ثقافة وفن / التحرير الإخبـاري

بالبلدي | نور الشريف.. لعب للزمالك وعشق بوسي وأحد أفلامه منع لمدة 22 عامًا بالبلدي | BeLBaLaDy

  • 1/11
  • 2/11
  • 3/11
  • 4/11
  • 5/11
  • 6/11
  • 7/11
  • 8/11
  • 9/11
  • 10/11
  • 11/11

ملخص 94583c9b3e.jpg

أحد أهم فناني الصف الأول في الوطن العربي منذ ظهوره على الساحة في أواخر ستينيات القرن الماضي، عاش طفولة صعبة، فوالده توفى وهو لم يكمل عامه الأول، كما تزوجت والدته بآخر، إلا أنه تغلب على أحزانه ودوّن اسمه في تاريخ مصر الفني.

نور الشريف.. ابن حارتنا، ابن البلد، سواق الأتوبيس، العامل البسيط، الموظف والضابط والتاجر والمسؤول الكبير، الذي جسَّد شخصيات تحولت لأيقونات في الوعي المصري، بقدرته الفريدة على معايشة الأدوار حتى يمتزج معها تمامًا.. لم يتوقف عن البحث في ملامح الإنسان وشخوصه ليُجسد الشخصية بطريقة حقيقية نصدقها وننفعل معها، فهو حريف الفن والكبير والمعلم الذي نهل من مدرسته الكثيرون، والموهبة الاستثنائية التي حافظت على مكانتها الجماهيرية لنصف قرن، مقدّمًا للسينما أكثر من 180 فيلمًا، وعشرات المسلسلات التليفزيونية التي لن تُمحى من ذاكرة الفن العربي.

النشأة

هو محمد جابر محمد عبد الله، المولود يوم 28 أبريل 1946، في حي السيدة زينب بالقاهرة، لأسرة بسيطة الحال تنحدر من إحدى قرى مركز مغاغة بمحافظة المنيا شمال الصعيد، مات والده عندما كان عمره سنة واحدة، وتزوجت أمه بعد رحيل والده، فأخذه عمه أمين مع أخته الكبرى عواطف ليربيهما.

درس حتى مرحلة الثانوية العامة في حي السيدة زينب، وانضم إلى فريق التمثيل في المدرسة، وكان لاعبًا في أشبال كرة القدم بنادي الزمالك، جيل الكابتن حمادة إمام، والتحق بكلية التجارة لكنه لم يستمر، وتغلب حبه للتمثيل على هوايته للكرة، فقدّم أوراقه في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة وتخرج عام 1967، وكان الأول على دفعته، وشقيقته عواطف هي التي اختارت له اسم نور الشريف ليشتهر به، على اعتبار أن "نور" هو الاسم الذي يُعرف به في نطاق الأسرة، ولقب "الشريف"، لأنها كانت تحب النجم عمر الشريف.

المشوار الفني

أسند إليه المخرج سعد أردش دورًا صغيرًا في مسرحية "الشوارع الخلفية"، ثم اختاره المخرج كمال عيد للمشاركة بدور "روميو" في مسرحية "روميو وجولييت"، ثم تعرف على الفنان عادل إمام بعدما شاهده يؤدي دور "هامليت" في امتحان التخرج في المعهد، بالرغم من عدم وجود معرفة شخصية بينهما في ذلك الوقت، وقدّمه الأخير للمخرج حسن الإمام ليظهر في فيلم "قصر الشوق" عن رواية نجيب محفوظ، عام 1966، ويقدم دور "كمال"، ويحصل عن دوره على شهادة تقدير، فكانت أول جائزة في حياته الفنية، ومن بعدها شارك في أفلام بأدوار ثانوية، ومنها "بنت من البنات، نادية".

في أواخر الستينيات سافر إلى بيروت وأدمن الحبوب المخدرة، ورُفعت ضده عشرات القضايا بسبب حصوله على عربون لدخول أفلام يبدأ تصويرها ثم يتركها ويسافر لبلد آخر، وظل على هذا الحال عامين، وعندما عاد من بيروت اكتشف أنه لا يوجد مُخرج أو مُنتج يفكر أن ينسب له دورًا، فقرر علاج نفسه بنفسه، وبدأ يرشح لأدوار أكبر بدايةً من السبعينيات، من خلال أفلام منها "زوجة بلا رجل، المراية، زوجة لخمسة رجال، أشياء لا تُشترى، البيوت أسرار".

أولى بطولاته كانت من خلال نجيب محفوظ مجددًا بفيلم "السراب" أمام ماجدة، عام 1970، ورغم دراسته المسرح فإن نجوميته في السينما وانشغاله بها كان أكثر، واستطاع أن يتربع على القمة لمدة تزيد على ربع قرن، بشخصيته المميزة وأدائه التلقائي وكثرة أعماله الناجحة جماهيريًا وفنيًا، ومن أشهرها: "بئر الحرمان، زوجتي والكلب، السكرية، الكرنك، دائرة الانتقام، أين تخبئون الشمس، حبيبي دائمًا، سواق الأتوبيس، العار، عصفور الشرق، البحث عن سيد مرزوق، ناجي العلي، الهروب إلى القمة، المصير"، وعمل مع أغلب نجوم السينما وكبار المخرجين وتميز إنتاجه بالغزارة بأكثر من 180 فيلمًا، وقدّم أفلام الأكشن والدراما والرومانسية.

إنتاجه من المسلسلات بدأ يزيد بدءًا من الثمانينيات، وقدّم خلال تلك الفترة مسلسلات "ولسه بحلم بيوم، رجل بلا ماضي، عاشت مرتين، أديب، ثمن الخوف"، وفي التسعينيات قدّم "الثعلب، هارون الرشيد، الرجل الآخر"، وفي الألفية الجديدة زاد توهجه التليفزيوني في مقابل خفوته السينمائي، بمسلسلات: "السيرة العاشورية: الحرافيش، عائلة الحاج متولي، العطار والسبع بنات، رجل الأقدار، عيش أيامك، حضرة المتهم أبي، الدالي، الرحايا، ما تخافوش، عرفة البحر، خلف الله".

ومن أفلام الألفية الجديدة "العاشقان"، وهو الوحيد الذي أخرجه، و"نسور المجد، عمارة يعقوبيان، مسجون ترانزيت، دم الغزال، اختفاء جعفر المصري، أولى ثانوي"، وتميز أداؤه بالجرأة في فيلم "ليلة البيبي دول" عام 2007، حيث مثّل دور سجين في سجن أبو غريب العراقي الذي تعرض سجناؤه لانتهاكات إنسانية فظيعة من الجنود الأمريكيين، وظهر عاريًا تمامًا وهو تحت التعذيب باعتباره مراسلًا مصريًا اعتقلته القوات الأمريكية بعدما صور إحدى مجازرها ضد المدنيين العراقيين، وآخر أفلامه "بتوقيت القاهرة" عام 2015.

"نور" تبنى منهجًا في التمثيل يعتمد على خلق الشخصية التي يتقمصها الممثل من خلال مفرداتها، وخلفيتها، وتاريخها، وأجاد العثور على مفردات الشخصية التي يمكن أن تتلخص في حركة عصبية باليد، أو التواءة في الشفة السفلى، أو التفاتة تميز دوره، فظل ينتقل من دور إلى آخر، وكأننا نرى تجسيدًا حقيقيًا لشخصيات جديدة نراها للمرة الأولى، فهو "كمال" في أفلام حسن الإمام "قصر الشوق" و"السكرية"، و"نور" في فيلم سعيد مرزوق "زوجتي والكلب"، ويوسف شاهين في فيلم "حدوتة مصرية"، و"حسن" في فيلم عاطف الطيب "سواق الأوتوبيس"، و"يوسف" في فيلم داوود عبد السيد "البحث عن سيد مرزوق".

"الشريف" أسس شركة إنتاج سينمائي (N B فيلم) عام 1975، وقد أنتج عدة أفلام له وهي "الخوف، مدينة الصمت، دائرة الانتقام، قطة على نار، حبيبي دائمًا، ضربة شمس"، ومن المسرحيات التي شارك فيها "القدس في يوم آخر، يا غولة عينك حمرا، الأميرة والصعلوك، يا مسافر وحدك، كنت فين يا علي"، وكان له الفضل في شهرة العديد من الفنانين، وبينهم حسن الرداد الذي أشركه لأول مرة في مسلسل "الدالي".

أسوأ فترة مرّت عليه في حياته كانت بسبب فيلمه "ناجي العلي"، 1992، حيث تعرض لهجوم شرس على شخصه، وأثار الفيلم حفيظة الأنظمة العربية التي لطالما هاجمها "العلي" في رسوماته بضراوة، ما أدى إلى منع عرض الفيلم في معظم البلاد العربية، وكان أحد المعترضين بشدة عليه، الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي كان "العلي" أحد المعارضين الشرسين له، لدرجة أن أصابع الاتهام وجهت له بالوقوف وراء اغتيال "العلي"، بجانب إسرائيل، وفي هذه الفترة، صدر قرار بمنع عرض جميع أفلام نور الشريف في الخليج، وعاش فتى الشاشة الأول محنة حقيقية قاسية تعتبر أسوأ 6 أشهر في حياته، وصرّح "نور" خلال حوار له إن الفنان الوحيد الذي وقف بجانبه هو سمير صبري، وظل الفيلم ممنوعا لنحو 22 سنة، ليعرض للمرة الأولى على التليفزيون المصري في 2014، ليعلن انتصار نور الشريف وفريق الفيلم في المعركة التي حاربهم فيها الجميع.

الجوائز

حصل نور الشريف على العديد من الجوائز وشهادات التقدير، منها "جائزة أحسن ممثل" عن دوره في فيلم "ليلة ساخنة"، وجائزة مهرجان نيودلهي عن فيلم "سواق الأتوبيس"، كما حصل على أربع جوائز عن فيلم "يا رب توبة"، وجائزتين عن فيلم "الشيطان يعظ"، وثلاث جوائز عن فيلم "قطة على نار" من جمعية كتاب ونقاد السينما وجمعية الفيلم.

وفي استفتاء أحسن مائة فيلم مصري الذي أجراه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1996، حصل نور الشريف على المركز الثاني بعد شكري سرحان وبرصيد سبعة أفلام اُختيرت ضمن المائة فيلم، هي "زوجتى والكلب، أبناء الصمت، الكرنك، أهل القمة، حدوتة مصرية، العار، وسواق الأتوبيس".

الزواج والرحيل

من أقواله: "لأنني ابن بيئة شعبية، فالإحساس بالتاريخ مسألة لها إيقاع خاص داخلي، وأنا متحيز للأشياء الحميمة في ذاتي، أحيانًا أنتزع الحاضر من ذاكرتي وأعود فترات معينة أتحسسها وأتلمسها، أدقق فيها، هذا التاريخ يضج بالإيقاعات التي تظل في داخلك كما لو أنها صراخ، لهذا حلمت وتمنيت أن أجسد شخصية الزعيم الخالد جمال عبد الناصر قبل أن يجسده بروعة صديقي وزميلي أحمد زكي".

تزوج الشريف من الفنانة بوسي، وظلا يعملان معًا في الفن كزوجين لأكثر من ثلاثين عاما وأنجبا ابنتيهما "سارة ومي"، ثم انفصلا عام 2006، ولكنهما عادا مجددًا عام 2015 عندما تعرض لأزمة صحية كبيرة، قبل أن يتوفى في 11 أغسطس 2015 عن عمر ناهز 69 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.

بالبلدي | BeLBaLaDy

بّالُبّلُدِيَ BeLBaLaDy

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا