سيناريوهات التصعيد في لبنان وفرص نشوب حرب أهلية

سيناريوهات التصعيد في لبنان وفرص نشوب حرب أهلية
سيناريوهات التصعيد في لبنان وفرص نشوب حرب أهلية

أثار إطلاق نار من قبل مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يترأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، على موكب وزير شؤون النازحين صالح الغريب، المحسوب على تيار درزي مناوئ، أمس الأحد، تخوفات من الانزلاق إلى حرب أهلية.

فبحسب حديث الخبراء إلى "سبوتنيك"، فإن التوترات الداخلية في لبنان، ترتبط بالتوترات الإقليمية في المنطقة، خاصة في ظل تباين المواقف الداخلية تجاه مجريات الأحداث والتوترات الدولية.  

  يقول المحلل السياسي وسيم بزي، إنه مع خطورة ما حصل في منطقة الجبل يوم الأحد، ورغم ملامح "الاحتراب الأهلي" وذاكرة ما مضى في منطقة "الشوف" بين جمهور وليد جنبلاط، الذي أعدّ حالة اعتراض محضرة سلفا على زيارة وزير الخارجية جبران باسيل، إلى "الشوف" ورغم حضور السلاح المخفي في مظاهر الاعتراض، وسقوط ضحايا من داخل البيت الدرزي المختلف مع جنبلاط، إلا أن مجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية تمنع انحدار لبنان مرة أخرى إلى ميدان الحروب.

عوامل تمنع الانزلاق

وأضاف في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، اليوم الإثنين، أن أهم العوامل التي تحول دون الحرب الأهلية يتمثل في إرادة وطنية شبه جامعة بعدم الانزلاق إلى هذا المشهد.

وأوضح أن ذلك الأمر محصن بموقف رئيس الجمهورية والمؤسسات الرسمية، خاصة قيادة الجيش والقوى السياسية الكبرى وعلى رأسها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" و"حركة أمل"، وأن هذه القوى تحسم إلى حد بعيد "المزاج الداخلي" وموازين القوى السياسية وحتى الطائفية إزاء المخاطر المحدقة.

وتابع أن موازين القوى العسكرية في الداخل محكومة لإرادة قوتين كبيرتين في الداخل، هما الجيش اللبناني والمقاومة، وأن ذلك يحسم أي جنوح نحو الحرب، وبالتالي عدم توفر القدرة في حال توفرت الإرادة.

وأشار إلى أن حدود ما جرى، لا يتمتع بأي غطاء خارجي من اللاعبين الكبار، خاصة في ظل حالة المساكنة، أو التعايش التي يمثلها لبنان، بين المحورين المتحاربين في المنطقة، منذ أكثر من ثماني سنوات.

محاولة اعتراض

وشدد على أن ما جرى ليس أكثر من حالة اعتراض يائسة من قبل وليد جنبلاط، وأن ذلك  ما دفعه إلى ارتكاب هذه المخاطرة الدموية داخل البيت الدرزي الواحد، في مسعى منه لكسر سياق الأحداث في لعبة الأحجام الداخلية، التي جعلته يدفع ثمنا غاليا منذ وصول ميشال عون إلى الرئاسة في تشرين الأول من عام 2016.

التوترات الإقليمية

من ناحيته قال سميح صعب، المحلل السياسي اللبناني، إنه لا يمكن فصل الأحداث الأمنية الداخلية، والتشنج السياسي المستمر منذ فترة في لبنان، عن مجرى التطورات في المنطقة، وارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، أن الأمر يرتبط أيضا بجبهة إدلب وريفي حماة وحلب، وبوادر اندلاع مواجهة مباشرة بين الجيشين السوري والتركي، وأن هذه الحرائق المندلعة في المنطقة، بدأت على ما يبدو تلامس لبنان، على شكل اشتباك سياسي بين عدد من القوى، لا سيما بين "التيار الوطني الحر" المتحالف مع "حزب الله" والحزب الاشتراكي، الذي يتخذ مواقف تتعارض مع مواقف "التيار الوطني الحر" حيال ملفات عدة.

وأوضح أن هذا التعارض يبدأ بملف النازحين السوريين، والنظرة إلى النظام في سوريا، إلى ملاحظات للحزب الاشتراكي، على أداء "التيار الوطني الحر" في المواضيع الداخلية، وبينها الأزمات الاقتصادية والمالية، التي يتخبط فيها لبنان.

تسوية رئاسية

 وتابع أن الكثيرين من القوى والأحزاب في لبنان، تخشى من تجديد ما يعرف ب"التسوية الرئاسية" بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" بزعامة رئيس الوزراء سعد الحريري.

ويرى سميح صعب أن  هذه التسوية أتت كما هو معروف بالجنرال ميشال عون رئيسا قبل ثلاثة أعوام. وأن البعض يخشى أن بعث الحياة مجددا بهذه "التسوية" قد تأتي بزعيم التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل رئيسا في الانتخابات المقبلة. 

وشدد على أن كل هذه المحاذير، أفرزت خطابا سياسيا متشنجا، انعكس تحريضا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مختلف الأطراف، إلا أن  ترجمة التوتر السياسي بأحداث أمنية على الأرض، يضاعف الخشية من انزلاق لبنان نحو تصدعات أمنية، وانعكاسا للمواجهات الإقليمية المحتدمة الآن في الخليج واليمن وسوريا.

الطائفية

فيما ترى غولاي الأسعد، المرشحة السابقة للانتخابات البرلمانية، أن الخطاب الطائفي المستخدم من قبل القيادات السياسية يدفع بالمواطنين نحو الطائفية.

وأضافت في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، اليوم الاثنين، أن الأوضاع الاقتصادية والشحن الطائفي دفعت إلى المشهد الذي وقع في لبنان.

وتابعت أن السياسيين يتحدثون بما يخالف أفعالهم التي تكرث للطائفية، وان الشعب اللبناني يرفض مسألة الانزلاق إلى حرب أهلية.

وشددت على أن عمليات المحاصصة في الحكومة والنظام، هي التي تدفع بالبلاد نحو التدمير.

وكان وزير شؤون النازحين في لبنان، صالح الغريب، قال الأحد، إن موكبه تعرض لإطلاق النار في محافظة جبل لبنان.

وقال الغريب، بتصريحات للوكالة الوطنية للإعلام، إن مسلحين أطلقوا النار على موكبه وكان هو من ضمن الموكب، مشيرا إلى أنه أصيب خلال الحادث 3 من مرافقيه، أحدهم إصابته حرجة.

وقال الغريب، بحسب الوكالة، "كنا في طريقنا في منطقة قبر شمون وفوجئنا بوابل من الرصاص".

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.

المصدر :" arabic.sputniknews "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حميدتي: نشكر السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا لتقريب وجهات النظر بين المجلس العسكري وقوي الحرية والتغيير
التالى إماراتي الجنسية... نادي "بيراميدز" المصري يعلن عن مالكه الجديد