أخبار عاجلة

تونس: غياب المحكمة الدستورية فراغ قانوني يقلب قواعد اللعبة الانتخابية

تونس: غياب المحكمة الدستورية فراغ قانوني يقلب قواعد اللعبة الانتخابية
تونس: غياب المحكمة الدستورية فراغ قانوني يقلب قواعد اللعبة الانتخابية

أعادت حادثة تعكر الحالة الصحية للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ودخوله إلى المستشفى العسكري بالعاصمة يوم 27 يونيو/ حزيران 2019، ملف المحكمة الدستورية إلى واجهة الأحداث في تونس.

والمحكمة الدستورية هي الهيكل الوحيد المخوّل له تحديد من سيخلف رئيس الجمهورية في حال الشغور الجزئي أو الكلي لمنصبه، باعتبارها الهيئة القضائية المستقلة الضامنة لعلوية الدستور والحامية للنظام الجمهوري الديمقراطي وللحقوق والحريات.

فرغم إعلان رئاسة الجمهورية رسميا مغادرة رئيس الدولة عشية أمس الاثنين 01 يوليو/ آذار 2019 وتحسن وضعه الصحي، إلا أن الجدل ما يزال متواصلا حول ضرورة تركيز المحكمة الدستورية خاصة في وقت تستعد فيه تونس لخوض استحقاقين انتخابيين هامين، الأول تشريعي في 06 أكتوبر/ تشرين الأول والثاني رئاسي في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

مسار متعطل

ورغم أن الدستور التونسي نص على إرساءها بعد سنة واحدة من الانتخابات التشريعية، إلا أن مسار انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية ما يزال معطلا إلا اليوم، حيث يتعين على مجلس نواب الشعب انتخاب 4 أعضاء من تركيبتها، فيما يتوجب على  رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء انتخاب 4 أعضاء لكل منهما.

تحصيل 14 عضوا مكونا لهذا الهيكل القضائي في وقت قياسي، يعتبره الحقوقي والناشط السياسي زهير مخلوف أمرا صعبا، في ظل اقتراب نهاية المدة النيابية لمجلس نواب الشعب في موفى شهر يوليو/ آذار الجاري، إلى جانب عدم استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء الذي لا يزال في حالة شغور، رغم الانتخابات الجزئية الحاصلة لاستكمال انتخاب أعضائه بعد خروج كل من وكيل الدولة العام بمحكمة التعقيب والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إلى التقاعد.

وكان مجلس النواب (البرلمان) كان قد تمكن من انتخاب القاضية "روضة الورسغيني" عضوا في المحكمة الدستورية، خلال جلسة عامة انتخابية عقدت بتاريخ 14 يوليو/ آذار 2018، في انتظار استكمال انتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين بعد فشل البرلمان عدة مرات في ذلك بسبب الخلافات.

فيما قبلت اللجنة الانتخابية المختصة في النظر في سد الشغورات صلب المحكمة الدستورية بـ 8 ترشحات، بينها 6 من أهل الاختصاص القانوني وهم؛ العياشي الهمامي، وروضة الورسغيني، وسناء بن عاشور، وسليم اللغماني، وزهير بن تنفوس ونجوى الملولي.

ومن المرشحين في غير الاختصاص القانوني، تم قبول مرشحيْن هما كل من مدير المعهد العالي للحضارة الإسلامية عبد اللطيف بوعزيزي ورئيس جامعة منوبة والباحث شكري المبخوت.

واحتدم الخلاف في الجلسات الماضية حول بعض المرشحين منهم العياشي الهمامي الذي ترفضه كل من كتلتي نداء تونس وكتلة الحرة لحركة مشروع تونس. مقابل التوافق على بعض الأسماء الأخرى على غرار عبد اللطيف بوعزيزي وسناء بن عاشور(قبل إعلانها عن سحب اسمها). ويتطلب انتخاب أي من المرشحين أغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وفي هذا الإطار عقدت اليوم 02 يوليو / آذار 2019، بالبرلمان جلسة لرؤساء الكتل البرلمانية للنظر في مسألة مواصلة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وتقريب وجهات النظر بين نواب وأفضت عن تسجيل بعض التقدّم في التوافقات، وذلك إثر موافقة جميع الكتل البرلمانية على ترشيح العياشي الهمامي لعضوية المحكمة الدستورية باستثناء كتلة الحرة لمشروع تونس التي تمسكت برفضه.

أطراف مستفيدة

ويرى الحقوقي والناشط السياسي زهير مخلوف في تصريح لـ"سبوتنيك"، أنه وفي حال عدم استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية قبل انتهاء المدة النيابية لمجلس نواب الشعب وعدم تجاوز الإشكال المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، فإنه من الأسلم اللجوء إلى مجلس نواب الشعب باعتباره هيئة منتخبة من قبل الشعب ومؤمنة على مسائل البلاد ومؤدية للقسم للاتفاق على شكل قانوني يخول عدم تعطيل المسار الانتقالي الديمقراطي.

ويضيف مخلوف أن غياب محكمة دستورية لمدة تزيد عن الخمس سنوات، استفادت منه أطراف سياسية وبرلمانية عدة من أجل تمرير قوانين لا دستورية والتدخل في شؤون خارجة عن صلاحياتها. مضيفا أن عدم وجود هذا الهيكل القضائي وضع البلاد في مأزق قادها إلى التفكير في حلول ترقيعية على غرار اللجوء إلى محكمة إدارية أو هيئة مراقبة دستورية القوانين، وهو ما من شأنه التأثير سلبا على مسار العملية الديمقراطية.

من جانبه يؤكد مصطفى بن أحمد رئيس كتلة الائتلاف الوطني في البرلمان (المحسوبة على رئيس الحكومة يوسف الشاهد) في تصريح لـ "سبوتنيك" سعي أطراف معينة إلى تعطيل انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية خدمة لأغراض ضيقة.

وبين ابن أحمد أنه وقع الاتفاق خلال الدورة الانتخابية الأولى على اختيار 4 أعضاء، لكن "بعض الكتل البرلمانية استخدمت أوراقا بيضاء لتعطيل عملية الانتخاب"، منبها إلى خطورة ذلك على مسار استكمال إرساء المحكمة الدستورية. وأضاف بن أحمد أن الأزمة الصحية التي مر بها رئيس الجمهورية وضعت الجميع أمام حتمية النظر في غياب هذا الهيئة القضائية المستقلة باعتبارها ركنا من أركان بناء الدولة.

ويذهب رئيس الحركة الديمقراطية أحمد نجيب الشابي إلى اعتبار أن "تشكيل المحكمة الدستورية في وقت قصير هو الحل الوحيد لتجاوز هذه الثغرة الكبيرة في النظام السياسي الحالي".

ويضيف الشابي "أن هذا الأمر مرتبط بلا شك في وجود إرادة حقيقية من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب لتجاوز المصالح الحزبية الضيقة وتغليب المصلحة العامة".

في المقابل اقترحت حركة النهضة (صاحبة الأغلبية البرلمانية) في بيان لها أمس، تعديل قانون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين لتتولى اختصاص المحكمة الدستورية في هذا المجال، وذلك على إثر الجدل الذي أثاره تأخر تركيز المحكمة الدستورية والفراغ المؤسسي المترتب عنه في خصوص بعض الصلاحيات الممنوحة لها.

وفي ذات السياق أدانت الحركة "استغلال بعض الأطراف المناوئة للخيار الديمقراطي والمنخرطة في الأجندات المشبوهة للأزمة الصحية العابرة التي ألمت برئيس الجمهورية لبث البلبلة والفزع والفتنة واختلاق الأكاذيب، في مسعى لتهديد السلم المجتمعي".

ويبدو أن مسألة سد الشغور ليست الإشكال الوحيد الذي ساهم فيه غياب المحكمة الدستورية، على اعتبار أن هذه الهيئة الدستورية ضرورية لانجاز الانتخابات القادمة باعتبارها الجهة المخولة لها قبول الطعون في مختلف مراحل العملية الانتخابية التي ستشهدها تونس أواخر العام الجاري.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.

المصدر :" arabic.sputniknews "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تركيا تستدعي القائم بأعمال السفارة العراقية: عملياتنا ستتواصل بحزم
التالى بالفيديو تحطم طائرة في تكساس ومقتل 10 أشخاص على متنها