• adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أخبار عاجلة
آل الشيخ يثير جدلا في مصر بتدوينة غامضة -

د. محمود عاطف الهلالي يكتب: الدروس المستفادة من أزمة كورونا

د. محمود عاطف الهلالي يكتب: الدروس المستفادة من أزمة كورونا
د. محمود عاطف الهلالي يكتب: الدروس المستفادة من أزمة كورونا

كل ما يمر بنا في الحياة أو نمرر به هو مجال للتعلم والتأمل، حتى الأزمات المحلية والعالمية فيها من الدروس والعبر ما يدعو للوقوف عندها والتفكر في ما وراءها، ولعل أزمة فيروس كورونا المستجد في العالم أجمع وتطبيق حظر التجوال الجزئي في مصر قد حملا لنا دروساً يجب أن نتوقف عندها ونلتمس أفضل الطرق لتطبيقها، ليست دروساً للأفراد فحسب بل هى دروس للمجتمع والدولة المصرية أيضاً.

ولنتوقف أولاً عند أهم هذه الدروس وهو النظافة ومكافحة العدوى، ليس المقصد أن نهتم بالنظافة الشخصية وغسيل الأيدي وحملات الرش والتطهير في أوقات الأوبئة فحسب، ولكن القصد من تلك الإجراءات الوقائية هو الوقاية عامة ومكافحة حدوث العدوى والأوبئة من الأساس، يجب أن نتبع هذه الإجراءات في كل وقت وأي وقت وأي مكان، سواء في المنازل أو المؤسسات أو المصالح أو المنشئات العامة والخاصة أو مراكز الرعاية الصحية دون الارتباط بحدوث أزمة من عدمه، هناك دائماَ خطوات هامة يجب أن نلتزم بها قبل أن نصل لناقوس الخطر، لماذا ننتظر دائماَ أن تحدث الكارثة ويُدَق ناقوس الخطر حتى نتحرك ونلتزم؟!

ننتقل لدرس آخر هام للغاية؛ لأنه مرتبط ببناء الأجيال والمجتمعات، ألا وهو أزمة القدوة في بلادنا، من الذي يصنع القدوات حالياً؟ هل هى الأسرة أم الأصدقاء أم وسائل التواصل الاجتماعي أم الإعلام بكافة أوجهه؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح، ولماذا نترك المجال واسعاً ومفتوحاً لمن يسمون مغنيو المهرجانات والأغاني الهابطة والكلام البذيء والراقصات وفنانات العري وفنانو الإسفاف؟! وفي نفس الوقت تغلق أبواب الإعلام والقنوات الفضائية والسوشيال ميديا أمام العلامات المضيئة من علماء ومبدعين ومثقفين وأدباء وأطباء وغيرهم ممن يستحقون التقدير!!

نحن نحتاج إلى تغيير مفهوم القدوة عند الأجيال الحالية والقادمة، أمامنا مسئولية أخلاقية ومجتمعية كبيرة وهى تحويل اهتمامات الأطفال والشباب من توافه ما يقدم لهم إلى تقدير العلم والإبداع والفن الراقي وأهلهم، وهذا منوط بالأسرة أولاً ثم بالرقابة الإعلامية على المحتويات المسموعة والمرئية المنشورة ثانياً وتقديم نماذج مجتمعية مشرفة كقدوات وإتاحة المنصات الإعلامية لإبراز حياة هؤلاء وأدوارهم الحيوية في الحياة ثالثاً.

لاحظت دعوات تشبه تلك الدعوة من قبيل ما نراه من تصدر الأطباء والعلماء تلك المرحلة الخطيرة في تاريخ الإنسانية وكيف يجب أن ينظر إليهم كقدوات حسنة يجب إتباعها بدلاً من النماذج التي ذكرناها وتوارى ذكرها وسط الأزمة الراهنة، ولكن أخشى أن نعود لسابق عهدنا مع مرور أزمة الكورونا بمشيئة الله وتعود ريما لعادتها القديمة وتغيب القدوة من جديد.

درس ثالث يقابلنا في قائمة الدروس المستفادة وهو تحسين دخول الأطباء والأطقم الطبية وتحسين أحوالهم المهنية والوظيفية، من خلال رفع أجور الأطباء والتمريض والمهن الطبية عامةً ومساواتهم بمهن أخرى لا تقل أهمية عنهم خصوصاً بعد أن برز دورهم في تلك الأزمة كجنود في جيش مصر الأبيض، فالطبيب جندى مقاتل في خطوط الدفاع الأمامية ضد الأمراض والأوبئة وهم من أعداء الإنسانية بالطبع، وتحسين أجور الأطباء هو مطلب عادل؛ فهم من ينقذون الأرواح ويواجهون الأمراض ويكافحون أشباح الموت ويسهرون على راحة المرضى، وفي نظير ذلك كله يحصلون على ضئيل الرواتب وبدل عدوى مهين!!

الأطباء والمهن الطبية الأخرى يعملون ليلاً ونهاراً بتلك الأجور دون أن يكلوا أو يملوا، ولو منحوا أجوراً أدنى لن يتوقفوا عن أداء الواجب، ولكن دعوتي تلك هى من قبيل تقدير دور الطبيب والممرضة والفني وسائر من يعمل في الحقل الطبي، يجب أن يكافئوا على ما يبذلوه خدمةً للمجتمع والوطن.

ودرس رابع ينتظرنا ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بسابقه، وهو ضرورة تحسين أوضاع البحث العلمي في مصر، أليست مصر أولى بالطيور المبدعة والعقول المهاجرة التي تركت أرض الوطن لتحظي بمناخ علمي أفضل في الخارج؟! إن مصر تعج بعقول شابة تمتلك أفكاراً عبقرية وتحتاج لمن يرعاها وينميها ويمول تطبيق أفكارها.

ما نحتاجه حقاً هو تحسين ميزانيات البحث العلمي وتطوير بيئة العمل الخاصة به وتحريره من أي بيروقراطية بغيضة، لو حدث ذلك واقعاً بالتأكيد ستتقدم مصر للأمام خطوات وخطوات.

آخر قائمة دروسنا يقبع درس أسري، فقد أصبحنا مجتمعات يفتقد فيها قيمة الأسرة الدافئة، أفراد الأسرة قلما يجتمعون، وإن اجتمعوا فكل منهم يمسك هاتفه المحمول ويدس عينيه فيه حتى يصبح المنظر عامة عبارة عن مجموعة من الغرباء في مقهى، هذا هو حال الأسرة المصرية!

لقد أجبرنا حظر التجوال على المكوث في المنزل والاحتكاك بأفراد الأسرة، بدون مبالغة كثيرون هم من اكتشفوا أشياء لا يعرفونها عن أسرهم في تلك الفترة، لماذا لا نخصص حيز من الوقت للأسرة؟ الكل يجتمع سوياً في وجبة معينة أو جلسة سمر أو نشاط مشترك ونجعل ذلك عادة للأسرة، ذلك لن يكون له دوراً تربوياً فحسب ولكن سيكون أثره توطيد أواصر الود بين أفراد الأسرة وتحسين الوضع النفسي والمعنوي لها.

 

( جميع مقالات الرأي المنشورة على الموقع تعبر عن وجهة نظر كُتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع ولا تشكل مسؤولية أدبية أو قانونية على إدارته.)

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" ولاد البلد "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تعرف على حكم القنوت في الصلاة لصرف فيروس كورونا
التالى عمرو دياب ينعي شهداء القوات المسلحة في بئر العبد