بالبلدي: من الورق إلى الميدان.. اتفاق لبنان يدخل "المرحلة الأصعب"

سكاي عربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بين الحديث عن اتفاق إطاري يمهّد لمسار سياسي، واستمرار التعقيدات الأمنية على الأرض، تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان باعتباره ساحة الاختبار الأولى لأي تفاهمات مقبلة.

وفي هذا السياق، يقدم المحاضر في أكاديمية الجليل الغربي موشيه العاد خلال حديثه الى برنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية قراءة تعتبر أن نجاح الاتفاق يتوقف أولاً على قدرة الدولة اللبنانية على معالجة ملف سلاح حزب الله، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً عملياً للجيش اللبناني وللإشراف الأميركي الميداني على تنفيذ التفاهمات.

يرى موشيه العاد أن ما تم التوصل إليه لا يعدو كونه "اتفاقاً إطارياً"، يمثل تقدماً جيداً نحو اتفاق سلام وإمكان تطبيع العلاقات، لكنه يشدد على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن الاتفاق الحالي لا يمثل سوى بداية لمسار معقد يتطلب تجاوز عقبات أساسية قبل الانتقال إلى أي ترتيبات سياسية أو أمنية أوسع.

ويعتبر أن العقبة الأولى والأكثر أهمية تتمثل في نزع سلاح حزب الله وإخراجه من مواقعه داخل لبنان، مؤكداً أن مناقشة أي خطوات لاحقة لن تصبح ممكنة إلا بعد إنجاز هذه المرحلة. وعندها فقط، بحسب تقديره، يمكن البحث في الانسحاب الإسرائيلي إلى خط الحدود، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، مع الحفاظ على الواقع الأمني.

ويلفت العاد إلى وجود فارق جوهري بين الاتفاق الحالي والاتفاقات السابقة، يتمثل في الحديث عن إشراف أميركي مباشر في الميدان، موضحاً أن هذا الإشراف قد يصل إلى وجود جنود أميركيين يتولون متابعة تنفيذ الترتيبات على الأرض.

ويصف هذه الخطوة بأنها إيجابية بالنسبة لكل من إسرائيل ولبنان، معتبراً أن وجود القوات الأميركية يشكل عاملاً رادعاً أمام أي محاولة لعرقلة الاتفاق، ومتسائلاً عما إذا كان حزب الله سيجرؤ على مضايقة القوات الأميركية، قبل أن يبدي شكوكه في قدرة الحزب على الإقدام على مثل هذه الخطوة.

مناطق تجريبية لاختبار انتشار الجيش اللبناني

وبحسب العاد، يقوم الاتفاق على إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان، تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسلمها إلى الجيش اللبناني بهدف اختبار قدرته على فرض السيطرة الأمنية فيها.

ويشير إلى أن المنطقتين اللتين سيبدأ فيهما التطبيق تمثلان مرحلة اختبار للجميع، فإذا نجح الجيش اللبناني في فرض سيطرته بإشراف أميركي، يصبح من الممكن الانتقال إلى انسحابات إسرائيلية إضافية من مناطق أخرى. ويرى أن هذه المرحلة تمثل تجربة مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني في جنوب لبنان، في ظل الوجود الأميركي الميداني.

ويؤكد العاد أن أي تجربة ميدانية ستفقد جدواها إذا شهدت إطلاق صواريخ أو قذائف أو طائرات مسيرة خلال تنفيذها، مشدداً على أن إسرائيل، من وجهة نظره، ستواصل حماية سكان بلدات الشمال الذين يقدر عددهم بنحو مئة ألف نسمة، ولن تتخلى عن هذا الالتزام الأمني.

وفي المقابل، يرى أن الدور المنتظر من الجيش اللبناني، وبإشراف القوات الأميركية، يتمثل في منع حزب الله من إطلاق الصواريخ أو عرقلة تنفيذ الاتفاق، معتبراً أن جوهر المهمة يكمن في منع الحزب من تعطيل مسار التفاهمات.

ويضيف أن عرقلة الاتفاق، وفق هذا التصور، تستوجب من الجيش اللبناني توقيف المسؤولين عن الأعمال التي يصفها بأنها تخريبية، مشيراً إلى أن إسرائيل قامت بما تعتبره واجبها في هذا الملف، وأن عدم قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهمة، أو امتناعه عنها، سيعني من وجهة نظره فشل التجربة برمتها.

الاتفاق رسالة تتجاوز البعد الأمني

ويرى العاد أن نجاح الاتفاق لا يرتبط فقط بإمكان التوصل لاحقاً إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بل يعتبر أن أهميته تكمن في كونه يشكل تحدياً مشتركاً من إسرائيل والحكومة اللبنانية للولايات المتحدة، لمنع أي سماح بعودة التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية.

ويؤكد أن الاتفاق يمثل، في نظره، إشارة إلى رغبة كل من إسرائيل والحكومة اللبنانية في أن يقرر الطرفان مستقبل هذه المنطقة بعيداً عن أي دور لإيران أو لحزب الله، معتبراً أن تقرير مصير المنطقة يجب أن يكون بيد إسرائيل ولبنان وحدهما.

وفي قراءته للمشهد السياسي الإسرائيلي، يشير العاد إلى أن إسرائيل قد تشهد حكومة جديدة خلال الأشهر الأربعة المقبلة، مع توقع تشكيل ائتلاف جديد، إلا أنه يرى أن هوية رئيس الحكومة أو أعضاء الائتلاف لن تغير جوهر القرار المتعلق بلبنان.

ويؤكد أن المعيار الحاسم بالنسبة لإسرائيل سيظل مرتبطاً بمدى تحقق الهدوء الكامل في جنوب لبنان، وقدرة سكان المناطق الشمالية على العيش بأمان ومن دون تهديدات. فإذا تحقق ذلك، فلن تكون هناك، بحسب قوله، مشكلة في انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الشريط الحدودي واستكمال المسار عبر حل سياسي، مشيراً إلى أن إسرائيل تؤيد الحلول السياسية، لكنها ترفض، وفق تعبيره، أن يكون ذلك على حساب الاعتبارات الأمنية.

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??