بالبلدي: على الهواري يكتب: هل ميسي يهودي صهيوني؟

النبأ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عقب مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، التي انتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 3-2 وخروج المنتخب المصري من البطولة، تصاعدت حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، فبينما حمل كثير من المصريين حكم المباراة مسؤولية الهزيمة، وجه آخرون انتقادات حادة إلى قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي، ووصل الأمر إلى تداول اتهامات تقول أنه يهودي أو صهيوني أو مؤيد لإسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وانطلاقًا من مسئوليتي كصحفي وباحث، واعتمادي على منهج البحث القائم على تحري الدقة والموضوعية والاعتماد على المصادر الموثوقة، سعيت إلى تتبع أصل هذه الادعاءات والبحث في خلفياتها، من خلال مراجعة ما نشرته وسائل إعلام عربية وأجنبية، والتقارير الصحفية التي تناولت علاقة ميسي بإسرائيل وفلسطين، للوقوف على حقيقة هذه الاتهامات والإجابة عن السؤال الذي تكرر تداوله: هل ميسي يهودي صهيوني؟.

نجوم برشلونة في زيارة تاريخية لفلسطين

في أغسطس 2013، كتب موقع سكاي نيوز عربية تقريرا بعنوان « نجوم برشلونة في زيارة تاريخية لفلسطين»، قال فيه: وصل فريق برشلونة الإسباني إلى الضفة الغربية في زيارة استمرت يومين تحت شعار "جولة السلام"، ضمن مبادرة هدفت إلى تعزيز قيم التعايش والتواصل من خلال الرياضة، وشملت أنشطة مع أطفال فلسطينيين وإسرائيليين، وسط استقبال جماهيري واسع من الفلسطينيين.

وشهدت الجولة تنظيم ورش عمل وتدريبات رياضية للأطفال في مدينة الخليل، قبل أن يتوجه وفد النادي إلى مدينة بيت لحم لزيارة كنيسة المهد، كما تضمن البرنامج لقاءً مع الرئيس الفلسطيني آنذاك محمود عباس.

واحتشد نحو 25 ألف مشجع في استاد بلدة دورا بمحافظة الخليل لمتابعة نجوم برشلونة، الذين قدموا تدريبات وإرشادات لنحو 40 طفلًا وطفلة من المشاركين. ولم يتمكن الاستاد من استيعاب جميع الراغبين في حضور الفعالية، خاصة مع الشعبية الكبيرة التي حظي بها نجوم الفريق، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي ونيمار دا سيلفا، وسط إجراءات أمنية مشددة.

كما زار لاعبو برشلونة عددًا من المعالم التاريخية في مدينتي بيت لحم والخليل، حيث ازدانت الشوارع بألوان النادي الكتالوني، واصطف آلاف المواطنين على جانبي الطرق لتحية الفريق خلال تنقلاته.

وفي الجانب الإسرائيلي من الجولة، كان من المقرر أن يلتقي وفد برشلونة بالرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب زيارة عدد من المواقع التاريخية في مدينة القدس.

وفي تصريحات سبقت الزيارة، وصف رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية جبريل الرجوب وصول برشلونة إلى الأراضي الفلسطينية بأنه يمثل خطوة مهمة للحركة الرياضية الفلسطينية، معتبرًا أن الزيارة تعكس اهتمامًا دوليًا بالرياضة الفلسطينية رغم التحديات التي تواجهها.

وأكد الرجوب أن وجود أحد أكبر الأندية العالمية في فلسطين يتيح فرصة لإبراز الواقع الفلسطيني من منظور إنساني ورياضي، مشددًا على أن الرياضة تمثل لغة عالمية وجسرًا للتواصل بين الشعوب.

كما دعا إلى فرض مقاطعة رياضية على إسرائيل، مبررًا ذلك بما وصفه بالممارسات التي تستهدف الرياضة الفلسطينية، ومعتبرًا أنها تتعارض مع مبادئ الميثاق الأولمبي واللوائح الرياضية الدولية.

وجاءت هذه المبادرة ضمن الجهود التي قادها رئيس نادي برشلونة آنذاك ساندرو روسيل، في إطار مساعٍ لاستخدام الرياضة كوسيلة لتعزيز الحوار ونشر ثقافة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

"اليوم السابع" يكشف كذب تبرع "ميسى" لإسرائيل بمليون دولار

في يوليو/تموز 2014، نشر موقع "اليوم السابع" تقريرًا تناول حقيقة الأنباء التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تبرع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بمليون دولار لإسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المزاعم لا تستند إلى مصادر موثوقة.

وأوضح التقرير أن الخبر انتشر على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما أثار جدلًا واسعًا حول موقف ميسي، خاصة بعد زيارته السابقة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية مع فريق برشلونة، وتداول صور له أثناء وجوده عند حائط البراق (الذي يُعرف لدى اليهود بحائط المبكى)، وهو يرتدي القلنسوة اليهودية وفق البروتوكول المتبع لزوار الموقع.

وأشار التقرير إلى أن فريق "اليوم السابع" تتبع مصدر هذه الرواية، ليتبين أن أحد أبرز مصادرها كان موقع whatsupic.com، وهو موقع يعتمد على مساهمات المستخدمين ولا يستند إلى العمل الصحفي التقليدي أو إلى مصادر موثقة. كما لفت إلى عدم وجود تقارير في وسائل الإعلام الأمريكية أو البريطانية المعتبرة تؤكد صحة مزاعم التبرع.

وأضاف التقرير أن موقع National Interest تناول أيضًا أصل القصة، وأشار إلى أنها انتقلت عبر وسائل إعلام إيرانية، التي نقلتها بدورها عن موقع جزائري ساخر، استند إلى تقارير غير موثقة، وهو ما أضعف مصداقية الرواية المتداولة.

كما تطرق التقرير إلى الجدل الذي أثير عقب زيارة ميسي إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث انتشرت آنذاك شائعات تزعم انتماءه إلى الديانة اليهودية بسبب الصور التي التُقطت له خلال زيارته لحائط البراق وارتدائه القلنسوة اليهودية، الأمر الذي دفع عددًا من المواقع الأجنبية إلى التحقق من هذه الادعاءات.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن موقع HollowVerse نفى صحة تلك المزاعم، مؤكدًا أن ميسي يعتنق الديانة المسيحية الكاثوليكية، وأنه يتجنب الحديث عن معتقداته الدينية أو آرائه السياسية، مفضلًا الفصل بين حياته الشخصية ومسيرته الرياضية.

كما ذكّر التقرير بأن زيارة برشلونة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية جاءت ضمن مبادرة حملت شعار "جولة السلام"، وأن النادي الكتالوني أكد في حينها أن الزيارة لم تكن ذات أهداف سياسية، بل سعت إلى تحقيق توازن في برنامجها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ميسي كان في ذلك الوقت أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، بعد تتويجه بعدة جوائز فردية، وترسيخه مكانته كأحد أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة، وهو ما جعل أي أخبار أو شائعات تتعلق به تحظى باهتمام واسع على المستوى الدولي.

كما نشر موقع البيان تقريرًا بعنوان «ميسي ينفي تبرعه لإسرائيل ويقاضي الصحيفة الجزائرية»، تناول فيه رد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على الشائعات التي انتشرت بشأن تبرعه بمبلغ مالي لإسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة.

وأوضح التقرير أن ميسي نفى ما نشرته صحيفة "لو كومبيتيتور" الجزائرية الناطقة بالفرنسية حول تبرعه بمليون يورو لدعم إسرائيل، مؤكدًا أنه اتخذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة بسبب نشر هذه المزاعم.

ونقل التقرير عن ميسي قوله: "إسرائيل دولة غنية، لذا أفضل أن أقدم أموالي للمستشفيات والمدارس في مدينة روزاريو، على أن أقدمها لدولة أو أشخاص غير محتاجين"، في سياق نفيه للأنباء المتداولة.

وأشار التقرير إلى أن شائعة التبرع انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة من الجدل وردود الفعل الغاضبة في عدد من الأوساط العربية، قبل أن ينفيها اللاعب بشكل قاطع.

كما أفادت صحيفة "لو كومبيتيتور"، حسب التقرير، بأن ميسي تقدم بدعوى قضائية ضدها بتهمة التشهير، وذلك بناءً على توصية من وكيل أعماله ومحاميه رافاييل كوهين، اعتراضًا على نشر الخبر الذي اعتبره غير صحيح.

وسلط التقرير الضوء على سرعة انتشار الأخبار غير الموثقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس سمعة الشخصيات العامة، مؤكدًا أن القضية تحولت آنذاك إلى جدل إعلامي واسع قبل أن يلجأ اللاعب إلى المسار القانوني لنفيها والدفاع عن سمعته.

«ميسي» يتضامن مع أطفال غزة: يجب أن تتوقف موجة العنف

في أغسطس/آب 2014، نشر موقع المصري اليوم تقريرًا بعنوان «ميسي يتضامن مع أطفال غزة: يجب أن تتوقف موجة العنف»، تناول فيه موقف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من الحرب على قطاع غزة، في إطار دوره كسفير للنوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

وأوضح التقرير أن ميسي أعرب عن حزنه إزاء ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون من آثار الحرب، ونشر عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك صورة لطفل فلسطيني يتلقى العلاج بعد إصابته خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

ونقل التقرير عن ميسي قوله: "بصفتي سفيرًا للنوايا الحسنة لدى اليونيسف، أشعر بحزن شديد عندما أشاهد صور استمرار العنف الذي يلحق بالأطفال الأبرياء نتيجة الصراع القائم."

وأضاف: "لقد حصد العنف أرواح الكثير من الأطفال والشباب، وتسبب في إصابة أعداد كبيرة منهم، ورغم أن الأطفال ليسوا طرفًا في هذا الصراع، فإنهم يدفعون الثمن الأكبر ويتحملون عواقبه المأساوية."

واختتم رسالته بالدعوة إلى وقف أعمال العنف، مؤكدًا أن "موجة العنف يجب أن تتوقف، وأنه لا بد من التحرك تجاه أي صراع عسكري يؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء، وخاصة الأطفال."

وأشار التقرير إلى أن هذا الموقف جاء بعد فترة قصيرة من انتشار شائعة واسعة زعمت تبرع ميسي بمليون دولار لإسرائيل دعمًا للحرب على غزة، وهي مزاعم سبق أن نفاها اللاعب، كما اتخذ بشأنها إجراءات قانونية ضد الجهة التي نسبت إليه هذا الخبر، وفق ما تداولته وسائل إعلام في ذلك الوقت.

نفس الخبر تم نشره في موقع اليوم السابع تحت عنوان: «ميسى يتضامن مع أطفال غزة ضد العدوان الإسرائيلى».

ونشرته قناة فلسطين اليوم الفضائية تحت عنوان «ميسي يدين جرائم "إسرائيل" بحق الأطفال الفلسطينيين».

كما تم نشر نفس الخبر في العديد من المواقع الإخبارية العربية والأجنبية بعناوين مختلفة.

كما نشر موقع The Times of Israel الخبر بعنوان «ميسي ينشر صورة لطفل جريح من غزة» قالت فيه: نشر نجم كرة القدم في نادي برشلونة وسفير النوايا الحسنة لمنظمة اليونيسف، ليونيل ميسي، صورة لطفل فلسطيني جريح من قطاع غزة على صفحته في فيسبوك يوم الخميس، وأرفقها بتعليق يدعو فيه إلى إنهاء كافة أشكال العنف التي تطال الأطفال في المنطقة.

وكتب ميسي: "أشعر بحزن عميق إزاء الصور الواردة من الصراع بين إسرائيل وفلسطين، حيث أودى العنف بحياة الكثير من الصغار وتسبب في إصابة عدد لا يحصى من الأطفال".

وأضاف في ختام منشوره: "لم يتسبب الأطفال في هذا الصراع، لكنهم يدفعون الثمن الأغلى. يجب أن تتوقف دوامة العنف العبثية هذه. علينا أن نتأمل في عواقب الصراعات العسكرية، ويجب حماية الأطفال". 

صحف إسبانية: ميسي طلب إلغاء مباراة الأرجنتين وإسرائيل

في يونيو/حزيران 2018، نشرت صحيفة "اليوم السابع" تقريرًا نقلت فيه عن صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية أن قائد المنتخب الأرجنتيني آنذاك، ليونيل ميسي، كان من أبرز الداعمين لقرار إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة بين الأرجنتين وإسرائيل، وذلك بالتنسيق مع الجهاز الفني بقيادة خورخي سامباولي.

وبحسب الصحيفة الإسبانية، فإن دعوة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، لميسي بعدم خوض المباراة احترامًا لملايين من جماهيره المسلمين، كانت من بين العوامل التي ساهمت في اتخاذ قرار الإلغاء.

وأضافت أن ميسي وسامباولي وعددًا من لاعبي المنتخب الأرجنتيني رأوا أن إقامة المباراة في تلك الظروف قد تُدخل الفريق في صراع سياسي لا يمت للرياضة بصلة، خاصة في ظل ما تردد عن رغبة إسرائيل في استغلال اللقاء ضمن احتفالاتها بمرور 70 عامًا على تأسيسها.

وكان من المقرر أن تُقام المباراة ضمن استعدادات المنتخب الأرجنتيني للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، قبل أن يتم إلغاؤها، ما دفع الاتحاد الأرجنتيني إلى البحث عن مواجهة ودية بديلة استعدادًا للبطولة.

وشارك منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2018 ضمن المجموعة الرابعة، التي ضمت منتخبات كرواتيا ونيجيريا وآيسلندا.

كما نشر موقع سكاي نيوز عربية تقريرًا تناول فيه كواليس إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة بين منتخبي الأرجنتين وإسرائيل قبل انطلاق كأس العالم 2018، مستندًا إلى ما أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية وتقارير إعلامية أخرى.

وبحسب التقرير، نقلت "هآرتس" عن المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين أن قائد المنتخب ليونيل ميسي كان من أبرز المؤيدين لإلغاء المباراة، موضحًا أن القرار جاء بعد نقاش بين اللاعبين حول إقامة اللقاء في ظل الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون.

ونسب التقرير إلى هيغواين قوله إن القرار النهائي اتُّخذ بعدما طرح ميسي تساؤلًا حول كيفية خوض المباراة "ببال هادئ" في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الفلسطينيين، معتبرًا أن إلغاء اللقاء كان القرار الصحيح.

وكان من المقرر أن تكون مواجهة الأرجنتين وإسرائيل آخر مباراة ودية لـ "التانغو" قبل التوجه إلى روسيا للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2018، إلا أنها أُلغيت قبل أيام من موعدها.

وفي المقابل، أشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس أرجعت قرار الإلغاء إلى ما وصفته بـ "التهديدات والاستفزازات" التي تعرض لها ميسي وزملاؤه، دون أن تقدم تفاصيل بشأن طبيعة تلك التهديدات.

وفي رواية مختلفة، أفادت وسائل إعلام أرجنتينية بأن القرار جاء بناءً على طلب عدد من لاعبي المنتخب، إلى جانب الضغوط التي مارسها الفلسطينيون ومؤيدوهم، الذين نظموا وقفات احتجاجية أمام مقر إقامة المنتخب الأرجنتيني في مدينة برشلونة الإسبانية، وكذلك في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

كما كشف التقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في محاولة لإقناع المنتخب بالتراجع عن قرار الإلغاء، إلا أن ماكري أبلغه بأنه لا يملك سلطة التدخل في قرار اللاعبين، رغم اعتزامه حضور المباراة في القدس برفقة وفد من رجال الأعمال اليهود الأرجنتينيين.

وأثار قرار إلغاء المباراة ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، حيث أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين عن استيائهم من الخطوة. ونقل التقرير عن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أفيغدور ليبرمان قوله إن المنتخب الأرجنتيني خضع لضغوط معادية لإسرائيل، فيما اعتبر وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان أن الفلسطينيين كانوا وراء التأثير على ميسي وزملائه ودفعهم إلى العدول عن خوض المباراة.

هل ميسي يهودي؟

من خلال مراجعة المصادر المتاحة والتقارير الإعلامية الموثوقة، لا توجد أدلة تؤكد صحة الادعاءات التي تصف ليونيل ميسي بأنه يهودي، وتشير المعلومات المنشورة عن حياته الشخصية إلى أنه يعتنق الديانة المسيحية الكاثوليكية، وهو ما أكدته العديد من وسائل الإعلام التي تناولت سيرته الذاتية.

وبناءً على ما هو متوافر من معلومات موثقة، يمكن القول إن ليونيل ميسي معروف باعتناقه الديانة المسيحية الكاثوليكية، ولم يصدر عنه أي تصريح يعلن فيه اعتناق الديانة اليهودية أو تبني الأيديولوجية الصهيونية.

المباراة النهائية بين اسبانيا والأرجنتين

وتحولت المباراة النهائية لكأس العالم، التي تجمع منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، إلى محور نقاش سياسي واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ربط عدد من المستخدمين والإعلاميين بين المواجهة الرياضية والمواقف السياسية المتباينة للبلدين تجاه الحرب في قطاع غزة والقضية الفلسطينية.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن المباراة تجاوزت في نظر كثيرين حدود المنافسة الكروية، لتتحول إلى مواجهة رمزية بين دولتين تتبنيان سياسات مختلفة تجاه إسرائيل والفلسطينيين.

وأوضح التقرير أن هذا الانطباع تعزز في ظل التقارب الكبير الذي انتهجه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مع إسرائيل منذ توليه السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2023، مقابل الموقف الإسباني الداعم للفلسطينيين، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي يُعد من أبرز المنتقدين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، كما دعمت حكومته الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو/أيار 2024 إلى جانب عدد من الدول الأوروبية.

وأشار التقرير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت تداول منشورات وصفت النهائي بأنه مواجهة بين "إسرائيل وفلسطين"، فيما أعلن عدد من الشخصيات العامة والمؤثرين مواقفهم الداعمة لأحد المنتخبين انطلاقًا من التوجهات السياسية لبلديهما. ومن بين هؤلاء بطل الفنون القتالية المختلطة السابق حبيب نور محمدوف، المعروف بتأييده للقضية الفلسطينية، والذي نشر رسالة عبر حسابه على "إنستغرام" ألمح فيها إلى المنتخب الذي سيشجعه في النهائي.

كما سلطت الصحيفة الضوء على اللاعب الإسباني لامين جمال، الذي أثار اهتمامًا واسعًا بعد ظهوره حاملًا العلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني، وهو الموقف الذي أشاد به رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، معتبرًا أنه يعكس تضامن شريحة واسعة من المجتمع الإسباني مع الفلسطينيين. كذلك أشار التقرير إلى ظهور الممثل الإسباني خافيير بارديم في مباريات البطولة رافعًا العلم الفلسطيني.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي حرص طوال مسيرته الكروية على تجنب الإدلاء بمواقف سياسية علنية، إلا أن اسمه عاد إلى دائرة الجدل بسبب تداول صور قديمة له خلال زيارات سابقة إلى إسرائيل والقدس، إلى جانب مشاركته في فعاليات رياضية هناك وعلاقاته المهنية مع شركات إسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن هذه الصور استُخدمت على منصات التواصل الاجتماعي لإحياء ادعاءات تربط بين دعم الأرجنتين وإسرائيل، بل وذهبت بعض المنشورات إلى الترويج لنظريات مؤامرة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو الحكام يدعمون المنتخب الأرجنتيني لأسباب سياسية، وهي مزاعم لا تستند إلى أدلة.

ونقل التقرير عن تال أور كوهين مونتيمايور، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "سايبر ويل" الإسرائيلية المتخصصة في رصد معاداة السامية على الإنترنت، قولها إن بطولات كبرى مثل كأس العالم أصبحت تُستغل في نشر نظريات مؤامرة معادية لليهود، من بينها الادعاء بأن اليهود يسيطرون على "فيفا" لضمان تتويج الأرجنتين باللقب.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن هذه الرواية لا تحظى بإجماع داخل الأرجنتين، إذ يرفض عدد من المشجعين ربط منتخب بلادهم بالمواقف السياسية للحكومة، مؤكدين أن سياسات الرئيس خافيير ميلي لا تمثل جميع الأرجنتينيين، ومستشهدين بالمواقف الداعمة لفلسطين التي عُرف بها أسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا. كما لفت إلى أن مشجعين في قطاع غزة أعلنوا دعمهم للمنتخب الأرجنتيني وليونيل ميسي خلال البطولة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن نهائي كأس العالم جاء في ظل تداخل متزايد بين الرياضة والسياسة، حيث أصبحت مواقف الدول واللاعبين محل نقاش واسع على المنصات الرقمية، في وقت يؤكد فيه كثيرون أن المنافسات الرياضية ينبغي أن تظل بعيدة عن الاستقطابات السياسية والأيديولوجية.

هل ميسي صهيوني؟

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريرًا تناول الجدل المتجدد حول النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والاتهامات التي يوجهها إليه بعض الناشطين والإعلاميين بوصفه "صهيونيًا"، مستعرضة أبرز المحطات التي جمعته بإسرائيل والجالية اليهودية في الأرجنتين، إلى جانب الوقائع التي استُخدمت لتدعيم هذه الاتهامات.

وأوضحت الصحيفة أن الجدل عاد إلى الواجهة بالتزامن مع منافسات كأس العالم، بعدما ربط بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بين مواقف ميسي السابقة وإسرائيل، داعين إلى تشجيع المنتخبات المنافسة للأرجنتين باعتبار ذلك موقفًا مؤيدًا للقضية الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إنها تستعرض "عشر محطات" تداخلت فيها مسيرة ميسي الرياضية مع الثقافة اليهودية والإسرائيلية، سواء من خلال مشاركاته العامة أو مبادراته المرتبطة بالسلام أو الجدل الذي أثارته بعض مواقفه.

وأشارت إلى أنه شارك عام 2011 في حملة لإحياء ذكرى ضحايا تفجير المركز اليهودي (AMIA) في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، كما وجه في عام 2013 رسالة دعم إلى الوفد الأرجنتيني المشارك في دورة "المكابيا" الرياضية المقامة في إسرائيل، والتي تُعرف بـ "الأولمبياد اليهودية".

وأضاف التقرير أن ميسي زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في العام نفسه ضمن "جولة السلام" التي نظمها نادي برشلونة، حيث زار مدينة القدس، ووقف عند حائط البراق (الذي يُعرف لدى اليهود بحائط المبكى)، كما التقى الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وشارك مع فريقه في فعاليات رياضية جمعت أطفالًا فلسطينيين وإسرائيليين.

كما لفتت الصحيفة إلى أن ميسي أعلن دعمه لمباراة "من أجل السلام" التي دعا إليها البابا الراحل فرانسيس عام 2014 لتعزيز الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أنه لم يشارك فيها بسبب الإصابة.

وتطرقت الصحيفة إلى الجدل الذي أثير في مصر عام 2016 عقب تبرع ميسي بحذائه الرياضي لمزاد خيري، مشيرة إلى أن بعض الشخصيات الإعلامية والرياضية وجهت إليه انتقادات حادة، ووصفت زيارته السابقة لإسرائيل بأنها دليل على انحياز سياسي، وهي اتهامات لم تصدر بشأنها تصريحات مماثلة من ميسي نفسه.

وفي سياق آخر، تناول التقرير أزمة إلغاء المباراة الودية بين الأرجنتين وإسرائيل عام 2018، موضحًا أنها جاءت بعد حملة وضغوط قادتها حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، إضافة إلى تقارير تحدثت عن تعرض ميسي لضغوط وتهديدات. كما أشار إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عاقب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب بعد دعوته الجماهير إلى حرق صور ميسي وقمصانه إذا شارك في المباراة.

وأضافت الصحيفة أن منتخب الأرجنتين عاد في عام 2019 لخوض مباراة ودية في تل أبيب، سجل خلالها ميسي هدفًا، بحضور الرئيس الإسرائيلي آنذاك رؤوفين ريفلين، كما أشارت إلى ارتباط اللاعب بعقود دعائية مع شركتين إسرائيليتين، هما Sirin Labs وOrCam، خلال الفترة بين عامي 2017 و2020.

كما تناول التقرير الاتهامات التي تجددت مؤخرًا بحق ميسي عقب إحدى مباريات الأرجنتين في كأس العالم، حيث اتهمه بعض المعلقين والناشطين بالاستفادة من دعم ما وصفوه بـ "اللوبي اليهودي"، في حين دعا آخرون إلى تشجيع منافسي الأرجنتين بسبب علاقاته السابقة بإسرائيل.

وفي ختام تقريرها، أشارت جيروزاليم بوست إلى أن المنظمة الصهيونية العالمية استخدمت في عام 2020 تلاعبًا لفظيًا باسم ميسي في مقطع تعليمي باللغة العبرية، مستندة إلى التشابه بين اسمه وبعض الكلمات العبرية، معتبرة ذلك مثالًا على توظيف شهرته في مواد دعائية.

ورغم استعراضها لمحطات عديدة تتعلق بعلاقة ميسي بإسرائيل والجالية اليهودية، فإن "جيروزاليم بوست" لم تعرض أي تصريح من اللاعب يعلن فيه تبنيه للفكر الصهيوني أو انتماءه إليه، كما لم تقدم دليلًا مباشرًا يثبت هذه الصفة، بل اكتفت بسرد وقائع وزيارات وعلاقات مهنية وشخصية ارتبطت بمسيرته، مع الإشارة إلى الجدل الذي أثارته لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية.

في النهاية سأترك للقارئ الحكم.

 

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" النبأ "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??