الارشيف / ثقافة وفن / التحرير الإخبـاري

بالبلدي | سينما الغلابة تواجه الهدم.. من 350 دارًا في الخمسينيات إلى 65 بالبلدي | BeLBaLaDy

ملخص

في السنوات الأخيرة شهدنا العديد من حالات بيع وهدم دور العرض السينمائي، وأظهر آخر تقرير للتعبئة والإحصاء أن سينمات مصر تبلغ 65 دارًا، في حين أن نفس التقرير عن عام 2008 مثلًا يقول إنها 250 دارًا.

في الوقت الذي نرى فيه المشهد السينمائي المصري بدأ يسترد عافيته بعد فترة كساد عامة مرت بها البلاد، تتم عمليات هدم وبيع بصفة مستمرة للعديد من دور العرض التي كانت معبدًا لذاكرة السينما على مدار سنوات، والتي كانت تملأ الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء، وذلك بعد الخسائر المادية التي تكبدها أصحاب الصالات طوال السنوات الماضية، بدءًا من ثورة 25 يناير، وامتناع المنتجين عن المجازفة، وضخ أموال في الصناعة السينمائية لصالح الدراما التليفزيونية الأسهل تسويقًا والأضمن ربحًا.. هل يتحرك أحد لوقف هدم مزيد من مراكز التنوير بدلًا من البناء؟

في مارس 2016، طالعنا تقرير خطير، صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يحمل اسم "مصر في أرقام" (طالعه من هـــــنــــا) أظهر أن عدد دور عرض الأفلام السينمائية في مصر بلغ 65 دارًا، تركز العدد الأكبر منهم في محافظة القاهرة بـ26 دارًا، يليها محافظتي الإسكندرية والجيزة بـ9 دور في كل منها، بينما تضم محافظات بورسعيد، والسويس، والدقهلية، والشرقية، والقليوبية، وكفر الشيخ، وأسوان، والبحر الأحمر، وجنوب سيناء دار عرض واحدة، وباقي المحافظات الـ12 لا يوجد بها سينما واحدة، رغم أن دور العرض كانت تنتشر في 23 محافظة عام 1990.

ووفقًا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كشف أن عدد دور السينما في مصر بلغ 237 عام 2009، و250 دارًا عام 2008، وفي تقرير آخر صادر عن غرفة صناعة السنيما، يؤكد أن عدد السينمات كان 350 دارًا في عام 1954، وانخفض إلى 250 دارًا في عام 1966، ثم 190 دارًا في عام 1977، ولم يكن آنذاك عدد السكان يتخطى الـ27 مليون نسمة، ووفقًا لـ"أخبار اليوم"، وأن هناك أكثر من 300 دار عرض سينمائية أُغلقت في مختلف محافظات الجمهورية خلال السنوات الأخيرة الماضية.

وبالنسبة لعدد القاعات؛ فإنه وفقًا لإحصائية أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في النشرة السنوية للإحصاءات الثقافية عام 2013، فإن عدد شاشات العرض بلغ 269 خلال ذلك العام، مقابل 282 شاشة عام 2012.. الحال وصل في 2017، إلى 100 دار عرض شتويّة و20 دار عرض صيفية، وفقًا لشركة "دولار" فيلم للإنتاج والتوزيع.

مذبحة السينمات طالت جميع المحافظات، محافظة القاهرة الأكثر تأثرًا بالطبع، ومن السينمات التي تعرضت للغلق والهدم فيها: "جرين بالاس، النزهة الصيفي، رويال الجديدة، أواسيس، الكورسال الجديدة، ألمظ، الترجمان 1، الترجمان 2، الحرية بالخانكة، فينوس، الأهلي بشبرا الخيمة، الحدائق، نيوستار، الجزيرة بالمنيل، مون لايت، سينما الحديقة الدولية، الميرلاند، نادي المقطم، داون تاون، نادي النخيل، ونادي سيتي كلوب، روتيري"، وغيرها.

في الجيزة الوضع سيئ أيضًا، ومن السينمات التي تعرضت للغلق والهدم فيها: "فانتزيو الشتوي، فانتزيو الصيفي، الكيت كات بالاس في إمبابة، قصر السمر السلاملك، الحرية، النخيل، رينيسانس الجونة 1 و2، بالاس، فريال، ميامي بالهرم، رينيسانس، جود نيوز"، وغيرها.

وفي الإسكندرية أُغلقت سينمات "ركس، ريو الصيفي، أوبرا محرم بك، راديو، الحرية بباكوس، بلازا، متروبوليتان، كليوباترا، فلوريدا، الكراكون، الجمهورية، الريفيرا، سمرمون، سان استيفانو، أكسلسيور، المصرية، أمباير، سانت كلير، كورسال، ماتوسيان"، وغيرها.

محافظة أسيوط مثلًا كان بها عدد من السينمات، ومنها "أبو تيج، قرشي بديروط، القوصية، خشبة الصيفي"، إلا أن المحافظة أصبحت خالية من دور العرض، وشهد أبريل 2016، هدم مبنى سينما "رينسانس أسيوط" وإنشاء مجمع سكني، رغم تنظيم وقفات احتجاجية من بعض المثقفين وسكان أسيوط باعتبارها دار السينما الوحيدة، ومع ذلك تم هدمها.

وزارة الثقافة استردت منذ حوالي 3 أعوام أصول السينما من استديوهات ودور عرض بعد سنوات من خصخصتها، ولذلك أنشأت شركة قابضة للاستثمار في المشروعات الثقافية والسينمائية بهدف إدارة الأصول المستردة.. ولكن ما الذي حدث؟ وفقًا لـ"المصري اليوم"، فإن عدد الدور المستردة وصل إلى 41 دارًا لا تملك الدولة منها سوى 24 دارًا فقط، والباقي أصابته شوطة إغلاق جماعية نتيجة تهالكها وعدم صلاحيتها للعروض أو اقتناصها بوضع اليد أو بدعاوى قضائية.

الرئيس الراحل أنور السادات أصدر عام 1980، قانونا يمنع هدم المسارح والسينمات، وأنه إذا تم هدم إحدى دار العرض يجب أن تبنى محلها دار عرض أخرى، حفاظًا على التراث الفني المصري، حتى جاءت المحكمة الدستورية عام 1997 وأقرت بعدم دستورية القانون، وأنه يحق لمالك دار العرض هدمها وبناء أية بناية محلها، وفقًا لهاني عبد الفتاح موسى، رئيس قطاع دور العرض والاستديوهات بشركة مصر للصوت والضوء السابق.

السينمات كانت ولا تزال متنفسا مفضلا لملايين المصريين، تقرير الإحصاء 2016 نفسه كشف أن إجمالي عدد مشاهدي الأفلام السينمائية بلغ في عام 10 ملايين و474 ألف مواطن، تراجع مخيف في دور العرض لا يتناسب مع حجم الزيادة السكانية، هُدّمت العشرات من دور العرض وتحولت إلى قاعات للأفراح، أو أبراج سكنية، أو مشاريع تجارية ومحلات أحذية، آخر ما نعلمه هي سينما فاتن حمامة بالمنيل التي أصبحت مجرد أنقاض مهيأة لبناء أبراج سكنية. (طالع هذا التقرير)، كل ذلك له آثاره بالطبع على ما يُسمى بـ"سينما الغلابة" التي أصبحت في طريقها للاندثار.

بالبلدي | BeLBaLaDy

بّالُبّلُدِيَ BeLBaLaDy

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى