بالبلدي | BELBALADY

ألوان الوطن | صور.. سوق "ووهان" الشعبية.. منشأ فيروس كورونا القاتل | BeLBaLaDy

يشهد العالم حاليا موجة انتشار لنوع جديد من فيروسات كورونا، الذي يتشابه في صفاته مع فيروسي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (المعروف باسم "سارس" SARS)، لكنه يختلف عنهما في صفات أخرى، جعلت خبراء الصحة والأوبئة عبر العالم غير قادرين على كشف الكثير عنه، وعلى الرغم من عدم كشف العلماء بعد عن المصدر الذي انتقل منه الفيروس إلى البشر، إلا أن الشبهات تحوم بشكل كبير حول الحيوانات البرية ولحومها التي تباع على نطاق واسع في كل المدن الصينية، وعلى رأسها السوق الشعبية للحوم والخضر والفاكهة في مدينة "ووهان"، التي ولد بها الفيروس الجديد.

تعرف السوق رسميا باسم "سوق جنوب الصين للجملة لبيع المأكولات البحرية"، وهو واحد من ضمن عدد ضخم من الأسواق المماثلة في الصين ودول آسيا الأخرى، التي توصف بأنها "الأسواق المبتلة"، أو (Wet market)، لكونها تبيع السلع الغذائية الطازجة، وأبرزها لحوم عشرات الأنواع من الحيوانات والأسماك، وهو ما يجعلها بيئة السوق والسلع المعروضة به تتسم بالبلولة والرائحة الشديدة، وذلك على عكس الاسواق الأخرى، المسماة "الأسواق الجافة"، أو (Dry Markets)، والتي تتسم بجو جاف وأكثر نظافة، وتبيع سلع استهلاكية أو معمرة، مثل الأقمشة والمنتجات الخشبية والأجهزة الكهربائية، بحسب التقرير الذي نشرته مجلة "Business Insider"  الاقتصادية على موقعها الإلكتروني.

نظرا لانتماء الفيروس الجديد لعائلة فيروسات التاجية، التي تضم أجناسا وسلالات واسعة ومتباينة من الفيروسات المسببة للعلل الصحية المختلفة، أشهرها "سارس" وإنفلونزا الطيور والخنازير، فإنه من الأمور المؤكدة أن مصدره حيوان، وقد أوضحت التحقيقات أن أول حالة وفاة لمريض بالفيروس الجديد كانت لرجل اعتاد شراء اللحوم المختلفة والخضر والفاكهة من سوق اللحوم بمدينة "ووهان".

لم يكن هذا أمرا مفاجئا أو غريبا بالنسبة لخبراء الصحة والأمن الحيوي، فالأسواق "المبتلة"، مثل سوق "ووهان" المشتبه به، هي موقع مثالي للفيروسات والجراثيم المختلفة، نتيجة لكمية الحيوانات حية والميتة واللحوم الطازجة المعروضة في كل مكان، والتي يتبادل الباعة والزبائن إمساكها، وكمية الدماء والمياه الملوثة وبعض أجزاء اللحوم الداخلية أو الجلود أو الفراء المنتشرة بالمكان، والطراز الضيق المتكدس للمحلات وأكشاك وطاولات الباعة، التي تساهم مع العدد الهائل للزبائن وانتشار الممرات والصالات المسقوفة، في جعل السوق بيئة خصبة للفيروسات حيوانية المنشأ (Zoonotic Viruses)

استجابة للشكوك والمطالب المتزايدة، أغلقت السلطات الصينية سوق اللحوم بمدينة "ووهان"، بينما يستمر العزل الشامل الذي تفرضه السلطات والقوات الأمنية ومسؤولي السلامة البيولوجية والأوبئة على المدينة، مانعين أي إنسان من الدخول إليها أو الخروج منها، مع ورود أنباء متوالية عن تزايد حالات الإصابة والوفاة بالفيروس داخل المدينة الموبوءة، إضافة إلى انتشار الفيروس بشكل متسارع في العديد من المقاطعات والمدن الصينية الأخرى، وعبوره الحدود إلى دول الجوار الشرق الآسيوي، مثل كوريا الجنوبية وتايلاند، مع دخول جميع دول العالم في حالة استنفار قصوى، ولمنع وصول المرض إليها.

على الرغم من إغلاق السوق المتسببة غالبا في الفيروس الجديد، إلا أن خبراء الأوبئة والأمن الصحي يرون أن أسواق اللحوم الشعبية "الأسواق المبتلة" في الصين، وفي دول الجوار الأخرى، ستظل قنبلة أوبئة موقوتة، تهدد بالانفجار مجددا في اي وقت، ويجب على السلطات في الدول التي تنتشر فيها تلك الأسواق أن تخضعها لتحقيقات صحية صارمة، وأن تراقب السلع المتداولة بجميع أنواعها، مع البدء في اتباع سياسة وخطة خاصة لمنع استهلاك لحوم بعض الحيوانات البرية التي تشتهر بأنها أحد المصادر الأساسية للفيروسات التاجية وغيرها من الأوبئة المعدية المميتة، مثل لحوم الثعابين والخفافيش والقوارض والكلاب والقطط.

| BeLBaLaDy

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الوطن "

أخبار متعلقة :