بقلم: خالد عبد العظيم ابراهيم – صحفي ومستشار وكالة أنباء المصريين وسياسي
تشهد الساحة المصرية تفاعلات معقدة بين الإعلام والسياسة، حيث أصبح الإعلام لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، وفي الوقت نفسه ساحة لمعركة مستمرة بين المصالح المختلفة. ومع تصاعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التأثير الإعلامي أسرع وأوسع، لكن في المقابل، برزت تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية والشفافية والقدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
الإعلام كسلطة رابعة
لطالما كان الإعلام في مصر هو الجسر الذي يربط بين المواطن والدولة، فهو ينقل هموم الشعب إلى المسؤولين، ويطرح القضايا الحقيقية التي تمس الحياة اليومية. ومع ذلك، يواجه الإعلام التقليدي تحديات كبرى في ظل المنافسة الشرسة من الإعلام الرقمي، حيث أصبحت الأخبار تنتشر في ثوانٍ دون تدقيق، وأصبح الجمهور متلقيًا سلبيًا للمحتوى دون غربلته.
اليوم، نجد أن بعض المؤسسات الإعلامية فقدت دورها التنويري، وتحولت إلى أدوات للتوجيه أكثر من كونها منصات لنقل الحقائق بموضوعية. وهذا يعكس ضرورة إعادة النظر في دور الإعلام كسلطة رابعة، قادرة على مراقبة الأداء الحكومي وكشف أوجه القصور، بدلاً من أن تكون مجرد قناة لتمرير الرسائل الرسمية دون مساءلة حقيقية.
السياسة في عصر الإعلام الرقمي
لا يمكن الحديث عن الإعلام دون التطرق إلى السياسة، خاصة في ظل التحولات التي شهدتها مصر خلال العقدين الماضيين. فالسياسة لم تعد تُمارس فقط في القاعات المغلقة، بل أصبحت تُصنع في ساحات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت بعض القضايا إلى ترندات مؤثرة في القرار العام، سواء على مستوى الحكومة أو المعارضة.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة النخبة السياسية على التعامل مع هذا الفضاء الجديد، ففي كثير من الأحيان يتم استغلال الإعلام الرقمي كأداة للتعبئة أو الترويج، دون إدراك حقيقي لمدى تأثيره على تشكيل الوعي الجمعي. وهذا يفرض على الفاعلين السياسيين أن يكونوا أكثر وعيًا بأهمية الحوار الحقيقي مع الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بخطابات دعائية لا تتجاوز حدود الشاشة.
الطريق إلى إعلام أكثر مهنية
لتحقيق إعلام أكثر مهنية وتأثيرًا، لا بد من العمل على عدة محاور أساسية، منها:
1. تعزيز الشفافية والاستقلالية: يجب أن يكون الإعلام قادرًا على العمل دون قيود تعرقل دوره في نقل الحقيقة.
2. الاستثمار في الصحافة الاستقصائية: وهي التي تساهم في كشف الفساد وتسليط الضوء على القضايا المهمة بعيدًا عن التوجيه المباشر.
3. مكافحة الأخبار الكاذبة: عبر تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور وتقديم محتوى موثوق وسهل الوصول إليه.
في النهاية، تظل العلاقة بين الإعلام والسياسة علاقة معقدة، لكنها ضرورية لتشكيل مستقبل أكثر انفتاحًا وديمقراطية. الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو أداة للتغيير والتأثير، وهو ما يجب أن يدركه الجميع، سواء في السلطة أو في المعارضة أو حتى في صفوف المواطنين العاديين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" المصر ي اليوم "
0 تعليق