تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الإثنين 8 يونيو 2026، متأثرة بالضغوط التي تعرضت لها الأسواق العالمية عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة ” آي صاغة ” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، تراجعًا بقيمة 35 جنيهًا وبنسبة 0.54%، ليغلق عند مستوى 6420 جنيهًا مقارنة بـ6455 جنيهًا في ختام تعاملات 7 يونيو، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7337 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5503 جنيهات، بينما سجل الجنيه الذهب 51360 جنيهًا، في حين بلغت الأوقية العالمية نحو 4280 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة ” آي صاغة “، إن التراجع الحالي جاء نتيجة مباشرة لتزايد رهانات المستثمرين على استمرار التشدد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مدعومًا ببيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، وهو ما خلق ضغوطًا واضحة على الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف إمبابي أن السوق تشهد حاليًا معركة واضحة بين عاملين متضادين؛ الأول يتمثل في قوة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة، والثاني يتمثل في استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
وأوضح أن بيانات التوظيف الأمريكية القوية وإشارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلقت ضغطًا حقيقيًا على الذهب، في حين وفرت التوترات الجيوسياسية قاعدة دعم للأسعار لكنها لم تكن كافية لتعويض التأثير السلبي للعوامل الاقتصادية.
وأكد إمبابي أن السوق المصرية تتابع هذه التطورات بحساسية كبيرة، مشيرًا إلى أن المستثمرين يترقبون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتوقع في 17 يونيو الجاري، والذي سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد المسار المقبل لأسعار الذهب.
وأشار تقرير ” آي صاغة ” إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة محل التحليل، حيث سجل متوسط سعر الصرف بالبنك المركزي المصري نحو 51.75 جنيهًا للشراء و51.89 جنيهًا للبيع خلال تعاملات الإثنين 8 يونيو 2026.
وأوضح إمبابي أن الارتفاع الطفيف في سعر الدولار من 51.87 جنيهًا إلى 51.89 جنيهًا لا يمثل عاملًا مؤثرًا في حركة الذهب المحلية، لكنه يعكس ضغوطًا خارجية محدودة على العملة المحلية، وأن استقرار سوق الصرف أسهم في انتقال التأثيرات العالمية إلى السوق المحلية بصورة مباشرة، دون وجود عوامل داخلية قادرة على تغيير الاتجاه العام للأسعار.
وأكد تقرير ” آي صاغة ” أن مستويات العرض والطلب في السوق المصرية شهدت استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الحالية، ما جعل العامل العالمي هو المحرك الرئيسي للأسعار.
وأشار إمبابي إلى أن التراجع المحلي البالغ 35 جنيهًا للجرام يتوافق بصورة كبيرة مع الهبوط المسجل في الأوقية العالمية، وهو ما يعكس تطور كفاءة السوق المصرية وقدرتها على عكس الاتجاهات العالمية بشكل مباشر.
الفجوة السعرية ترتفع إلى 122 جنيهًا للجرام
وكشف تقرير ” آي صاغة ” أن سعر الذهب عيار 21 في محال الصاغة سجل نحو 6480 جنيهًا للجرام خلال تعاملات 8 يونيو، مقابل سعر مرجعي بلغ 6420 جنيهًا، ما أدى إلى ظهور فجوة سعرية تقدر بنحو 122.02 جنيهًا للجرام، تعادل 1.94%.
وأوضح إمبابي أن هذه العلاوة تعد معتدلة وتعكس أوضاعًا طبيعية داخل السوق المحلية، ولا تشير إلى وجود ضغوط استثنائية على المعروض أو اضطرابات في عمليات التسعير.
الأوقية العالمية تتعرض لضغوط بيعية
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير ” آي صاغة ” أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط بيعية ملحوظة خلال تعاملات الإثنين، حيث تراجعت الأوقية بنحو 18.37 دولارًا وبنسبة 0.42% لتسجل 4310.96 دولارًا، بينما بلغ سعر الإغلاق نحو 4287.94 دولارًا مقارنة بـ4340.04 دولارًا في اليوم السابق، بفارق بلغ 52.10 دولارًا وبنسبة 1.20%.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع يعكس تحولًا واضحًا في معنويات المستثمرين بعد صدور بيانات قوية من سوق العمل الأمريكي.
بيانات الوظائف الأمريكية تعزز رهانات رفع الفائدة
وأوضح تقرير ” آي صاغة ” أن تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 85 ألف وظيفة، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3% وتباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.4%.
وقال إمبابي إن هذه البيانات عززت توقعات المستثمرين باستمرار السياسة النقدية المتشددة، ورفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الأسواق باتت تسعر حاليًا احتمالًا يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مقارنة بنحو 50% قبل صدور تقرير الوظائف، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الذهب العالمية.
جولدمان ساكس يؤجل توقعات خفض الفائدة
وأشار تقرير ” آي صاغة “إلى أن بنك جولدمان ساكس عدّل توقعاته بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مرجحًا تأجيل التخفيضات الإضافية إلى عام 2027 بدلًا من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى بدء الخفض خلال أواخر 2026.
وأوضح إمبابي أن هذه التوقعات تعكس ثقة متزايدة في قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يقلص فرص خفض الفائدة خلال المدى القريب.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب وترفع أسعار النفط
وأكد تقرير ” آي صاغة ” أن التوترات العسكرية المتجددة في الشرق الأوسط ما زالت تمثل عامل دعم مهم للذهب، رغم تراجع تأثيرها أمام قوة السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، واستمرار التوترات في لبنان والبحر الأحمر، أعادا المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن هذه التطورات دفعت أسعار النفط العالمية للارتفاع بأكثر من 4 دولارات للبرميل خلال تعاملات الإثنين، حيث صعد خام برنت إلى 97.77 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94.78 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، إلى جانب تهديدات الملاحة في البحر الأحمر، ساهمت في رفع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف التضخمية عالميًا.
الدولار الأمريكي يواصل الضغط على الذهب
وأشار تقرير ” آي صاغة ” إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع إلى مستوى 100.07 نقطة، محققًا مكاسب بلغت 0.66% مقارنة بالجلسة السابقة.
وأوضح إمبابي أن قوة الدولار تمثل عاملًا سلبيًا مباشرًا للذهب، نظرًا للعلاقة العكسية التقليدية بين الطرفين، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد إمبابي أن الذهب يقف حاليًا أمام معادلة معقدة تجمع بين استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع معدلات التضخم، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وأن العامل الأكثر تأثيرًا خلال المرحلة الحالية يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية، والتي تجاوز تأثيرها تأثير الأحداث الجيوسياسية في تسعير الذهب.
وأوضح أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط الحذر مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 17 يونيو، مشيرًا إلى أن أي إشارات إضافية للتشدد النقدي قد تدفع الأسعار لمزيد من التراجع.
واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو مفاجآت سلبية في بيانات الاقتصاد الأمريكي قد يعيد الزخم إلى الذهب سريعًا، إلا أن السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في استمرار الضغوط على المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب حذر لقرارات الفيدرالي الأمريكي.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "













0 تعليق