الارشيف / ثقافة وفن / التحرير الإخبـاري

بالبلدي | صورة اليهود في السينما المصرية.. من الكوميديا والهزل إلى القبح بالبلدي | BeLBaLaDy

ملخص

انتهى أمر اليهود في مصر إلى مجرد حفنة من ذكريات، لكن لا يمكن تجاهل دورهم في صناعة السينما، فكانوا يقودون الحركة السينمائية المصرية إنتاجًا وتمثيلا وإخراجًا وتوزيعًا، ما جعل لهم صورة في أذهان المصريين اختلفت ملامحها بين الماضي والحاضر.

عاش اليهود ضلعًا مهمًا من أضلاع ثلاثة مثَّلت المجتمع المصري، إلا جانب المسلمين والمسيحيين، ولم تعرف السينما المصرية قديما النعرات الطائفية التي فرقت بين ممثل مسلم، وآخر مسيحي، وثالث يهودي، فالفن وقتها لم يعرف اختلافا بين الأعراق والديانات المختلفة، فنجد مثلا في مشهد شهير من فيلم "غزل البنات"، يجتمع نجيب الريحاني، أنور وجدي، ليلى مراد، كثلاثة فنانين يمثلون أطياف الشعب المصري وقتها، ولك هذا الواقع تغيّر تمامًا، فمن ذروة النشاط التجاري والثقافي والاجتماعي في نهاية القرن التاسع عشر إلى الهجرة على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952.

توغو مزراحي وشالوم

ربما يكون أبرز اليهود في الذاكرة المصرية هو المخرج الإيطالي الأصل، توغو مزراحي، الذي يعدّ أحد روّاد صناعة السينما في مصر، الذي أنشأ "ستوديو توغو" لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة، في حي باكوس، وبدأ نشاطه بفيلم قصير اسمه "الهاوية"، عرض بالقاهرة في 23 فبراير 1931، باسم "الكوكايين"، وحضر عرضه حكمدار القاهرة الإنجليزي، راسل باشا.
وبعده قدّم "مزراحي" عددًا من الأفلام الكوميدية مع علي الكسّار، وقدّم ضمن أفلامه أوّل حضور قوي للشخصية اليهودية بالسينما المصرية من خلال "اليهودي شالوم"، إذ ظهرت شخصية كوميدية في أفلام عكست حياة اليهود واندماجهم بالمجتمع المصري، منها "شالوم الترجمان" و"العز بهدلة" و"شالوم الرياضي".

ليلى مراد

اكتشف "مزراحي" المطربة ليلى مراد في أواخر الثلاثينيّات، وهي يهودية أيضًا، وقدّمها في أفلام "ليلة ممطرة" مع الفنان يوسف وهبي، و"ليلى بنت الريف" و"ليلى بنت المدارس" و"ليلى في الظلام"، وأخرج وأنتج فيلم "سلامة" لأم كلثوم في 1945، وأنتج أفلاما مع غيره من المخرجين مثل "ابن الحداد" و"يد الله" و"الفنان العظيم" ليوسف وهبي، وأنتج "ملكة الجمال" لنيازي مصطفى، كما أسّس مع المخرج أحمد بدرخان أوّل نقابة للسينمائيين في مصر.

هاجر توغو مزراحي إلى إيطاليا في 1949، بعد إعلان دولة إسرائيل، لاتّهامه بأنّه "صهيوني ومبعوث اليهود إلى السينما المصرية"، ولم يزر إسرائيل أبدًا، وتوفي في 5 يونيو 1986.

وداد عُرفي

المخرج اليهودي، التركي الجنسية، وداد عُرفي، وصل مصر أوائل 1926، ممثلًا "شركة ماركوس" السينمائية الأجنبية، لإنتاج أفلام في مصر، ادّعى بداية إقامته أنّه مسلم، وأعلن عزمه إنتاج فيلم عن حياة النبي "محمد"، واتفق مع يوسف وهبي على القيام بالدور، لكن علم الأزهر بالأمر، فطلب من وزارة الداخلية التدخّل لمنع "وهبي" من التمثيل، فأعلنت الشركة حينها أنّها لا تنوي إخراج الفيلم في مصر، فحدث خلاف بينها وبين عُرفي واتّهمته بالنصب والاحتيال وقدّمته إلى المحاكمة، وحُكم لاحقًا ببراءته.
اتّفق بعدها مع الفنانة عزيزة أمير على إخراج فيلم "نداء الله"، لكنّ التجربة فشلت، فأكمله استيفان روستي وأصبح اسمه "ليلى"، الذي عرض في 16 نوفمبر 1927، وقدّم إلى المنتجة فاطمة رشدي عرضًا لفيلم "تحت سماء مصر"، فأحرقته لرداءته وهبوط مستواه، وتعاون بعد ذلك مع المنتجة آسيا داغر، فقدّم فيلم "غادة الصحراء"، ثم "مأساة الحياة" مع الراقصة "افرانز". لكنّه مُنع من العرض، وغادر إلى تركيا في 1930، وانقطعت أخباره.

ممثلون يهود
- عمر الشريف
اسمه الحقيقي ميشيل ديميتري شلهوب، ولد في الإسكندرية العام 1929، أسلم وتزوج الفنانة فاتن حمامة، وانطلق إلى التمثيل في بعض الأفلام الأميركية.
- ليلى مراد
مطربة مصرية شهيرة، أعلنت إسلامها العام 1946، وقدمت عددًا من الأفلام التي لا تزال عالقة في أذهان الجماهير العربية، وكانت قد تزوجت من الفنان أنور وجدي.
كاميليا
عرفت باسم "ليليان فيكتور كوهين"، اشتُهرت في فترة الأربعينيات وصارت الأعلى أجرًا، ومن أشهر أفلامها "قمر 14، المليونير"، وكانت عشيقة للملك فاروق، وماتت أثر حادث احتراق طائرتها العام 1950، وكانت لها علاقات وطيدة مع السفارة البريطانية والجالية اليهودية، وتردد بقوة علاقاتها بالموساد.
راقية إبراهيم
اسمها الحقيقي "راشيل إبراهام ليفي"، ولدت في العام 1919، مثلت فيلم "زينب"، كما قدمت دورًا أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب في فيلم "رصاصة في القلب"، وعُرفت بتأييدها لإسرائيل، وبعد الثورة هاجرت إلى أميركا، وسلمت نفسها للجالية اليهودية ثم التحقت للعمل بالقسم الإعلامي للمكتب الصهيوني في هيئة الأمم المتحدة.

الصورة التي قدّمتها السينما المصرية لليهودي فمرّت بمراحل مختلفة، وهي كالتالي:-

البداية
الناقد السينمائي أحمد الحضري فقد عرض كتابه "تاريخ السينما في مصر" عددًا من الأفلام التي عُرضت في مصر عقب إعلان وعد بلفور العام 1917، من بينها أفلام "المستوطنات اليهودية في فلسطين"، و"سفر الخروج"، و"حياة العبرانيين" و"قمر إسرائيل" و"بن هور".

صورة واقعية
قبل 1956 ظهرت صورة اليهودي في الأفلام أقرب إلى الواقعية، وحافظت على السمات العامة لشخصية اليهودي في الموروث الشعبي المصري، مثل البخل والكلام بطريقة معيّنة، لكنّها لم تتطرّق إلى حياة اليهود الأسرية أو طقوسهم الدينية مثلًا، وأبرز هذه الأفلام سلسلة مزراحي وشالوم، ثم فيلم "فاطمة وماريكا وراشيل"، الذي قدّمه حلمي رفلة في 1949، وفيلم فؤاد الجزايري "حسن ومرقص وكوهين" في 1954، وظهرت هذه الشخصية التقليدية لليهودي في أفلام دينية مثل "بلال مؤذّن الرسول" و"فجر الإسلام".
ويأتي وجود اليهود في السينما كممثلين وشخصيات درامية شيء طبيعي لأنهم كانوا جزءًا من الكيان المصري قبل ثورة يوليو، وكانت صورتهم الكاريكاتيرية قد تتشابه مع الواقع وقد تختلف معه، لكنها كانت لإحداث نوع من الكوميديا في العمل الفني.

العدو
بعد 1956 هاجر اليهود من مصر بشكل نهائي، فظهر اليهودي، العدوّ والصهيوني والجاسوس، كما في فيلم "شياطين الجو" لنيازي مصطفى في 1956، و"أرض السلام" لكمال الشيخ في 1957.

صعوبة التعايش
بعد زيارة الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، إلى إسرائيل، عُرض فيلم "الصعود إلى الهاوية" لكمال الشيخ في 1978 الذي يظهر صعوبة العيش بين الطرفين.

إمكانية التعايش
فيلم "إسكندرية ليه" ليوسف شاهين في 1979، عرض تعايش اليهود قديماً مع المجتمع المصري، وكيف أنّ رحيلهم عن مصر كان اضطرارياً، وفقاً لكتاب "اليهود والسينما في مصر والعالم العربي" لأحمد رأفت بهجت.

الجاسوس
ازدادت فكرة الجاسوسية في أفلام تسعينيات القرن 20، مثل "فخّ الجواسيس" لأشرف فهمي في 1992، و"مهمة في تل أبيب" العام 1993 و"48 ساعة في إسرائيل" لنادر جلال، و"عيش الغراب" في 1997 لسمير سيف، و"الكافير" لعلي عبد الخالق في 1999.

السينما الجديدة
التناول لشخصية اليهودي في السينما الجديدة أتى بسفر الشخصية المصرية إلى الخارج من خلال أحداث الفيلم.
مثلما حدث في فيلم "همام في أمستردام" للفنان محمد هنيدي، ما يعني خروج شخصية اليهودي من مصر واتساع الصراع بين العربي واليهودي وامتداده إلى الخارج، لكن ظل اليهودي محتفظًا بصورته القبيحة التي ازدادت قبحًا مع تيار السينما الجديدة رغم خفتها.

أفلام تسجيلية
شهد القرن 21 صعودًا في الأفلام التسجيلية التي تتحدث عن حياة اليهود في مصر بـ"أسلوب أقرب إلى الحنين"، وأبرزها: "يوسف درويش.. راعي الأمل" لعمرو بيومي، و"عن يهود مصر" لأمير رمسيس، و"سلطة بلدي" لنادية كامل، عن سيرة الكاتبة اليسارية المصرية، اليهودية الأصل، ماري إيلي روزينتال، التي اعتنقت المسيحية أثناء الحرب العالمية الثانية، وتحوَّلت إلى الإسلام بعد زواجها من الكاتب اليساري سعد كامل، لتُعرَف باسم نائلة كامل.

 

بالبلدي | BeLBaLaDy

بّالُبّلُدِيَ BeLBaLaDy

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى