أخبار عاجلة

بعد عودة سفراء عمان والدوحة... ما مستقبل العلاقات بين الأردن والخليج؟

بعد عودة سفراء عمان والدوحة... ما مستقبل العلاقات بين الأردن والخليج؟
بعد عودة سفراء عمان والدوحة... ما مستقبل العلاقات بين الأردن والخليج؟

أعلن الأردن بشكل رسمي تعيين سفير جديد له لدى قطر، وذلك بعد نحو عامين على خفض التمثيل الدبلوماسي على خلفية الأزمة الخليجية.

الخطوة الأردنية كانت متوقعة في ظل تنامي العلاقات الثنائية بين البلدين في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد المبادرة القطرية لتوفير 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين في الدوحة.

الخطوة الأردنية أثارت تساؤلات عدة، حول التغيرات المتوقعة في العلاقة بين عمان ودول الخليج، خصوصا السعودية والإمارات.

وكان الأردن قد أعلن في 6 حزيران/ يونيو 2017 خفض التمثيل الدبلوماسي مع قطر وسحب تراخيص مكاتب قناة "الجزيرة" في عمان، جاء ذلك الإجراء بعد يوم واحد من قطع السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.

تعيين السفراء

عين الأردن سفيرا جديدا له في دولة قطر بعد عامين على خفض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

وأصدر العاهل الأردني عبد الله الثاني، أمس الثلاثاء، مرسوما ملكيا بالموافقة على تسمية أمين عام وزارة الخارجية زيد اللوزي، سفيرا للمملكة لدى قطر.

كما تمت الموافقة على تعيين الشیخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني سفیرا لقطر لدى الأردن.

وأعلنت الجريدة الرسمية الأردنية عن صدور أمر ملكي بتعيين زيد اللوزي سفيرا فوق العادة للمملكة ومفوضا لها لدى قطر، كما وافقت الحكومة الأردنية على قرار الدوحة بترشيح الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني سفيرا فوق العادة ومفوضا لها في الأردن.

علاقات متوازنة

نادية سعد الدين، كاتبة أردنية، وباحثة في العلوم السياسية، مديرة تحرير في جريدة "الغد" الأردنية، قالت إن "القرار الأردني يعتبر خطوة في طريق تطور العلاقات الأردنية القطرية التي لم تنقطع طيلة الفترة الماضية".

وأضافت في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "مسار العلاقات بين البلدين كان متواصلًا، فضلا عن الدعم القطري المهم للأردن مؤخرًا، سواء على صعيد فرص، أو على مستوى الاستثمارات الاقتصادية الطموحة في الأردن ذات الطبيعة التنموية المستدامة".

وأكدت أن "هذه الخطوة لن تؤثر على علاقات عمان مع دول الخليج العربي الأخرى، لا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، ذلك لأن الأردن من المعروف عنه محاولته الموازنة في علاقته على المستوى الإقليمي العربي، وحتى على المستوى الدولي".

وتابعت: "بالتالي سيحاول الأردن الاحتفاظ بالموازنة قدر الإمكان لمصالحه أيضا، فهناك مصالح استراتيجية أردنية سواء مع السعودية، أو الإمارات، وبالتالي عمان حريصة على إبقاء هذه العلاقات كما هي، خاصة أن السعودية والإمارات دعما الأردن مؤخرًا".

الوصاية الهاشمية وصفقة القرن

وأشارت الكاتبة إلى أن "الأردن يرزح حاليًا تحت وطأة ضغوط خارجية ثقيلة خاصة فيما يتعلق بخطة السلام الأمريكية المعروفة باسم صفقة القرن، والتي تشكل تحديًا كبيرًا للأردن على كافة المستويات، وخاصة فيما يتعلق بقضيتي اللاجئين الفلسطينيين وقضية الوصاية الهاشمية التاريخية الممتدة على المقدسات الإسلامية والمسيحية".

وأوضحت أن "هذه الخطة التي تم رفضها على المستويين الرسمي والشعبي، تشكل تحديات كبيرة بالنسبة للأردن، الذي من مصلحته أن يمتلك أوراق قوى على مختلف الصعد والمجالات، وهنا تأتي العلاقات الأردنية القطرية وما شهدته مؤخرًا من مستوى متطور على الصعيد الدبلوماسي".

ومضت قائلة: "قطر تتمسك بموقف ثابت فيما يتعلق بدعم الأردن في مسألة الرعاية الهاشمية للمقدسات الفلسطينية، وهي مسألة مهمة وحساسة جدا بالنسبة لعمان، إزاء محاولات دول عربية ولا سيما السعودية في سحب هذا البساط من الأردن ونسبه لنفسها".

وتابعت: "هذا الأمر خلق توترًا في العلاقات بين الجانبين في الفترة الأخيرة، وهذا الأمر يصب في طبيعة الحال بمسألة كسب الأردن للدول التي تقف إلى جانبه وتدعمه في هذه المسألة، ومن هنا تأتي أهمية هذه العلاقات الثنائية".

مواقف إيجابية

من جانبه قال الدكتور جاسم بن ناصر آل ثاني، المحلل السياسي القطري، وعضو اللجنة الأوروبية للقانون الدولي، إن "الأردن يتطلع إلى علاقات متميزة مع دولة قطر، بعد مواقف الدوحة المشهودة حتى في ظل تخفيض الأردن لتمثيله الدبلوماسي".

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، أن "قطر وقفت مع الأردن في أزمته الاقتصادية، ما جعل الأردن يجد أن لا مبرر لعدم إعادة الأوضاع لما كانت عليه في السابق قبل الأزمة الخليجية".

وأشار المحلل السياسي القطري إلى أن "الأردن لم يكن مشمولًا بأي إدعاءات بأضرار أمنية، أو لديه خلافات مع قطر، فمن الطبيعي أن تعود العلاقات أفضل مما كانت عليه".

ومضى قائلًا: "قيام المملكة بتعيين وزير أردني ليمثل بلاده في قطر يعد دليلًا على حرص القيادة الأردنية لمستقبل أفضل في العلاقات بين البلدين، وكذلك قامت دولة قطر بالمقابل بتعيين أحد أفراد الأسرة الحاكمة سفيرًا لها بالأردن".

علاقات أردنية قطرية

وخفض الأردن التمثيل الدبلوماسي مع قطر في يونيو/حزيران 2017، وسحب سفيره من الدوحة، الى جانب سحب تراخيص مكاتب قناة "الجزيرة"، على خلفية الأزمة الخليجية، وحصار قطر من قبل الإمارات والسعودية والبحرين ومصر.

وكانت العلاقات القطرية — الأردنية أصابها الجمود، وعكرتها الأزمة الخليجية قبل عامين  كاملين، حين اضطر الأردن للاصطفاف الى جانب دول الحصار، واتخاذ "خطوات محسوبة" لم تصل الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فلم يشارك في الحصار الاقتصادي، أو الحرب الإعلامية التي شنتها دول الحصار على قطر.

لكن العلاقات عادت لتشهد قبل نحو عام تطورًا ملموسًا في مختلف المجالات، حيث أبقت الدبلوماسية القطرية الباب مفتوحًا أمام عمان للعودة عن قرارها بتخفيض التمثيل الدبلوماسي، وتفهمت، كما يبدو، دوافع القرار الأردني الذي اتخذ بعد ضغوط سعودية إماراتية لم تنجح عمّان آنذاك في صدها.

فلم يخل العامين الماضيين من لقاءات معلنة وغير معلنة بين مسؤولي البلدين، وعلى أعلى مستوى، وآخرها كانت زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، إلى الأردن، منتصف إبريل/نيسان الماضي، وتوقيعه عدداً من الاتفاقيات الدفاعية، وكذلك زيارة رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة للمشاركة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، واستقباله من قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وفي شهر أغسطس/آب، أعلنت دولة قطر عن تقديم حزمة مساعدات بقيمة 500 مليون دولار إلى الأردن، تشمل استثمارات وتمويل مشاريع، وتوفير نحو 10 آلاف فرصة لتوظيف الأردنيين، خلال زيارة قام بها نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى عمان، التقى خلالها العاهل الأردني.

ومنذ نحو عامين قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي المقاطع بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.

المصدر :" arabic.sputniknews "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تقرير يرصد "الكارثة الحقيقية" التي يواجهها اليمن