• adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

من مدرسة فلسفة لخياطة.. “علا” تغير مهنتها لـ”تعمل ما تحب”

إذا كانت الحكمة تقول “حب ما تعمل تعمل ما تحب” فإن علا أبو مندور لم تستطع أبدا أن تحب مهنتها، على الرغم من سموها، فقد كانت مدرسة فلسفة بإحدى مدارس الإسكندرية، لكنها لم تشعر أبدا بذاتها كمعلمة، لتقرر الاتجاه لمهنة جديدة، لا علاقة لها بالفلسفة، وهي مهنة الخياطة.

لم أعد قادرة على الاستمرار على هذا النحو، ولذا توصلت لقرار مفاده بأنني لم أحب مجال التدريس، ولم أُخلق لأكون معلمة، فأنا خُلقت لأكون مصممة أزياء مبدعة.. فنانة لزى يرسم الجسد ويبرز جماله”، بهذه الكلمات حسمت “علا”، في الأربعينات من عمرها، حيرتها، وقررت أخيرا أن “تفعل ما تحب“. 

وما بين ترك التدريس والاشتغال بمهنة حياكة الملابس، تروي “علا” قصتها، التي بدأت مبكرا ربما وهي ما زالت طفلة صغيرة.

علا أبو مندور تعلم المتدربين علي المشغولات اليدوية
علا أبو مندور تعلم المتدربين علي المشغولات اليدوية
ماكينة جدتي

لا تذكر “علا” في طفولتها الكثير، لكنها تذكر جيدا ماكينة الخياطة الخاصة بجدتها، التي طالما شاهدتها وهي جالسة عليها تحيك الملابس، وكأي طفلة كانت تنتظر خلو الماكينة لتجلس عليها محاولة تقليد جدتها، التي لم تبخل عليها بأسرار المهنة بعد ان اكتشف رغبتها القوية في تعلم الخياطة، لتتقن الفتاة المهنة وهي ما تزال في الـ16 عاما.

وما بين دراستها ورغبتها في تعلم كل أسرار الخياطة، واصلت الفتاة مشوارها بين المدرسة ومكاينة الخياطة، إلى أن وصلت التحقت بالجامعة بكلية الآداب قسم الفلسفة، لتتخرج وتصبح معلمة فلسفة بأحد المدارس.

وفي بداية عملها كمدرسة، وجدت علا نفسها تعمل لنحو 10 ساعات يوميا كمعلمة مقابل مبلغ قليل كراتب شهري، لكن بعد وفاة والدها، وكانت شاب قد تقدم لخطبتها، فزادت عليها الأعباء المادية ولم يعد راتب المدرسة كافيا لتجهيز نفسها، فقررت العودة للخياطة مرة أخرى، لتعمل معلمة صباحا وخياطة مساء.

علا أبو مندور تعلم المتدربين علي المشغولات اليدوية
علا أبو مندور تعلم المتدربين علي المشغولات اليدوية

وبعد فترة من العودة للخياطة، لم تعد علا قادرة على الجمع بين المهنتين، فقررت أخيرا ترك الدراسة نهائيا للتفرغ للمهنة التي تعشقها، لاسيما وقد أصبح لها زبائن دائمين، لتتخذ القرار على الرغم من انتقادات المحيطين بها، إذ كيف تترك التدريس الذي هو مجال دراستها؟ فضلا عن أنه مهنة يتمناها كثيرون؟ أخيرا تركت علا، التدريس بعد أن أصبحت محترفة في تصميم الأزياء وقامت بتأسيس إتيلية للخياطة وتصميم الأزياء وأصبح لها زبائن يأتون لها من كل بقاع المحافظة حبا في تصميمها للأزياء المختلفة.

بعد تفرغها، اكتشفت علا شغفها بالملابس التراثية، لذلك قررت السفر لمحافظة سيوة، وأقامت هناك لمدة عامين لتتعلم فنون حياكة وتطريز وتصميم الملابس التراثية البدوية في غرب مصر، لتصبح متخصصة في هذا المجال وتفكر في الخطوة التالية.

مشغولات يدوية مؤسسة طراحة خاص- طراحة
مشغولات يدوية مؤسسة طراحة خاص- طراحة

في عام 2013 قررت “علا أبو مندور” تأسيس مركز “طراحة للفن والمجتمع” بالتعاون مع شقيقتها عزة، وهي مؤسسة لتعليم النساء والفتيات وخريجات الجامعات فنون الخياطة وبعض الحرف الأخرى كصناعة الجلود وأعمال الكورشيه المميزة.

واجهت صعوبات مادية كثيرة في بداية تأسيس المركز، خاصة وأنه مشروع خيري غير هادف للربح؛ يهتم بالتنمية المجتمعية وتعليم النساء” تقول “علا”، مؤكدة أنها ظلت تعمل كثيرا وتكافح في مجال الخياطة وتصميم الأزياء حتى وفرت التمويل اللازم لمشروعها الخاص، الذي لاقى نجاحا وإقبالا كبيرا من الدارسين.

العودة للتدريس

ولعل أهمية مركز طراحة بالنسبة لعلا هو أنه اعدها مرة أخرى للتدريس، ولكن هذه المرة كمعلمة خياطة، مضيفة، “بعدما كانت معلمة تلاميذ صغار عدت للتعليم لكن بشكل آخر وهو تعليم الخريجات من الجامعات اللاتي يرغبن في تعلم الخياطة والحرف اليدوية مثل صناعة الحقائب وأكياس النقود من الجلود وأشغال التريكو، بالإضافة لتصميم الملابس“.

مشغولات يدوية مؤسسة طراحة خاص- طراحة
مشغولات يدوية مؤسسة طراحة خاص- طراحة

أصبح مركز طراحة هو كل حياة علا، التي استطاعت تنميته، من خلال تقديم تدريبات بالتعاون مع جهات عديدة، كان أخرها تدريب مشترك بين لاجئين سوريون وسودانيون وصوماليون ويمنيين، من المقيمين بالإسكندرية، كما يخصص المركز قسما لتعليم الأطفال الصغار الرسم والأشغال اليدوية، بالتعاون مع مركز سوريانا ومعهد الجيزويت الثقافي.

 نهاية الرحلة

في الأربعينات من عمرها، تقف علا أبو مندور اليوم وهي راضية كل الرضي عن كل خطوات حياتها، قائلة “تزوجت وأنجبت طفلين، ولم يمنعني العمل لسنوات من تربيتهم حتى أصبحا في الجامعة، والأهم أنني لم أتنازل عن أحلامي نهائيا وكنت على قدر المسؤولية في كل خطوات حياتي“.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" ولاد البلد "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ماسكات للحفاظ على جمال وجهكِ بفترة الحجر المنزلي للعروس الجديدة