أخبار عاجلة

رد: نقاشاتنا: بين ال(سرهوائية) وتعميم الفائدة


السرهوائي:
السرهوائي صفة كان يطلقها اباءنا واجدادنا على بعض الأشخاص بناءا على طريقة تفكيرهم وأسلوب حديثهم. فهي ليست تحديدا ان يكون الشخص سطحيا: وإنما طيب القلب صافي السريرة من ناحيه وغير متعمق أو متبحر في الفكرة أو الكلام الذي يقوله من ناحية أخرى.  هي أيضا لا تعني قلة المعرفة او ضعف في درجة الذكاء - ولربما يكون المقصود بها انه لا يستطيع كتم السر لفترة طويلة - على كل, ليست غايتنا هي التبحر في كلمة السرهوائي والتي لا وجود لها باللغة العربية  لكن ربما يرادفها باللغة الدارجة لأهل جنوب العراق (على لاهيته). وإنما هو فقط مثال للبساطة. وتظهر هذه الصفه لدى الشخص حين يسقط في فخاخ الربط بين الأفكار اثناء الحديث, عدم الاهتمام بالتركيز على النقطة موضوع النقاش, ضياع الخاتمة المطلوبة من النقاش أي الهدف منه, وقد يصبح الحوار لمجرد الجدل (مشاطرة)  وليس لمنفعة ما, وكذلك حالات اخرى مشابهة.

 ما لنا وهذا الكلام:
ونحن هكذا, نعم, اختلفت الموارد الثقافية بيننا بحكم اختلاف المجاميع البشرية التي نعيش ونتعايش معها, واختلفت على ضوء ذلك طرق تفسيرنا للكثير من المفاهيم والمصطلحات, وحتى اختلفت التوجهات السياسية والاجتماعية بيننا, وهذا هو الجانب المظلم. ولكن الجانب المضيء هو أننا "سرهوائيين" في الحوار والنقاش ولكننا مرتبطين (لا إراديا) في الانتماء ووحدة المصير (هناك توضيح علمي واكاديمي لهذه الظاهرة ولكننا لسنا في صدد الغوص في هذا المضمار الآن).
لذلك, ترانا في هذا المنبر, نادرا ما نستطيع البقاء في بحث وتمحيص فكرة ما بموضوعية ومنهجية وعلمانية وحضارية قدر الامكان, دون ان نهرب يمينا وشمالا وشرقا وغربا وتضيع لدينا الغاية والفكره, فيعتقد الاخرين وحتى قصيري النظر منا بأننا نتصارع (لا سامح الله)

بين القراءة والكتابة والاستماع والتحدث شجون!!!
أن تعدد واختلاف المفاهيم وتنوع المصادر الثقافية والعلمية هي حالة صحية ولكن الحالة الغير صحية هي أننا لا نحسن وتبادلها فيما بيننا. والسبب في ذلك هو أننا لا نقدر العلاقة بين القراءة والكتابة والاستماع والتحدث. والاستطعام بالقراءة الذ من الكتابة وإتقان فن الاستماع اصعب وانفع من اتقان فن التحدث, ولذلك بدل أن نحاول فهم الأفكار المطروحة من الآخرين ونناقشها لكي تكمل مفاهيمنا في ذلك المجال, ترانا نرفضها دون الفحص والتمعن بها, - سر هوائيين - وبذلك تضيع جهود الكاتب والقاريء بل وحتى تبدو للمتابعين وكأنه هنالك سوء فهم أو خلاف او مجادله او ربما صراع فكري. قصر الكلام, لو استطعنا الاستفادة من تبادل الأفكار لتكملة وتمكين مفاهيمها الذاتية, أصبحنا شعبا أنموذجي في مستوى الوعي والرقي: انموذجا كما كان يشهد لنا التاريخ ويحاول الآخرين الحذو حذوها.

وما لهذه الحالة والعلم؟؟؟
إن حالة تشتت الأفكار والصراع الفكري الناتج عنها لم تظهر لدينا فقط, وانما اصابت وتصيب الكثيرين. ولذلك تطرق إليها العلم الحديث, فاكتشف المفكرين في هذا المجال طرق وأساليب لاعتمادها أثناء الكتابة والحوار. ومنها على سبيل المثال طرق رسم المقال او الفكره كأن تبدأ بالمقدمة للوصول الى الفكرة موضع النقاش وثم وسائل دعم الحجة أي الفكره والختام بالخلاصة المطلوب ان يتقبلها المتلقي. وفي المقالات التي تشتمل على أكثر من فكرة, كأن يكون وضع كل فكرة في فقرة مستقلة بعنوان واضح, او ان تطرح الافكار على شكل نقاط مستقله يكون ربطها بتسلسل حسب ترابط الأفكار.

وما الحل؟؟؟
ان الكتابه حسب أسس كهذه, يساعد في تركيز الحوار حول الفكرة في حدود الفقرة التي تضمنتها ويحد من الابتعاد والقفز ما بين الأفكار. من جانب آخر ولكون الكتابة بحسب الضوابط المطلوبة في البحوث الاكاديمية يحمل القراء عبئا كبيرا, لذلك يتوجب علينا في هذه المرحلة اعتماد أسلوب التنقيط أذي أن تكون تسلسل الأفكار المطروحة على شكل نقاط مستقلة, أو على شكل فقرات مستقلة تحمل كل فقرة عنوانها الخاص المتعلق بالفكرة المطروحة في تلك الفقرة.

ملاحظات ذات صلة:
- لكوني, انا لا املك الحقيقة كلها أو العلم كله, فلذلك أنا على ثقة ان من بين القراء من يعرف أكثر من ما ذكرته حول هذا الموضوع.  ولأن الحال في نقاشاتنا وصل الى درجة عقيمة في الكثير من الأحيان, لذلك نتمنى أن تكون كتاباتنا و نقاشاتنا مركزة  وبوضوح لتعود بالفائده المبتغاة. وان المجال مفتوح لمن يرى طرق اخرى تخدم أسلوب الحوار بيننا لذا فهو لزام عليه ان يطلعنا عليها.
- لا بد من القول إن ما ذكرناه أعلاه هو عن شكل الكتابة ومنهجيتها, ولكن تبقى هناك أسس عامة قد لا تصب في اهتمامات غيرنا من الشعوب ولكنها مهمة لدينا بحكم تنشئتنا المشرقية. ومنها على سبيل المثال, إبداء الاحترام للمتلقي كائن من كان وذلك لأن الاحترام لدينا عرف عام فيكون إهماله حالة شاذة وغير مقبولة. وكذلك التمييز بين السخرية والنقد والاستهزاء. فالسخرية هي فن ايصال الجد الى المتلقي  بأسلوب هزلي وله ضوابطه, والنقد هو تقويم المسيرة وله اصوله, ولكن الاستهزاء وخاصة بالرموز الدينية يعتبر طعنا بعزة النفس لدى أتباعهم.
- هنالك نوع خاص من الكتابة يقع ضمن ما يسمى (البروباغاندا السياسية) وهي لسان حال السياسيين وأحزابهم وهذه هي لغتهم ومنطوق حالهم. هذا النوع من الكتابة لا يمكن ان يخضع الى الموازين انفة الذكر وذلك لأنها تفقد قوتها اذا تعرت عن الغموض ولا يمكنها مواجهة العقل لذلك فهي تقتنص الاحاسيس وتلهب المشاعر. معذورين اخوتنا السياسيين فهذه ادوات عملهم كما هو الخشب اداة عمل النجار ليحصل على اجرة وهي لدى السياسي صناديق الاقتراع (بيني وبينكم, فالمواطن لا ينتخب سياسي ما او حزب ما لأنه الافضل وانما (بأعتقاده) انه اقل سوءا من الاخرين)
اتقدم بالشكر والاحترام لكل من يدرك الغاية والنية من كتابة هذه الكلمة القصيرة والسريعة لعلها تعود بالفائدة

المصدر : رمضان كريم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مشاهدة برنامج الشقلباظ حلقة 4
التالى مشاهدة مسلسل حدوته مرة حلقة 4