الارشيف / أخبار العالم / المصرى اليوم

بالبلدي: الصين برئيس دائم

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم يكن أحد ليتوقع صدور قرار مثل هذا فى القرن الحادى والعشرين. تعديلات دستورية تلغى تحديد مدد الرئاسة المقررة بولايتين كل منهما 5 سنوات. لفتح مدد بقاء الرئيس الصينى «شى جين بينغ» رئيسا للبلاد.

البرلمان الصينى صوّت على هذا القرار بموافقة 2958 نائبا. مقابل معارضة نائبين وامتناع 3 عن التصويت. إنها الأغلبية المضحكة 99.99%.

الطريف فى الموضوع أن التعديل تضمن توسيع صلاحيات الحزب الشيوعى وإدراج فكر الرئيس «شى جين بينغ» فى الدستور. ويعلم الله وحده ما يمكن أن يدور فى فكر الرئيس!.

مصدر دهشتى أن الصين أصبحت محط الأنظار كقوة عظمى. لديها ما تتباهى به. تحولت من دولة شيوعية المجاعة فيها تحصد 50 مليون مواطن دفعة واحدة. فى عهد ماوتسى تونج. إلى دولة صاعدة ناجحة مصدّرة لكل أسواق العالم. مرحبة بالقطاع الخاص من كافة الجنسيات. وصل الأمر إلى أن إحدى شركات القطاع الخاص لديها «على بابا» أصبحت أكبر شركة فى العالم للتسويق الإلكترونى بعد «أمازون».

بعد كل هذا النجاح لماذا يخطون من جديد باتجاه السلطوية وحكم الفرد؟

لماذا يحاصرون الفيس بوك وباقى وسائل التواصل الاجتماعى؟

مؤيدو القرار يقولون نريد رئيسا قويا يضرب الفساد ويفرض إصلاحات.

السؤال هنا: لماذا مدى الحياة؟ هل بفترتين رئاسيتين لم يكن رئيسا قويا يضرب الفساد ويفرض إصلاحات؟

فالرئيس أيا كان ليس إلا بشرا. يصيب ويخطئ. فإذا أخطا لماذا نعيش بأخطائه مدى الحياة؟ من سيمنح الفرصة لتصويب أخطائه؟

الرؤساء الذين مروا على مصر، كل منهم كانت له أخطاؤه. عبدالناصر كانت له أخطاء. جاء من بعده السادات وصوّب بعضها. السادات أيضا أخطأ. جاء من بعده مبارك وصوّب بعض أخطائه. مبارك أخطأ. ومن جاء من بعده سعى لتصويب بعض الأخطاء. ومازلنا نتابع السيسى وهو يسعى لتصويب أخطاء متراكمة عبر الزمن.

هذه سنة الحياة. البشر خطّاؤون. اعتبار فكرهم جزءا من الدستور ومنحهم صلاحيات مطلقة. هنا يتحول الحاكم إلى شبه إله.

الدستور لا يصنعه فرد. يصنعه توافق على الأفكار بين المجموع. لا يأتى إرغاما. إنها فكرة العقد الاجتماعى بالأساس.

«دينج شياو بينج»، الذى صنع الصين الحديثة. جاء بالانفتاح بما فيه من اقتصاد واستثمار. أرسى مبادئ السياسة الرشيدة فيها. هو نفسه الذى حدد الرئاسة بفترتين. حتى يتلافى مآسى الماضى.

ما حدث فى الصين يجعلنى أتحسس رأسى. أخشى تكراره فى مصر. هذا لن يكون إلا إذا شهدت الفترة المقبلة تحقيق المنظومة المطلوبة فتحول دون ذلك الاحتمال.

بالبلدي | BeLBaLaDy

بّالُبّلُدِيَ BeLBaLaDy

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا