تحرص على تقديم أعمال جديدة في كل مناسبة وطنية أو قومية الأمر الذي جعل المطربين يتنافسون على المشاركة فيها باعتبارها شرفا فنيا ورسالة وطنية.

وأضاف أن ظهور التلفزيون المصري عزز هذا الدور إذ أصبح شريكا للإذاعة في إنتاج الأغنيات الوطنية وتصويرها وعرضها للجمهور إلا أن هذا التقليد تراجع بشكل كبير حتى اختفت الأغنية الوطنية المصورة بنسبة تقترب من 99%.

وأشار «السماحي»، إلى أن غياب الإذاعة المنتظمة للأغنيات الوطنية يمثل سببا رئيسيا آخر، موضحا أن إنتاج أغنية وطنية يتطلب تكلفة قد تصل إلى 500 ألف جنيه وهو ما يجعل كثيرا من المطربين يترددون في تحمل هذه التكلفة إذا كانت الأغنية ستذاع مرات محدودة ثم تختفي من المشهد.

وأكد أن الأغنية الوطنية لم تختف من وجدان المصريين بل ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية إذ يستدعيها الشعب في أوقات الحروب والانتصارات والمباريات الرياضية وكذلك خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية مستشهدا بأغاني خالدة مثل «يا حبيبتي يا مصر» و«يا أغلى اسم في الوجود» و«وأنا على الربابة» التي أصبحت أيقونات في تاريخ الأغنية الوطنية العربية.

وأضاف أن الأغنيات الوطنية في السنوات الأخيرة أصبحت تفتقد الجهة التي تتبناها وتوفر لها فرص الانتشار والإذاعة بشكل منتظم، موضحا أن تراجع دور الإذاعة المصرية خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة كان أحد أبرز أسباب هذا التراجع.

وشدد على ضرورة عدم تحميل المطربين الحاليين مسؤولية اختفاء الأغنية الوطنية، مؤكدا أنهم ليسوا مقصرين وأنه لو أُتيحت لهم الفرصة نفسها التي كانت متاحة في الفترات السابقة عندما كانت جهات رسمية تتولى إنتاج أغنيات المناسبات الوطنية لقدموا أعمالًا متميزة. 

كما أشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت إنتاج عدد من الأغنيات الوطنية برعاية إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة وشارك فيها مطربون من مصر والوطن العربي وهو ما يثبت أن الأزمة ليست في الفنانين وإنما في غياب منظومة الإنتاج والرعاية.

وأوضح أن الأغنية العاطفية تحظى بفرص بث متواصلة عبر الإذاعات والمنصات الرقمية بينما تقتصر الأغنية الوطنية على مناسبات محددة وهو ما يحد من انتشارها واستمرارها رغم حاجة المجتمع إليها. 

وأضاف أن تاريخ الأغنية المصرية منذ تأسيس الإذاعة عام 1934 شهد إنتاج آلاف الأغنيات الوطنية لكن عشرات قليلة منها فقط استطاعت تحدي الزمن والبقاء في وجدان المصريين لتصبح جزءا من الذاكرة الوطنية.

واختتم تصريحاته مؤكدا أن أغنيات الإعلانات التي تتبناها بعض البنوك أو الجهات الاستثمارية توافرت لها جميع عوامل النجاح من اختيار كبار نجوم الغناء والتوقيت المناسب والترويج المكثف عبر الإذاعات والمنصات الرقمية ومواقع الإنترنت وهو ما يجعلها تحقق عشرات الملايين من المشاهدات كما حدث مع أغنية «يا مصر بتعمليها إزاي».

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" النبأ "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??